نساء رائدات

اللبنانية جنان الحايك : زرقاء الضنية التي تراقص خيوط الشمس.

نضال العضايلة

تراقص الحروف والكلمات متناغمة بسيمفونية ثورية عن فتاة شرقية، تحمل بداخلها ذكريات لا تفارقها، تشعر برغبة تطيح بكل رذاذ الحياة، فهي لا تخجل من مراقصة خيوط الشمس التي سارعت منذ زمن بالتعريف عنها، كحالة يحلو لرائحة الجمال إن تكون عبيره.

ليست نرجسية منها وإنما هي ترانيم واعدة بغد مشرق وفضاء واسع لفراشة مشتاقة حيرى بواقع لبنان المتزامن مع عبق الياسمين الذي يسمونه في الضنية جنان.

قطعة الياسمين الطرابلسية جنان الحايك شابة، شغفها منذ الصغر تصميم الأمل، لتنال قدسية المكان والزمان في منطقة علا فيها صخب الشوق لمستقبل ما، فتخصصت في فنون الابداع الرباني، بحلم كبير قد يتحقق حين تطلق لحناً يتميز به إسمها.

تمتلك زرقاء الضنية بإرادتها القوية المدعمة بالجد والاجتهاد، وحس الموهبة المولود فيها، فقدمتة لها خيوط الشمس دعمًا حقيقيا لها، ولا أدري من أين أتت فهي موغلة في مجرة قريبة، انثى متمردة ، جامحة في افكارها ، تبتعد عن الرتابة والتقليد وتسعى دائماً الى التجديد، تبحث عن الحياة والحرية، وتعشق الطبيعة، وتحب البساطة وتبتعد عن التكلف.

جنان الحايك او زرقاء الضنية فتاة حالمة ، تعيش في غربة دائمة هي غربة المحب لوطنه وقلقه، تعشق الليل بهدوئه المجنون، فهي تعتبر الليل أجمل وقت للتأمل والتفكير ، حيث يخيم الهدوء وتداعب فراشات الخيال الفكر لتصدح ام كلثوم على مسامعها اغدا القاك او الاطلال، او اي من روائعها.

يكفي جنان أن تكون بحد ذاتها إبداعا من رحيق الامل وندى الفجر الجميل، هكذا تظهر زرقاء الضنية بكتاب الإنسان لا الذكور أو النساء، لتواصل زهرة اللوتس اللبنانية بهاء القول والفعل، تبشر بالربيع الزاحف ، بالشارع الممتد حتى السماء، بالإنسان بكل العنفوان.

وفي ساحات النور والعبدة تنشد جنان وتردد أحلى نشيد على درب بلوغها لتحقيق حلم طالما راودها، حلم فتاة ليست عادية، حلم انثى درست الحياة رغم فتي عمرها، حلم يافعة من بنات وطن جبلت على حبه، وهامت به شوقا ولهفة.

قد يكتب الرجل عن الانثى كتاباً، ومع ذلك لا يستطيع أن يعبر عنها، ولكن كلمة حق منه تكفي لذلك كله، فمنذ نعومة أظفارها وريشة الابداع والتفوق لا تفارق أناملها الأنثوية، فهي ابنة الربيع المتناثرة زهوره، واسطة العقد بين قريناتها، تربت في حضن أب وأم ينحدران من جهة الوطن، رأت النور ليبزع ميلاد مبدعة تفيض أنوثة وجمالا.

احتلت ابنة الضنية، وما ادراك ما الضنية، مساحة واسعة من مساحات الكون متعدد الاتجاهات، بل هي ترسم كل لوحات المسافة في وطن ايقنت انه سبيل لحياتها، وما بين الحب في قاموسها والحب الازلي شعرة لا يراها الا من يعشق تراب بلاده.

والختام مع جنان ليس هو ذاته مع غيرها، فانا ولاول مرة أستطيع تشبيه تلك الأنثى التي ترمز للحرية، بمن يرغب ان يبني مجتمعًا متماسك، فهي شديدة الإيمان بمبدأ المشاركة والمناصفة فالرجل نصف المجتمع والمرأة نصفه الآخر دون أن يطغى دور أحدهما على الآخر، وقد يبدو الأمر مثاليا ولكنه لم يكن يوما من المستحيلات، وما يليق بجنان هو انها تلك الأنثى الاستثنائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق