أسرة و مجتمع

العاملات الفلاحيات : من الاقصاء الاجتماعي الى القهر الاقتصادي

سمية الدمناتي

جميلات , نشيطات ، ونحيفات ، تلكم مواصفات العاملات الزراعيات بغرب المغرب ، يحملن كل أنواع الالم مفعم بالامل،يسكن بمنازل أكثر من متواضعة أكل الزمان منها ما أكل ، يستيقظن في الخامسة صباحا يتوجهن للموقف راجيات من الله أن لا يذهب استيقاظهن سدى ، يعملن يوما كاملا شاقا، مقابل دريهمات لا تغطي حتى الجزء البسيط من الحياة ، ويعدن منهكات صامتات حزينات ، 65 درهم ، أجرة المرأة المناضلة ، المرأة الصبورة ، المرأة المهمشة ، المرأة التي تسعى أن تحيى وأسرتها حياة كريمة ، لا تبحث عن الثراء الفاحش بقدر ما تجري نحو قوت يومها “كنقلب على خبزة شريفة” فاطمة فاطمة أم لأربعة أطفال يتمي الأب ،قست عليهم الحياة بعد موت رب الاسرة الذي كان يعمل بضواحي مدينة القنيطرة ، توفي قبل أربع سنوات بحادثة سير ،لتجد الأم نفسها أمام واقع مر ،قساوة الحياة ،قساوة الإنسان ،قساوة الحصول على راتب يحفظ كرامة وجهها .

أمين ،كوثر ، سناء ، ومحمد ، انقطعوا عن الدراسة ، تشتغل سناء وكوثر مع أمها يتقاسمن مرارة الحياة ، ومرارة العمل ، “نسب ونشتم ولا حيلة لنا سوى الصبر ، فلولاه لكنا عرضة للشارع سناء “لا بديل لنا ، ولا حق لنا في الاختيار ولا حتى في الحديث عن أبسط الحقوق ، كنا ولا زلنا نعيش هذه الوضعية المزرية” فاطمة. كلمات فاطمة ، والمئات بل الآلاف من نظيراتها ، يصف نفس المعاناة ، فقر الأسر من جهة ، صعوبة العمل الفلاحي من جهة أخرى ، والاحتقار والتحرش من جهة ثالثة ،ولاسيما عدم وجود أبسط حقوق العيش الكريم ، حرارة الشمس فوق رؤوسهم ، استغلالهن لساعات طوال من العمل الشاق مقابل ثمن زهيد ، أضف إلى رحلة التنقل من الدواوير لمكان العمل داخل شاحنات ووسائل التنقل من نوع 702 تحمل أكثر من طاقتها الاستيعابية. إنهن نساء المغرب المنسي ،إنهن من يستحقن الدرع المغربي،انهن المساهمات في رفع الإنتاجية الفلاحية بالوطن ، إنها المرأة القروية المكافحة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “العاملات الفلاحيات : من الاقصاء الاجتماعي الى القهر الاقتصادي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق