ثقافة وأدب

انتفاضة روحية ..

الأديبة اللبنانية – راوية المصري

خذلتني الأقلام الحبرية وانا اكتب بحرية على انغام كلاسيكية، رفاة مشرقية، خيانة عربية، طائرات صهيونية ، صواريخ سعودية ، ترقبات خليجية، فوضى سورية، مراوغة فارسية، أداة لبنانية ، دموع فرنسية محارم اتحادية، قنابل عراقية، مباركة روسية ، قضية كردية، صراعات تكفيرية وايذيديات طفولية، فتاوي ازهرية ومومياء فرعونية، ومزاجيات دينية، التطبيع والتقسيم الحدودية، يد خفية اميركية ، وصمت الأممية….
مقاومة فلسطينية مطلبية هل من ناصر ينصرني يا اخوتي بالإنسانية، انتفضنا بأزرار الكترونية وهواتف غربية ونشرنا صور بالعتاد العشائرية، ارعبنا العدو بملامحنا القتالية، واغانينا الثورية ، لبينا نداء الام الفلسطينية والعذراء المقدسية، رفعنا شعارات حماسية، وتأهبنا بكل عزم وحرفية واستخدمنا اسلحتنا الوهمية ، القينا كلمات هرطقية، واقمنا احتفالات بهلوانية ، وعدنا الى نكهاتنا المعسلية ومسلسلاتنا العربية وموسيقتنا الرومنسية ننتظر الاعجاب بنصوصنا الإبداعية والتعليقات الحزبية التبعية….واختبأنا خلف اسوارنا الماورائية …
شاركنا بمؤتمرات مخفية وتكرمنا بشهادات تقديرية، وحملنا ارقام العضوية من مؤسسات حقوقية اممية سفراء سلام بالهوية لا فكاهة ولا مزية بقرار الخمس الهيمنية ….
باركنا بولادة قيصرية ، نعينا احباء بحنية، رقصنا حلمنا تقاربا اسلام ومسحية سنية شيعية وقصفنا جبهات حرماتنا بعشوائية، عشقنا غازلنا بنصوص غرامية التقينا بربطة عنق وفساتين وردية …
خيمت على يومياتنا الفوضى الدنيوية ورائحة البارود والأدوية الوبائية… ذل لقمة عيش اللبنانية وانهيار العملة الوطنية، وقهرنا الام الابية ، وموت الاطفال اليمنية، وتهجير البيوت السورية، واستبحنا الأراضي العراقية ، على الفقير والمريض تأمرنا في الأسعار والسمسرات والرشاوي تاجرنا، الى الاراء والاختلافات والتفاهات اصغينا، عن اعمالنا ومصالحنا وتعليمنا تأخرنا علاقاتنا اوصالنا ارحامنا قطعنا، حالات الطوارئ اعلنا وفي مصيرنا تلاعبنا بتقنية ….
حياتنا الاجتماعية التي كانت تحتضر انهينا، القبلات والحنان والمودة قانون التباعد ارغمنا. ضميرنا وانسانيتنا واخلاقياتنا بايعنا….
غضبت أمنا الطبيعية وعاقبتنا بهستيرية واجبرتنا ان نختبأ خلف جدران بملابس بيتية، ارتبك اقتصادنا وشلت انشطتنا واختلت منظومة دنيتنا وكشفت اسرار مخفية، بدلت دنيتنا وجهها وتوعدتنا بحزمية …. وغطت ملامحنا بأقمشة فوسفورية وامرتنا ان نعقم انفسنا يوميا!

واصبح كل ما نملك شعارات افتراضية….

امنا الطبيعة أعلنت النفير العام وانتقمت لكبريائها من عبث أبنائها بكينونيتها الغير منطقية
وارسلت رسائلها التحذيرية.
وما زلنا نتسائل لما كل هذه القسوة يا دنيا لم ترحمي خداعنا وعدائنا وظلمنا وفسادنا وعنصريتنا وتقلباتنا المناخية .كفي غضبك القهار واشفقي على من هم على الأرض المنسية وارحمي من فارقوا كرتك الارضية ورجعوا الى ربك راضية مرضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى