
في زمن تتعالى فيه الشكاوى من تراجع مستوى الخدمات الصحية ببعض المؤسسات الاستشفائية، تُشكّل بعض النماذج الإدارية الناجحة بصيص أمل في إصلاح المنظومة، وتأكيدًا على أن التغيير ممكن حين تقترن المسؤولية بالكفاءة والضمير المهني. ومن بين هذه النماذج التي تستحق التنويه، يبرز اسم مدير مستشفى محمد الخامس بمدينة طنجة، الذي أبان عن رؤية تدبيرية رصينة وروح إنسانية عالية في أداء مهامه.
منذ توليه إدارة المستشفى، حرص المدير الحالي على تحسين جودة الخدمات الصحية، والرفع من مستوى الاستقبال، مع تبنّي مقاربة قوامها القرب من المريض، والإنصات لانشغالات المرتفقين، وفتح قنوات التواصل مع الأطر الصحية بمختلف درجاتهم.
وقد أثنت عدد من الجمعيات والفعاليات المحلية على الأسلوب المهني الذي يتبناه المدير في التعاطي مع الإكراهات اليومية، حيث يحرص شخصيًا على متابعة الحالات المستعجلة، وضمان التكفل اللائق بالمرضى، خصوصًا الفئات الهشة.
لا يكتفي المسؤول المذكور بالمكاتب والتقارير الإدارية، بل يُفضّل النزول إلى الميدان، حيث شوهد أكثر من مرة وهو يتجول بين أروقة المستشفى، متفقدًا مختلف المصالح، ومُتابعًا ظروف العمل، بل متدخلاً في بعض الحالات الحرجة لضمان السرعة والنجاعة في التدخل.
هذه القيادة الميدانية ساهمت في إعادة بناء الثقة بين المواطنين والمرفق الصحي العمومي، حيث لمس المواطنون تحسّنًا ملحوظًا في الاستقبال، واحترام المواعيد، وجودة التكفل الطبي، رغم محدودية الإمكانيات والضغط الكبير الذي يعرفه المستشفى.
تداول عدد من المواطنين وشهادات لمرضى وذويهم، عبارات تقدير واحترام لهذا المسؤول، معتبرين أنه نموذج للمسؤول الإداري الذي جعل من منصبه رسالة إنسانية قبل أن تكون وظيفة تقنية. كما أشاد عدد من الفاعلين الجمعويين بالدور المحوري الذي بات يلعبه مستشفى محمد الخامس، في ظل ما وصفوه بـ”إدارة منفتحة ومسؤولة، تسعى إلى التطوير بدل تبرير الأعطاب”.
في ضوء النقاش الوطني حول واقع قطاع الصحة، يأتي هذا النموذج ليؤكد أن الإصلاح يبدأ من داخل المؤسسات، ومن خلال أشخاص آمنوا بأن التغيير ممكن، عبر التتبع، والمتابعة الدقيقة، والعمل بروح الفريق، وتقديم مصلحة المريض على كل الحسابات الضيقة.
ويبقى الرهان اليوم هو ضمان استمرارية هذا المسار الإيجابي، ومواكبة المدير في جهوده، عبر تعزيز الإمكانيات، وتوفير الموارد البشرية الكافية، وتفعيل حوافز للأطر الطبية التي تشتغل بتفانٍ، رغم التحديات.
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نوجّه رسالة تقدير لمدير مستشفى محمد الخامس بطنجة، على كل ما يبذله من جهود خدمةً للصالح العام، راجين له مزيدًا من النجاح، ومؤكدين أن أمثال هؤلاء يستحقون الدعم والإشادة، لا لشيء سوى لأنهم ببساطة، اختاروا أن يكونوا أمناء على آلام الناس وأحلامهم في شفاء كريم.



