صحة ورياضة

خريطة جائحة كورونا بالمغرب : بين إجراءات الإحتواء والتداعيات المرتقبة

عبد الغني قادم

رغم الإجراءات الاستباقية والصارمة التي اتخدتها السلطات المغربية والجهات المختصة لمواجهة جائحة كورونا، لازال منحى الحالات المؤكدة يعرف تصاعدا مستمرا لتصل الحالات المؤكدة لحدود اليوم ما يقرب من 5000 اصابة . هذا الرقم يعتبر ضعيفا أمام السيناريوهات التي كانت محتملة لو لم تتحرك الجهات المختصة في الوقت المناسب لمحاصرة الوباء. اجراءات أجمع الكل عليها وحول نجاعتها لتجنب تطورات كارثية كانت ستكون لها تداعيات كبيرة في ظل محدودية الإمكانيات وتواضع النظام الصحي العمومي مقارنة مع دول أوروبية لم تستطع السيطرة على الوباء واحتواء انتشاره. من الناحية الجغرافية توضح الخريطة المرفقة التوزيع المجالي للإصابات حسب الجهات حيث يتبين أن هناك بعض الجهات تجاوزت عدد الاصابات به 1000 حالة كما هو الشأن بالنسبة لجهة الدار البيضاء سطات وجهة مراكش تانسيفت والذي يمكن تفسيره بالكثافة السكانية المرتفعة والحركية الإقتصادية النشطة. في المقابل هناك بعض الجهات لازالت عدد الاصابات بها لم تتجاوز عتبة المئة خصوصا بالنسبة للمناطق الجنوبية للملكة.
في تعليق على هذه الوضعية أكد زهير اباحمو استاذ علم الاجتماع بجامعة السلطان مولاي سليمان، على أن هذه المرحلة الاستتنائية والحرجة التي يعرفها المغرب حاليا، والتي لم تعشها الاجيال الحالية، تسائلنا جميعا عن طبيعة النموذج التنموي الذي نطمح له . و أعتبر ان المدخل لذلك هو اعادة النظر في النموذج الاقتصادي الليبرالي وترتيب الأولويات لجعل قطاعات الصحة و التربية و التعليم على رأسها، مع الاهتمام أكثر بالفئات الهشة.
وفي جوابه عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذه الجائحة اشار ذ. اباحمو أنه من المؤكد أن يكون لكورونة ما بعدها. فالآثار المترتبة عن حالة الطوارئ الصحية ستكلف الاقتصاد الوطني كثيرا وتستوجب “خطة مارشال” لضمان إقلاع إقتصادي يضمن التوازنات الماكروإقتصادية، وينقد المقاولات الصغرى والمتوسطة الإفلاس كما يستوعب كذلك جيوش العاطلين. وعلى المستوى الاجتماعي فالحجر الصحي خلق وضعا جديدا سيغير حتما من نمط سلوك المغاربة مع انفسهم، و مع عائلاتهم ومع محيطهم الاجتماعي بشكل عام.
في الأخير يمكن الإشارة الى انه انطلاقا من الخريطة المرفقة يمكن رفع الحجر الصحي بشكل تدريجي بالنسبة للجهات الممثلة باللون الأخضر لتحريك العجلة الإقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق