ثقافة وأدب

الأم وخطرها على تنشئة الأجيال

الكاتبة راوية المصري – لبنان

الأديبة راوية المصرى

المساواة من أهم المبادئ التي ينادون بها الحقوقيون وينص عليها القانون الدولي، فإن نظام المساواة لا يقتصر على تشريعات وأنظمة تساوي بين المواطنين ولا تفرق بينهم على أساس الجنس والدين أو اللون وغيرهم.

كيف تؤثر الأم في عملية التمييز بين الأخوة؟
المساواة بين الجنسين يبدأ من النشأة والأهل هم المسؤولين عن هذا التمييز، وخاصة الأم كونها متواجدة دائما مع أولادها، وهي ملجئ الأنثى في كل مراحل العمر، والأنثى تحتاج إلى أم مثقفة وواعية ورحيمة أثناء بناء الشخصية أكثر من أي وقت، عندما الزوجين يرزقون بأنثى فيكرروا المحاولة من أجل ولادة، ولي العهد ووريث السلطان باعتقاد الأهل أن الفتاة ليس مخلوق كامل، ولا تستطيع حمل اسم والدها وتستلم عرش السلطنة وتسير أمور البلاد والعباد، والأظلم تفهم الفتاة انها ليست لهم وفي بعض الأحيان يجهرون بالتمييز اللا أخلاقي أو رحماني، والاعتراض على الخالق، مثلاً “الله لا يخلف حدا ببنت!” ويصبحوا ينتجوا كل تسعة أشهر مولود جديد حتى يصبحوا فريق فتبول من الإناث لانتظار الذكر، ويوجد الكثير من الذكور في العالم الثالث عندما تنجب زوجته إناث يتزوج بأخرى ظناً منه أن الخطأ في زوجته، وأن تزوج بأخرى سوف تنجب له الذكور.

إلى أي مدى همّشت الثقافة المجتمعية قيمة المرأة العربية؟
إن يتميز الذكر بالحقوق منذ الولادة، من هنا يبدأ السيطرة وكسر شخصية أخته التي كانت ولادتها خطأ غير مقصود، وهذه الأخطاء التربوية الموروثة تنتقل معها إلى الحياة الزوجية، ومن الطبيعي أن تشعر نفسها أقل مكانة من زوجها، حتى لو كان الزوج إنسان جاهل وهي مثقفة، لأن مفهوم الطاعة للذكر قد ترسخت وتربت على هذا التمييز منذ الصغر، ويصبح من العادات وتنتقل من جيل إلى جيل، فالأم هي المسؤولة عن التمييز وتفهيم الفتاة أنها ضلع قاصر، ويجب عليها طاعة الأب والاخ والزوج وذكور الجيران حتى لو اخطؤوا، فيجب عليها الطاعة العمياء على الخطأ والصواب ولا يجوز لها أن تتمرد لأنها ولدت أنثى.

عندما يأتي الديك الرومي على الحياة يقدم له كل شيء على طبق من فضة، وإعطاء الصلاحيات للسيطرة على إخوته الإناث، حتى لو كانوا يكبروه بسنوات، فهو مخول أن يحل مكان الأب، ومصرح له أن يفعل ما يشاء في أعراض الناس لأنه يعود إلى البيت سالماً لا يفقد عذريته، بمعنى أنه لم ينقص منه شيء لأنه ذكر وغالباً يقضي الليالي في الصياعة، وإذا شاهد أخته تقف مقابل النافذة من أجل شم الهواء الطلق، يبرحها ضرباً لأن ظنه ذهب بعيداً والشكوك تراوده، ومن الطبيعي أن يظن بأخته مثل ما يفعله هو!

أليس إباحة الأشياء للذكور وحرمانها للإناث ظلماً بحق المرأة؟
إن المجتمع الذكوري سمح له وحرم عليها بأنها تفقد شرفها لأن معظم الذكور مفهوم الشرف عندهم بين الساقين، يبدأ التمييز أثناء الحمل عندما تعلم المرأة أنها تحمل في أحشائها أنثى، وهذا يستمر مع الأنثى طيلة حياتها بأنها ليس مرغوب بوجودها، ويمتد للمراهقة وتصبح الفتاة عالة على الأهل ويحاولوا تزويجها والخلاص من لقمة عيشها أحياناً، وأحياناً أخرى ظناً منهم إذا كبرت تجلب لهم العار.

هل تعتبر الأم هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن التمييز الذكوري؟
الأنثى نادراً ما تحصل على حقوقها وخاصة في القرى وهذا ينطبق على العالم الثالث كله في كل التفاصيل الحياتية.
الأخطاء التربوية مرتبطة بعادات وتقاليد متوارثة من الأم الى الجدة، في أغلب الأحيان نرى أو نسمع بعائلة لديهم عدة بنات وذكر واحد ويتمنون لو أنجبوا عشر بنات ولو ينجبوا ولد عاق هذا يعود للتربية والنشأة والدلال من جهة الأهل وأكثر الأحيان يسبب هذا الولد العاطل الجلطات لأبويه وهم بقمة السعادة فقط لأنه ذكر.

أي عدل هذا؟
عندما تقول الأم لجارتها أن الله كثّر علي البنات؟ ألا تدرين أيها الأم الظالمة إن كلمتك هذه كافية لتحطيم ابنتك مدى العمر، عندما تقولين يجب علينا أن نعلم أخوكي فأنت لا تحتاجي لأن اخرتك على المطبخ وغرفة النوم وإسعاد زوجك، وطاعته وهنا سوف أذكر بعض توصيات الأمهات المتخلفات الذين ورثن الجهل وعدم الرحمة ( كوني في المطبخ طباخة وفي غرفة النوم عاهرة لزوجك ) لأن الرجل يهمه بطنه وأشياء أخرى !

أليس هذا كفر ؟ والمخجل أن يكون هذا من امرأة هي نفسها تطالب بالمساواة أي قلب هذا عندما تزوجين ابنتك، وهي لم تكمل سن المراهقة لتتخلصي منها أي عدل عندما تورثي لابنك الذكر وتحرمي ابنتك من الإرث، ومن التعليم ومن أجمل أيام حياتها، كونها أتت نتيجة تفاعل جراثيم، نحن مجتمعات غير عادلة وقبل التفكير بالمساواة كوني أنت القدوة أولاً، ولا تعملي على التفرقة بين أبنائك وتذكري دائما أن كليهما عاشروا قلبك تسعة أشهر قبل أن تراهم عينك، إذا أصلحت الأم أصلح المجتمع بأكمله

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق