في لمحة من الذاكرة ووهج من الأصالة: أول طابع بريدي يوثق «أيام الشارقة التراثية»

في لحظة تاريخية تخلّد اسمها بين أروقة التراث: أطلق بريد الإمارات لأول مرة طابعًا بريديًا تذكاريًا يوثق «أيام الشارقة التراثية»، وذلك في فعالية ثقافية استثنائية جمعت بين معهد الشارقة للتراث وبريد الإمارات، احتفاءً بالدورة الثالثة والعشرين من إحدى أهم المناسبات التي ربطت تراث الدولة بالذاكرة الشعبية والإقليمية. تقام الدورة هذا العام في قلب الشارقة، تحت شعار «وهج الأصالة»، في تأكيد على أن الأصالة ليست رفًا للزينة، بل عنوانًا للحضور المتجدد في وجدان المجتمع.

كانت منطقة التراث في قلب الشارقة خشبة مسرح لحدث عابر بالأصل عبر الزمن، حين تفضّل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بالتوقيع على الطابع التذكاري، في لحظة رمزية تختزل حرص الإمارة على أن يظل التراث حاضرًا في الخطاب الثقافي والإداري للدولة.
لم يكن التوقيع فقط تدشينًا لإصدار بريدي، بل إشارة واضحة إلى أن حفظ الذاكرة الجماعية ليس مهمة فردية، بل مشروع مؤسساتي يلتقي فيه الفن بالتراث، والابتكار.

يتضمن الإصدار ستة تصاميم مستوحاة من شعار الدورة «وهج الأصالة»، تحاول كل واحدة منها قراءة تراث الأمة بمنظور بصري معاصر، فتنتقل بين حكايات الفرح والاحتفال والإنسجام الأسري، وبين لغة الرموز المستوحاة من الحياة اليومية القديمة.
في قلب هذه التصاميم، يبرز المدفع التراثي بوصفه أكثر من أداة حرب؛ إنه رمز الاجتماع والألفة، يعلن قدوم الأعياد بنبضٍ يجمع أبناء الشارقة على طمثٍ واحد من الفرح والذكرى.

يقول سعادة أبوبكر الكندي، مدير معهد الشارقة للتراث: إن إصدار الطابع البريدي يمثل «محطة توثيقية في لائحة مسيرة الأيام التراثية التي تمتد لأكثر من عقدين من الزمن».
ويضيف إن «تحويل التراث إلى ذاكرة بصرية محفوظة عبر الطابع البريدي يمنح الحدث عمقًا أوسع، يخرق حدود الفعالية المكانية، ويَرسخ حضور أيام الشارقة التراثية في وعي المثقف، والطالب، والسائح على حد سواء».
أما بدر محمد صعب، رئيس لجنة خدمة الجمهور في «أيام الشارقة التراثية»، فيرى أن هذا الطابع هو خطوة فريدة توثقنَ مسارًا ثقافيًا امتد لثلاثة وعشرين عامًا، مؤكّدًا أن الشارقة «لم تكتفِ بالاحتفاء بالتراث مجازًا، بل حوّلته إلى مكون دائم في خططها الوطنية والمجتمعية».

تتحول الطوابع البريدية في هذه السياق إلى ما يشبه «سجلًا قوميًا مصغّرًا» يُختزل فيه ما لا يُختزل بالسرد الطويل؛ فإصدار طابع بريدي لمناسبة تراثية كبرى لا يحكي فقط عن لحظة احتفاء، بل عن قلق مشروع بالاحتفاظ بما أنشدته الأجيال من قيم وشوارب ومذاقات.
بهذا المعنى، تبقى الطوابع كأنها شواهد ساكنة على حركة الزمن، تربط أوتار الماضي بالحاضر، وتوقظ في الجيل الجديد سؤالًا بسيطًا: كيف يبدو مجتمع كان يميل إلى سيرة التراث، دون أن يحن إلى الضياع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى