ثقافة وأدب

قصة : إمراة من حرير لبشرائيل الشاوي

تمشي مختالة في حركاتها بثوبها الأبيض وكأنها امراة من ثلج. نعم من يرمقها من بعيد يخالها تمثال روماني متقن الصنع . بخطى هادئة تدنو تارة و تبتعد تارة اخرى من امواج البحر الهادئة و كأنها محتارة ، كأنها تريد الالتحام بأمواج البحر و الاختفاء بين جزيئاته و تفاصيله . او كأنها قررت الذهاب لأعماق البحر كي تبحث عن لآلئ تكمل بها زينتها . تتبعتها خلسة لكي لا اكدر صفوة وحدتها ولكي تتصرف و كأنها المراة الوحيدة في هذا الكون.
فرأيتها تفتح ذراعيها العاجيتين و تعانق السماء و تمسح بكفيها على وجهها و كأنها تجمع ذرات الأشعة و تخزنها بمحياها و كأنها تستعد لصلاة خاشعة.
اغترفت ما اغترفت من هاته اللحظات البهية، احترت و اخيرا قررت بعد ساعات طويلة ان امتلك أحاسيس هاته المراة الحريرية او على الاقل ان تكون معلمتي و صديقة مشواري في هاته الحياة الرتيبة. فهي تعرف كيف توقف الزمن كيف تقترب من السماء من تراب الارض، تعرف كيف تعانق الرياح و كيف و متى تقترب او تبتعد من همسات الامواج و الصعاب.
هل اقترب منها ام ان الاقتراب سيخفي هذا الصفاء و يبعثره؟ هل سأكون أنانيا اذا اردت هاته السعادة المشعة لي.. نعم لي وحدي؟ 
بينما انا محتار في افكاري و قراراتي ، سمعت صوت طفلة تصرخ ماما ماما، و اذا بالمرأة الحريرية تدير رأسها و كانه كوكب مشع تشبع بهدوء الكون و جماله و اذا بابتسامة على محاياها غيرت فضاء البحر الشاسع من حولها و ملأته بنور ساطع حيث اختفت الطفلة بين احضانه. 
انهارت أحلامي وصرت حائرا، لكني لن اعرف العيش من دونها، دون امتلاك كل تلك الأحاسيس التي عشتها لوهلة و التي غمرتني بالسعادة و الصفاء كلما استرقت او اطلت النظر اليها. اقتربت من موظف المتحف و قلت له اريد لوحة ” المراة الحريرية”. أراد ان يخبرني بثمنها فأخرجت بطاقتي البنكية دونما الانتباه لثمنها. فكيف لملهمتي ان يكون لها ثمن؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق