ثقافة وأدب

رحلة عبر الزمن!! الجزء 2

الأديبة اللبنانية راوية المصري

اذا كان جد العائلة- ابو علي- قد اختار المقاومة ومقارعة المحتل من الأتراك الى الانتداب الفرنسي!!
فإن جدي الفعلي فرغ نفسه لمقاومة الجهل بالقلم وعمل الخير ، وبدأ بتعليم الأولاد والشبان القراءة والكتابة سرا في منزله الخاص رغم منع الأتراك تعليم القراءة والكتابة، وكان عقاب كل من يخالف الأوامر الإعدام لانهم كانوا يتعمدون تجهيل الشعوب!!!
فكان جد العائلة ابو علي يقاوم بالسلاح وجدي الفعلي يقاوم الجهل بالقلم الذي لا يقل اهمية عن مقاومة البندقية!!
بعد أن توفي جدي تسلم تلميذه وشقيقه الجد ابو فاضل مهمة التعليم على غرار ما فعله اخيه المغدور بطلق ناري من جهة مجهولة اثر خلافات عائلية في القرية!!!

فالاستعمار وما يتركه من قلق وخوف على المصير اضافة الى الحرمان والفقر فكان على النساء العمل اضعاف، وتستمر الحياة.. وجدتي على درب الشقاء والمعاناة
فذات صباح من صيف عام ١٩٣١ ، استيقظت باكرًا
كعادتها قبل طلوع الشمس للذهاب الى الحصيد وما كادت تصل الى الحقل حتى داهمتها أعراض الولادة! وهي وحدها،
كان عليها ان تضع مولودها الثالث!!

بدأت تتصبب عرقاً !! تتألم وتصرخ! لكن لا احد يسمعها فوجدت نفسها مجبرة ان تكون الوالدة والولادّة في آن واحد! وليس لانها بعيدة عن القرية
فقط ! بل لانه لا يوجد قابلة في القرية ولا تستطيع السير خمسة كيلومترات لتصل للقرية ومن ثم تبحث عن دابة لتنقلها الى منزل القابلة في القرية المجاورة !!
فبعد عذاب استمر ساعات ! اخرجت جنينها بمفردها واحضرت حجرين لتقطع الحبل السري !!فاستلقت على جفنة العنب ووضعت الحبل السري على حجر وقصته بالحجر الثاني ثم ربطته!! ثم ضمت ابنها قليلا ووضعته تحت جفنة العنب لتحميه من الشمس وأكملت الحصيد وقبيل
غياب الشمس حملت مولودها وعادت الى البيت!
أقسى شعور انتابني وانا اكتب مذكرات جدتي مصحوبة بالإعجاب والألم ! والحدث الذي لا ينسى عندما سمعت صوت الرصاصة التي أدت بحياة زوجها وهو بعمر الثلاثين عاما!!! وهي تنجب طفلها الرابع!! وكانت لم تكمل حزنها بعد على فقدان فلذة كبدها الذي توفي في ظروف غامضة وهو بعمر ثلاث سنوات!!!
وهكذا كان نصيبها ان تعيش في مجتمع لا يرحم!!
امرأة صغيرة وجميلة وأرملة!!! واختارت ان ترفض جميع الخطابة الذين تقدموا لها! كما هو معروف ان الأرملة اذا اختارت الزواج عليها ان تتخلى عن اطفالها ويتولى أهل الأب تربيتهم!! أبعدت فكرة الزواج نهائيا واحتفظت بأطفالها ، تحملت مسؤولية الأم والأب وهي في العشرين من العمر!!
يتبع…..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: