أسرة و مجتمع

المطلوب من الإعلام في المرحلة القادمة

الدكتور عديل الشرمان

الإعلام يعد أحد أهم الأسلحة في تشكيل السلوك وفي بناء الفكر والإتجاهات، وفي خدمة قضايا الوطن والأمة، وهو أحد أهم الحلقات في أمن واستقرار المجتمع، والمحافظة على تماسك جبهته الداخلية, وقد كانت توجيهات جلالة الملك المستمرة بضرورة أن يكون الإعلام منبراً حراً للفكر والرأي في إطار من المسؤولية الإجتماعية، وفي حدود الضوابط القانونية التي تسهم في مخرجات إعلامية هادفة ذات آثار إيجابية على الفرد والمجتمع.

إن المطلوب من الإعلام في الوقت الحاضر والقادم أن يعمل في ظل سقف مرتفع من الحرية, واحترام الرأي والرأي الآخر، وترتفع فيه مساحات التعبير، لتمتد إلى آفاق واسعة في إطار مصالح الوطن العليا، وضمن الأطر التي تحافظ على مكتسبات الوطن وتسهم في دفع عجلة التنمية فيه، وبناء الإنسان والإرتقاء بوعيه وثقافته، وزيادة قدراته كي يكون قادراً على أداء دوره الإيجابي الفاعل في المجتمع, وبحيث تصبح المنابر الإعلامية على اختلاف أنواعها منابر للحوار الوطني الهادف بعيداً كل البعد عن كل ما من شأنه الإساءة للوطن وتشويه صورته, والتقليل من انجازاته.

إن المطلوب من الإعلام أن يؤدي دوره في تعزيز ثقة المواطن بمؤسساته، والإبتعاد بالرسالة الإعلامية عن كل ما من شأنه البحث عن الإثارة المفرطة, وإثارة الخلافات والنعرات، وزرع الفتن، وإثارة الفوضى، والإنشغال في المناكفات والفرعيات، وترك المسائل والقضايا الجوهرية والأساسية ذات البعد الحيوي والهام.

لقد بات من الضروري الإستفادة من وسائل الإعلام الحديثة باعتبارها من الوسائل المهمة التي تهدف إلى تكريس ثقافة الحوار, ودفع المواطن الى المشاركة في الشأن العام, والتفاعل مع القضايا والأحداث, ذلك لأن هذه الوسائل الحديثة باتت تشكل رافداً مهما من روافد الفكر والمعرفة، وتلاقي رواجاً كبيرا بين الجمهور, لا بل صارت وسائله المفضلة والموثوقة أحيانا, والوسيلة الأسرع والأسهل للحصول على المعلومة, وتوفر له مساحات للرأي والنقاش وإبداء الرأي.

والمطلوب أيضاً في هذه المرحلة العمل على تطوير التشريعات الناظمة لعمل الإعلام لحماية المجتمع من الممارسات الخاطئة غير المهنية واللامنهجية لبعض هذه الوسائل، والتي تشكل اعتداءاً فاضحاً وخرقاً واضحاً لحقوق المواطنين وتتعارض مع تقاليد وآداب مهنة الصحافة والإعلام، وتخالف ضوابطها القانونية والأخلاقية, وفي المقابل لا يجب أن تمس التشريعات وتلحق ضرراً بحرية التعبير, أو التضييق عليها، بل يجب أن تكون داعمة ومعززة لهذه الحريات.

كما أن المطلوب من الإعلام أن لا يكون  أسيراً للروتين , أو الخوف والرعب والتردد , أو أسيرا لهموم المنافع والمكاسب, لأن هذه المخاوف ليس لها محلاً في الإعلام الحديث, ولا تسهم بشكل إيجابي في بناء الثقة والمصداقية بينه وبين جمهوره, وتشكل عائقاً دون تطور وسائل الإعلام, وتدفع بها الى دوائر مغلقة وتبقى أسيرة لها .

كما أن نجاح الإعلام يقاس بقدرته على مواكبة الظروف والأحداث التي يمر بها الوطن وتمر بها المنطقة من خلال رسالة إعلامية متوازنة, واعية تمتاز بالحكمة واليقظة وتنطلق من احتياجات المجتمع ومتطلبات المرحلة, وتحاكي هموم المواطن ومعاناته ومشاكله, وأن تكون مرجعيتها الإستراتيجية الوطنية للإعلام بما اشتملت عليه من أهداف, وأن تتسلح الرسالة الاعلامية بالمصداقية والموضوعية والحياد, والجرأة في الطرح دون خشية للنقد الهادف البناء.

إن وسائل الإعلام مطالبة بأن تؤمن بأهمية دورها الرقابي , وبسلطتها التي تتمت زخرفهع بها في هذا المجال, وأن تكون مساهمة بقوة في دحض الشائعات من خلال نشر الحقائق والأخبار وبسرعة بحيث تلبي حاجة المواطن للخبر والمعلومة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق