ثقافة وأدب

ملكة النحل

الأديبة اللبنانية راوية المصري

تقول مادلين  اولبرايت (هناك مكان خاص في الجحيم للنساء، اللواتي  لا يساعدن بعضهن بعضًا) وهناك دراسة اجرتها شركة ديلويت ان المرأة التي تصل الى مواقع قيادية فبدلا من ان تدعم بنات جنسها تعرقل وصولهم ولا تسمح لهم منافستها وسميت  هذه الحالة ( بمتلازمة ملكة النحل)  لان ملكة النحل تتميز بحجم بطنها الكبير وفي حال منافسة للملكة الام في المستعمرة تبدأ الملكتان بالعراك للتنافس على لقب ملكة..

ويقول ( ارسطو)  لو ان العدو الداخلي ليس له وجود فالعدو الخارجي لا يستطيع ايذائك) عندما تتزوج المرأة  برجل متزوج تكون بنت سعادتها على تعاسة امرة أخرى ودمرت حياتها  هذا يكفي ان نستنتج من قول ارسطو ان الامرأة  عدوة  نفسها وبنات جنسها أيضا…

مرت عقود  والنساء تهاجم  الرجل وتوصفه  بأبشع الالفاظ بكت  شاركت بأتتفاضات  اعتصمت , ولكنها جهلت ان العدو الحقيقي والعائق الاكبر لكبريائها وحرمانها من ادنى حقوقها  هي نفسها , امرأة تناضل وتكافح لكي تصل وامرأة أخرى تراقبها وتبحث بين اروقتها لتضع كل الاحتمالات السيئة والظنون الحاقدة بحق تعبها وكفاحها.

عندما المرأة  تخرج أجيال مناهضة للمرأة  وتعيد  تجربة  حطمت كيانها مع ابنتها وتفهيمها انها لا يحتويها الا بيت زوجها , على غرار وصية بعض الأمهات يوم زفاف ابنتها تقول لها (كوني لزوجك  في المطبخ طباخة وفي الفراش عاهرة)

وتقوي اخوتها الذكور عليها وتحرمها  من حقها بالطفولة والمراهقة والتعليم  وأيضا الميراث,  وتبقى الحلقة الأضعف في مجتمع يداس فيه الضعيف ويهان به الامي  ويستغل فيه  الجاهل وتهان  الانثى الضعيفة  وتغتصب,  دون ان يكون لديها الجرأة ان تشتكي  واذ شاع صيتها تذبح بحجة  جلب العار.

الكثير ممن ظلمتهم  الحياة ولم يكملوا  مراهقتهم  وتعليمهم  وتزوجوا بعمر مبكر وفشلوا  في حياتهم  ولكن هذا لا يعطيهم  الحق بطعن   امرأة ناجحة  مثقفة مكافحة, ليست هي من ظلمهم بل امهاتهم  بدافع العادات والتقاليد والخوف من العنوسة …

عندما يصل الرجل الى منصب معين  هل نقوم بتشويه سمعته ونقول ممكن ان يكون  سلم مؤخرته  مثلا  ليصل الى منصب معين؟؟ طبعا لا نقول انه متعلم مثقف وهو الرجل المناسب في المكان المناسب  … لماذا يصعب علينا الاعتراف بمكانة المرأة وعقلها  وتضحياتها..

العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكاملية ولا يستطيع فيها طرف الاستغناء عن نصفه الاخر, وبما ان وراء كل رجل عظيم امرأة كذلك لا نستطيع انكار وقوف شريحة كبيرة من الرجال بجانب المرأة في سبيل نيلها حقوقها الرجل يقدم النصيحة للمرأة دون غيرة منها ويتكلم بحقوقها اكثر منها وينصفها ويعترف بكينونتها,  واذا وصلت لمركز معين لا ينتقص من شخصيتها بل بالعكس يحاول التقرب منها ويمدحها بعكس بنات جنسها الذين تأخذهم افكارهم السيئة الى غرفة النوم .. الى متى سيبقى العقل العربي بالجزء السفلي؟

هناك حكم ذكوري صحيح ولكن حكم الامرأة   الذكورية (المسترجلة)  اظلم واقسى.. كرامة اي امرأة من كرامتي وكرامتك قبل ان تكون من كرامة الرجل  وعندما نرى امرأة ناجحة يجب ان نعتز ونفتخر بها لا ان ننتقص من شخصها ونشوه سمعتها  …تحية لكل امرأة تعبت وسهرت وربت وعملت …وتحية من القلب لكل رجل وقف بجانب المرأة وساندها لنيل حقوقها وادرك ان بناء المجتمعات الراقية مسؤوليه مشتركة بين الطرفين. …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: