
في قلب «أيام الشارقة التراثية»، تحول بيت النابودة إلى محفل فكري نابض، حيث احتضنت جلسةً بعنوان «الحِرَف التراثية» سلّطت الضوء على ذاكرة المكان والإنسان، جسرًا يربط خيوط الماضي بنسيج الحاضر، ويُعِدّ خيوط المستقبل من خيوط الأصالة.
استحضرت الجلسة، ضمن البرنامج الثقافي للدورة الثالثة والعشرين، ملامح الهوية في تفاصيل الحرف اليدوية، مؤكدةً أنها ليست مجرد مهن، بل حكايات إبداع وكفاح تُعَزّز الوعي المجتمعي بالموروث غير المادي.
افتتح الفنان عبد الله صالح محوره بتجربة شخصية تُلَخِّصُ عمق الارتباط بين الإنسان وبيئته في الإمارات، حيث تحولت الحِرَف إلى مرآة تعكس قدرة الأجيال على استثمار الموارد المحلية، ليس لتلبية الحاجات فحسب، بل لنحت هوية متجذِّرة في التراب والتاريخ.
كانت كلماته دعوة لقراءة الحِرفة كسرد حيّ، يجسِّدُ تفاعل الإنسان مع مكانه، في مشهد يتجاوز الزمن ليبقى شاهدًا على إبداع الروح البشرية.
انتقل الدكتور خالد متولي إلى نقاش التوازن الدقيق بين الاستمرارية والتجديد، مُؤَكِّدًا ضرورة تحديث الحِرَف التقليدية بأدوات معاصرة تحمي جوهرها، وتُحْيِي قيمتها الثقافية.
دعا إلى دعم الحرفيين ونقل تراثهم عبر برامج تعليمية حديثة، لتظل الحِرَف جسرًا يعبر به التراث إلى الأجيال الجديدة، متجدِّدًا دون أن يفقد نبعه الأصيل.
أكدت الجلسة أن الحِرَف التراثية أعمق من أعمال يدوية؛ إنها تعبير عن قيم المجتمع وقدراته، مجسِّدَةً قصص الكفاح والإبداع عبر العصور، ومُعَزِّزَةً الهوية الوطنية في وجدان شعب يُبَدِّدُ الغبار عن ذاكرته.
تحت إدارة الدكتور خالد الشحي، مدير الإدارة الأكاديمية بمعهد الشارقة للتراث، غدت الجلسة منصةً لتبادل الرؤى حول تطوير هذه الحِرَف ثقافيًا وتعليميًا، لتُثْبِتَ أن التراث حيٌّ يواكب الحاضر.
وعدٌ باستمرارية الهوية.
اختُتمت الجلسة بتوافق على مواصلة الجهود المؤسسية والمجتمعية لصون الحِرَف وممارسيها، ضمانًا لنقلها إلى الأجيال القادمة، في مشهد يُعِيدُ صياغة التراث كقوة حيّة تُثري المشهد الثقافي المعاصر.
بهذا الحوار، تؤكِّدُ «أيام الشارقة التراثية» دورها كمنصة فكرية تجمع بين الحفاظ والتجديد، محولةً الحِرَف إلى ذاكرة متجدِّدَة تربط الماضي بالمستقبل.



