أسرة ومجتمع

ظهور ماردونا في السماء له علاقة بتنصيبه إلالها

كادم بوطيب

أن يؤمن المرء أن ملكا منفيا ظهر في السماء، ويبشرهم بعودته إلى الوطن قريبا، قد يكون الأمر مقبول ومنطقي، بدافع الجهل والأمية المنتشران بين أجدادنا في ستينات القرن الماضي، لكن أن تتكرر نفس الواقعة في القرن 21، في زمن التكنولوجيا والعلوم وعصر التمدرس، فهو أمر مرفوض، ومن يصدق هذه الخرافة عليه أن يذهب إلى طبيب الأمراض العقلية ويعالج نفسه. مازلت لم أستوعب كيف سمحت صحيفة فاخينا الأرجنتينية ان تنشر خرافة ظهور لاعب كرة القدم الأرجنتيني، ديمو ارموندو مادادونا، في السماء، وترويج هذه الكذبة البينة بين الناس، مؤكدة أن الاسطورة الراحل ظهر في السماء يلعب كرة القدم مع شخص آخر، ولو كنت واحد من الساذجين المصدق لكل ما يروح عبر الصحف والجرائد ووسائل الإعلام المستغبية لعقول الناس،لأمنت أن الشخص الذي كان يلعب في السماء مع مارادونا لم يكن إلا محمد الخامس، الذي آمن أجدادنا بظهوره وسط دائرة القمر في الماضي البعيد وسبق مارادونا إلى القمر. وما شد من غرابتي أكثر أن مارادونا، أصبح إلالها في بلده الأرجنتين، وله كنيسة يتعبده فيها أتباعه البالغ عددهم أكثر من 120 ألف مؤمن، يقدسون ربهم المذنب والمخطئ، والذي توفي بعد مضي 22 عام على تنصيبه إلاه كرة القدم. والأغرب من الغرابة، أن تجد من ساهم في ان شاء الدين الجديد شخصين ينتميان إلى الطبقة المثقفة ومن شأنهما توعية القراء وعامة الناس، لتتفاحأ أنهما أول من آمنا بدين مارادونا، ودعا إلى بناء كنيسة يعبد فيها رجل من عامة بني البشر ، أدمن على تناول المخدرات، وارتكاب المحرمات، ويتعلق الأمر بالصحفيان أليخاندرو فيرون، وهرناس آميس. والافت أن صاحب الرقم عشرة، تأله بسبب تسجيله هدفا في نهائي مونديال 1986، أمام المنتخب الإنجليزي، حين سجل هدفا بيده اليسرى، واعتبرها يد الالهية ساعدته على الفوز انتقاما من الجنود الانجليز في حرب “جزز الفوكلاند” التي سبقت المباراة النهائية بأربع سنوات. ومن أعلى درجات السذاحة، اعتبار فوز في مباراة كرة القدم بمثابة انتقام من حرب أزهقت فيها الأرواح ودمرت بلادا . ومن وصايا الديانة المارادنية، الاعلان عن الحب الامشروط لكرة القدم، وأن تسمي مولودك الجديد بإسم مارادونا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: