نساء رائدات

ليندا سليم القلم الحر والرصانة والابداع والتألق

نضال العضايلة

عرفتها مع بدايات ثورة ١٧ تشرين فادركت ان العمل الصحفي يليق بها، وانها من ذوات العمل الجاد والمخلص، ترتاد بقلمها، صفحات تصل الى اعماق القارىء، متوهجة بعطاءها، متسلحة بفكر مستنير، متحررة القلم والعقل، لا تملك اجندات فئوية، ولا مصالح شخصية، ناصرت الثورة اللبنانية واستغلت المساحة الممنوحة لها لابراز دور المرأة فيها.

دخلت عالم الكتابة الصحفية عن جدارة وكفاءة، فغدت من اهم الكُتاب الشباب في العالم العربي، أثبتت جدارتها بقوّة، وحظيت بوجود محبب في كافة المواقع الاعلامية التي تشغلها وايضاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاضت الكثير من الحروب الصحفية، وجَسّت نبضَ الشارع العربي وحاولت استنطاق المؤثِّرين وعاشت مثل الكثيرين من أبناء المهنة تقلّبات الإعلام العربي من صعودٍ وهبوطٍ واختبرت تحوّله باعتباره أداة في الصراع الضاري على المنطقة العربية فكان لرفضها الانخراط في لعبة الاعلام المجزأ، ان وضعت لنفسها مكاناً بين كبار الاقلام الشابة.

قدّمت ليندا سليم نفسها نموذجاً للكاتب الرصين الراقي فلم تكتفِ بجمال الشكلِ وأناقة المظهر بل عمِلت على صقلِ تجربتها وتطوير مهاراتها وأقامت شراكةً إنسانيةً مع المجتمع، وتنوعت طروحاتها، واسهبت في تقديم الممكن وغير الممكن في إطار تحقيق هدفها الأساسي، ونشر رسالة الصحافة الخلاقة.

علاقتها بالمجتمع لها عدّة أشكال، تبدأ بالانفتاح، وتنتهي بالتعدّد، التعدّد السياسي والتعدّد الفِكري والتعدّد البشري، وأيضاً لا ننسى ارتباطها العضوي والتاريخي في محاكاة الواقع، وهو الإرتباط الأقوى والأبقى.

حظيت ايقونة الصحافة العربية ليندا سليم خلال السنوات الأخيرة بحضور كبير، على المنصات الإعلامية لكونها المنبر الذي ينقل قضيةً ما، وكان للمرأة نصيب من هذه المنصات، فكانت محاولات ليندا من شأنها أن تكون منابر لصوت المرأة العربية، قياساً بالزحمة الإعلامية التي تشهدها الساحة عموماً.

في عُرف ليندا سليم فإن أي خطوة داعمة للمرأة هي غاية في الأهمية وخصيصاً بعد وصول الصراع الطبقي في المجتمع العربي العنف والتفرقة كأدوات لمعالجة الأمور، ومن هنا أصبح وصول صوت حر للمرأة ضرورة لم تتحقق بشكل كامل لغاية اليوم، إلا أنها استطاعت التعمق في كافة النواحي الاجتماعية والسياسية، مؤكدة على رؤية المستقبل.

ليندا سليم لمن لا يعرفها، واشك ان هناك من لا يعرفها نجمة لمعت في سماء الكتابة العربية منذ فترة وجيزة، ورغم ذلك، فهي كاتبة صحفية نجحت في إثبات حضورها بثقافتها العالية وحرفيتها المهنية وجاذبيتها اللافتة، فكانت مقالتها الصحفية هي المصدر الأول والأهم للمعلومات في اماكن تواجد قلمها، وهي أداة للوصول للحقيقة، ووسيلة هادفة، ومختلفة كثيرا عن الصورة النمطيّة التي يضعها المجتمع في أذهان الناس والتي هي أساس المشكلة، فلا يتوقع أن تكون الأنثى مجدّة في عملها، وينظر لها بأسلوب مختلف، كإنسانة غير قادرة على تحقيق الإنجازات، ولكن ليندا تخطت هذه العقبة، ولعل اصطدامها بعقبة ضعف الإمكانيات التقنيّة المتوافرة، وفر لها الأداة الوحيدة التي آمنت بها إلا وهي القلم.

رسالة الايقونة ليندا هي أن وحدة الإنسانية حقيقة لا يمكن إنكارها، وأن الامة العربية تتعرض لمؤامرة كبرى، رغم أنها لا تميل لاستخدام المصطلح، غير أن المؤامرة موجودة، والمؤامرة قائمة منذ عصور خلت، ولا يمكن أن نحصرها فى سنوات قليلة سابقة. أنه ورغم اجتهادها في وضع المعايير التي ظنت أنها ستميزها عن الآخرين، سواء بالجنس، اللون، المستوى الاجتماعي أو غيرها من التصنيفات، فمن المؤكد أن هناك ما هو أكبر من ذلك.

وليندا بشر على اختلاف تجاربها وآلامها، وما يجمعها بالصحافة أكبر بكثير مما نظن أنه يفرقها عنه، لذا فإن مهمتها إعادة اكتشاف الصفات الجامعة الكثيرة دون أن تركز على الصفات القليلة المفرقة، ولا ينبغي لأحد الظن بأن التفرقة ستزيده غنىً أو فائدة، فالجميع عند التفرقة يدفع الثمن.

لعل في هذه العبارة ما يمكن أن يقربنا من قلم عربي واعد حر، لندرك كينونته، ونعرف كيف تمتد تلك الأنامل الذهبية الإمساك به وكتابة تاريخ أمة، كيف لا وهي صاحبة التميز والإبداع الصحفي.

لقد كرمت ليندا نفسها قبل ان يكرمها الاخرين، وهي التي تهتم بالمرأة، ولكن التكريم الأروع والمميز كان عندما رفعت هبة رأسها لتطاول عنقها حدود السماء، وهي ترى حب الناس وشغفهم بقلمها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق