بوزنيقة تحتضن لقاء وطنياً لمجالس الأطفال: بين الطموح والتحديات

الرباط : مهى الفلاح

في خطوة تبدو للوهلة الأولى مبشّرة بمستقبل أكثر إشراقًا للأطفال داخل مراكز حماية الطفولة، احتضن المجمع مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة لقاءً وطنياً لإعادة إحياء مجالس الأطفال، تزامناً مع اليوم الوطني للطفل. جاء ذلك تحت شعار: “مشاركة، تعبير ومواطنة”، بتنظيم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، وبشراكة مع عدد من المؤسسات والجمعيات المعنية.

 

غير أنّ هذا اللقاء، رغم زخمه الرمزي، يثير أكثر من سؤال حول مدى جدية التحول نحو إشراك الأطفال فعلياً في القرارات التي تمس حياتهم اليومية داخل مراكز حماية الطفولة، ومدى قدرة هذه اللقاءات على تجاوز الطابع الاحتفالي إلى مأسسة حقيقية لمشاركة الأطفال.

 

افتُتح اللقاء بكلمة ألقتها طفلة رئيسة مجلس الأطفال بمركز عبد السلام بناني، في خطوة وصفتها الوزارة بأنها تجسيد لمبدأ التمكين والمشاركة. إلا أن تساؤلات عدة تُطرح حول ما إذا كانت هذه الخطوة مجرد عرض رمزي في سياق بروتوكولي، أم أنها ستترجم إلى إجراءات ملموسة تعزز فعلياً من قدرة الأطفال على التأثير في القرارات اليومية داخل مراكز الإيواء.

 

تميّز اللقاء بحضور ممثلين عن مؤسسات كبرى، منها رئاسة النيابة العامة، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، إلى جانب اليونيسف والعصبة المغربية لحماية الطفولة. هذا التمثيل المؤسسي الوازن يؤكد على الأهمية التي توليها الدولة لقضايا الطفولة. لكن، هل يكفي الحضور الرسمي دون ربط ذلك بسياسات واضحة وخطط تنفيذية فعّالة؟

 

تحدث الكاتب العام للوزارة في كلمته عن إيمان الدولة بقدرات الأطفال وأهمية إشراكهم في صياغة السياسات. ومع ذلك، ظل الغائب الأكبر في النقاش الحديث عن التحديات الحقيقية داخل هذه المراكز: ضعف الموارد، نقص الأطر التربوية، وتفاوت الخدمات من مركز لآخر. وهي قضايا تتطلب معالجة جذرية قبل الحديث عن مشاركة الأطفال في صنع القرار.

 

ورشة “أعطِ الكلمة للأطفال”: مبادرة واعدة، لكن…
من المقرر أن تُعقد ورشة تفاعلية بعنوان “أعطِ الكلمة للأطفال” بشراكة مع اليونيسف، وهي ورشة قد تشكل فرصة حقيقية للاستماع إلى أصوات الأطفال. غير أن نجاحها يبقى مرهوناً بتحويل ما يُطرح فيها إلى سياسات وإجراءات عملية، بدلاً من أن تبقى مجرد توصيات تُضاف إلى رفوف الاجتماعات السابقة.

 

عرف اللقاء التفاتة إنسانية بتكريم الإطار التربوي التهامي الدويك، أحد الوجوه التي كرّست حياتها لخدمة الأطفال. هذه المبادرة، رغم رمزيتها، تطرح سؤالاً عن مدى التقدير المستمر للعاملين في الميدان، ومدى توفير الدعم والتكوين لهم لمواجهة التحديات اليومية.

 

يُسجل لهذا اللقاء إصراره على ترسيخ ثقافة مشاركة الأطفال في اتخاذ القرارات. لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على التحديات البنيوية التي تواجه منظومة حماية الطفولة في المغرب. إنّ تحويل هذه المبادرات من مجرد لحظات احتفالية إلى مسار مستدام يتطلب إرادة سياسية، ورصد موارد مالية، وإعادة النظر في بنية المراكز وخدماتها. عندها فقط يمكن القول إننا انتقلنا من شعار “مشاركة، تعبير ومواطنة” إلى واقع يضع الأطفال فعلياً في قلب القرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى