ثقافة وأدب

تكوين المرأة لتمكينها

الباحث : سردار سنجاري

بدأت الأحاديث تتسارع كسرعة البرق خلال الأعوام القليلة الماضية تطالب المجتمع بحقوق المرأة وتمكينها . وقد عقدت الموتمرات الكثار وانشغلت الصحافة والإعلام في هذا الايطار . ولم يخرج المجتمعون باي نتيجة ترضي المرأة .. فما هو السبب ياترى ؟؟؟
المرأة الافرواسيوية تتمتع ببرنامج ممنهج منذ عقود طويلة وليس من السهل بين ليلة وضحاها يتم دفن الماضي وما ترتب على المرأة فيه من متاعب وعدم الاعتراف بها وبحقها الإنساني والدستوري . وليس من السهل ان نبدأ في مجتمع ذكوري يعتبر المرأة هي جزء منه وليس جزء معه. وتغير هذه النظرية تحتاج الى عقود حتى نتخلص من تراكمات وترسبات الماضي الذي اثقل كاهن المرأة والمجتمع . تصوروا جسدا يعمل بنصف واحد فقط ماهي النتيجة ؟ وجسدا يعمل بكامل أعضائه كيف ستكون النتيجة . ولكن لماذا التمكين في هذه الظروف وهل تمكين المرأة اقتصاديا وثقافيا وعلميا كفيل في تغيرها الى الأفضل . من خلال بحوثي وقراتي لواقع المرأة الشرقية فإنني ارى باننا نحتاج الى تكوين المرأة قبل تمكينها كي تكون ملمة بفكرة التمكين وتستطيع ان تقف بكل ثقة امام المجتمع وتطالب بحقوقها التي حينها لا يستطيع المجتمع الذكوري نكرانها لانها تأتي من خلال تكوين مقنع يقود الى التمكين الحقيقي والدستوري .
اليوم للأسف أصبحت المرأة في كثير من الحالات هي نفسها عائقا امام تحقيق طموح المرأة حتى ظهر مصطلح ( المرأة عدو المرأة ) واغلب من يمثل طموح المرأة الشرقية اليوم هم من الطبقات الاجتماعية العالية والذين يملكون القدرات المادية ، وهنا أيضا نواجه اشكالية وهي هل هولاء النسوة يملكون الاداة الثقافية او العلمية والأكاديمية ام مجرد المال الذي يستغل للشهرة لا غير باسم المرأة .
لو عدنا الى الخلف قليلا وبالتحديد في أواسط القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر وحددنا أوروبا كنموذج وكيفية تحقيق المرأة حقوقها في المجتمع لوجدنا انها كانت الفلاحة والعاملة في المصانع والزوجة التي فقدت زوجها بالحروب واضطرت للعمل والرضا بالقليل مقابل توفير لقمة عيش لابنائها . هولاء النسوة هم من قادوا الثورة الحقيقة للمطالبة بحقوقهم ولم تكون الطبقة الأرستقراطية آنذاك تهتم لهم ولمطالبهم . وهولاءالنسوة عانوا الكثير وقد التقيت بالعديد متهم خلال تواجدي في أوروبا وحدثوني عن المعاناة التي عانوها وكيف فقدوا أزواجهم وابنائهم في غفوة من الزمن ولكن استطاعوا ان يناضلو ويشقوا دربهم حتى وصلت المرأة الغربية الى ما هي عليه اليوم .
اننا نحتاج الى عقد حوارات مكثفة وجادة بين أفراد المجتمع من جهة وبين المجتمع الشرقي والمجتمع الغربي الذي لديه الخبرة والتجارب الناجحة في عملية تكوين وتمكين المرأة . ان المجتمعات الشرقية التي تحكمها أعراف دينية واجتماعية تحتاج الى منهجية جديدة لتقبل المستقبل الذي يبدوا انه سوف يكون قاسيا على الأجيال القادمة اقتصاديا اذا لم يتم مشاركة الزوجين في بناء الاقتصاد القوي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: