أسرة ومجتمع

مشوار الألف ميل يبدأ بإكرام الأستاذ والحكامة الجيدة في قطاع التعليم وليس العكس

هناء شباب

لا أستوعب لم يصادر الكثير من الناس حق الأساتذة المتعاقدين في المطالبة بالإدماج ضمن الوظيفة العمومية؟ صحيح أن الإلتزام الذي يوقعه الأستاذ المتعاقد يحدد وضعيته باعتباره متعاقدا، لكن هذا الإلتزام هو في الحقيقة يتموضع ضمن قانون، و معلوم أن هذا الأخير ليس مقدسا، و لا هو جوهرا ثابتا، بل هو سيرورة تاريخية من الواجب أن تنحو دائما نحو الأحسن كما يرى جون راولز صاحب نظرية العدالة، إذا تبين بالعقل أن القانون الذي ينظم علاقة ما غير سليم أو غير عادل بالنسبة لأحد الأطراف فيها فإنه يحق للطرف المتضرر المطالبة بإعادة النظر فيه، فالعقد في جوهره ليس لاهوتيا بل هو ذو طبيعة بشرية متغير بتغير الشروط التي تنتجه و تحدده.
جميعنا يعلم أن الشعب و الدولة كيانين متعارضين، خاصة في المجتمعات التي لم ترتق بعد إلى أن يصير الفارق بين هذين الكيانين في مجال السلطة رفيعا، و عليه لا يمكن البتة أن نتوقع أن تكون القوانين المطروحة للتنظيم في صالح الشعب، إنها دائما تصب في خدمة الذين يملكون زمام السلطة، و يكفي أن نرى حجم العنف الذي مارسته الدولة على الأساتذة المتعاقدين حتى يتبين لنا أن الأمر لا يتعلق بأناس يتظاهرون دون رخصة، بل بشرذمة و حفنة من من يمتلك السلطة تشعر بأن مصالحها مهددة!
الناس الذين ذكرتهم في الأعلى، لا يفتأون ينتقدون النظام وأعوانه من برلمانيين ووزراء، وهذا يعني ضمنيا أنهم لا يثقون في نواياهم أبدا، لكن لم يرون في حراك الأساتذة المتعاقدين ضد هؤلاء بالضبط شيئا مستنكرا و مشينا؟ ما الذي يزعجهم في مطالبة عدوهما المشترك بحقوقهم؟ لم ينتصرون لمن يذيقهم الهوان و الشقاء يوميا و لا يميلون إلى بني جلدتهم في المحنة و البؤس اليومي؟
لعل الجواب عن هذه الأسئلة يتجاوز التفسير الأيديولوجي إلى ما يتجذر في البنية النفسية المختلة للإنسان المغربي!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: