ثقافة وأدب

غربة المشاعر للكاتبة الأردنية سامية المراشدة

و في داخلنا ضجيج لأفكار لم يسمع لها صوت كضجيج مدينة كاملة لكن مُنع فيها التجوال ليبقى الضجيج مكبوت ، فكم أُسدلت الستارة الملونة التي ننتظرها لكن في الظلام ؟، وكم فُتحت الأشارة الضوئية لمرورنا لكن علقنا في الزحام؟ ، و كم من اشخاص اغتربوا عنا وجدنا أشباههم في وجوه المارة ؟، وكم فرحتُ انا في يوماً بثقل السنارة ، فكنت أقول دائما بأني صياد في البحر الغرام فغرّتني الأحلام بكنز الؤلؤ أو المرجان ، وعدت أمشي على الشاطيء بالرغم من العواصف التي كلها عواطف و ليداعبني الرمل لأضحك وليخفف عني تلك الحماقات ، فرأيت من بعيد قوارب النجاة فيها أناس يشبهونني بالأحساس يغرقون قارب تلو القارب وكانوا للبحر يعشقون وهم الآن خائفون ، وعدت أبحث عن بقايا من وجودي لأني ظننت أني نسيت بعضي في تلك القوارب لكن أين الحقائب ؟ فحقائبي كلها ذكريات فغرقت الذكريات ، وأيام وتمضي فوجدت بعض الحماقات ما زالت تلاحقني ، فسمعت عن كذبة شهر نيسان فكم تمنيت تلك الكذبة لأكتشف فيها الحقيقة ! حقيقة إنسان لكن وجدتها في شهر آب كم جميلة كذبة آب عبّرت عنها بحرقة بأحساس قلم صادق ليكتب الرسالة الأخيرة ليكتب لشهر نيسان اعتذار فشهر آب أذاب كل جمود جليد الحب ليصبح ماء وفي النهاية تبخر ، فتوالت الحماقات من جديد فبرود شهر تشرين شعرت بها في أيلول الحزين فعدت أبحث عن الحنين في كل عبارة أقرؤها وكتبت لنفس الموقف واللقاء لنفس الصدفة والفراق ، لكن كونت لي الغيوم وكأن لها العيون تُراقب المجنون ينتظر الدواء متحديا صراعات البقاء ليُحييه أمطار الشتاء ، فعادت لتغترب المشاعر من جديد لتسافر الى أبعد قارة فهناك كان لهم الرحيل ، رحيل الأرواح والقلوب ولأجلها اكتب شعرا ولأجلها ارسم ولأجلها اجفف لها الورود لأرفقها مع كل مكتوب ولاجلها أتألم ولأجلها عشقت الغروب لأني فقط أشتاق فأنا لأمري مغلوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق