ثقافة وأدب

فقاعة الشر …إنتاج حليف الشيطان

زكي بملال

آب عند أهل المشرق او أغسطس،شهر غشت ذروة الصيف والعطل بالمغرب . أما عند الشيطان  فالشهر عيد، فيه مسحت  من الوجود ناكازاكي وهيروشيما  بدم بارد وبظغطتي زر من السماء …
ليس الحدث مااعادني  للواقعة  وارغم القلم ان يعيد تحرير ماحُرم التطرق اليه ،إنما مشهد بغيض اقص للقارئ أحداثه…
ككل يوم احد ايام الصيف، تكون وجهتى واسرتي الصغيرة إلى البحر ،وكدأبي دائما اختار ساحل (هوارة) على المحيط الاطلسي لرحابته وهدوء فضاءه لبعده عن المدينة ، افترشنا الرمال غير بعيد من مظلة شمسية  يحتمي تحتها (كوبل ) اجنبي كما توحي سحنتهما من أشعة الشمس ، بينما انهمكنا  في توضيب المكان لاحظت ان الأجنبي  يسترق النظر إلينا خصوصا إلى زوجتي  وابنتي وهو يتحدث بالانجليزية  إلى رفيقته، لم أعره اي اهتمام حتى شاهدته وهو ويلملم  اغراضه  وينزع شمسيته  من مكانها  وهو يرمقنا  بنظرات  ملؤوها كل قرف الدنيا ويبتعد مسافة كبيرة قبل ان يحط رحاله من جديد.
لم اكترث للموقف لولا الوجه الغاضب لابني البكر وهو يتابع المشهد قبل ان يلتفت الي  ويقول بصوت غاضب : هل تعلم لما غير هذا الخنزير مكانه؟
اجبته باستنكار  : بني لا تتحدث بهذه الطريقة على احد .
تجهم  وجهه  وهو يقول بأنفعال: لو علمت بما وصفنا وهو يتحدث  مع رفيقته لقتلته..
بلع ريقه قبل ان يردف قائلا : انه يقول اننا إرهابيون  ويستغرب كيف تضع امي واختي  رداء الرأس في هذا الحر…
ربتت على كتفه مهدئاً من غضبه وانا اقول له : لا عليك بني لكنني سألقنه درسا لن ينساه بهدوء..
اتجهت نحو الاثنين وانا اقول : يبدو ان جنسيتهم انجليزية و … قاطعني ابني وهو يقول : لا الرجل امريكي فأنا أعرفه انه مدرس بمعهد اللغات بطنجة  ..
تابعنا الرجل بارتياب وانا أتوجه اليه بهدوء قبل ان ينتفض من مكانه وهو يدرك انني اقصده فيما ضمت رفيقته فوطتها إلى صدرها واكفهر وجهها بينما علت وجه ابني ابتسامة ساخرة  وهو يشاهدني القي عليهم التحية على الطريقة الصينية قبل ان أشير بيدي مطمئنا اياهم وانا اقول جملة بانجليزية ركيكة لقنها لي ابني  قبل ان أتوجه اليهم  : ارجو ان تعذروني  على ازعاجكم إنما اردت ان اناقشكم  في موضوع  فقط …

تهللت اسارير الرجل بعد ان اطمأن  إلينا وقبل ان يتكلم بادرته مضيفا: اخبرني ولدي انك تتكلم العربية بحكم تواجدك  بالمغرب من سنوات طوال.
توجه بنظره إلى ابني محاولا تذكره قبل ان يقول : اظن انه من طلبة المعهد وجهه ليس غريبا عني ..
اجابه ابني : نعم ، مررت بالمعهد ولكن من الجيد انني لم أكن في صفوف طلابك و..
قاطعته  قبل ان يتكهرب الموقف موجها حديثي إلى الامريكي: لاعليك استاذ فهو لايزال شابا ولم يتخلص من اندفاع الشباب  بعد , أعاد بصره الي وانا أضيف:  اعتقد انك وصفتنا بوصف لاتدرك معناه  او انك وكما بني جلدتك  مجر عقول مشحونة بالافكار اللتي يغسل بها الإعلام كيانكم و…
قاطعني قائلا بنبرة واثقة  : انا رجل متعلم واميز بن الاشياء.
قاطعته قائلا : وهل تعليمك لا يجعلك تحترم الآخرين وان لا شأن لك في تفكيرهم ولا هويتهم الثقافية والدينية وان احترام الآخر من قيم الانسانية والسمو الفكري .
تطلع الي ببلاهه كأنه لم يستوعب عقله المريض  ان اتحدث اليه  بهذه الطريقة  قبل ان يتمالك  نفسه ويقول : حتى انتم لاتحترموننا كيف تأتي نساؤكم  بملبسهم  المخيف ذالك إلى البحر كانهن  عبوات ناسفة و..
قاطعته مرة اخرى قائلا : اعتقد انك  الضيف هنا ولسنا نحن والشاطىء هنا يدخل ضمن حدود بلدنا  وعليكم انتم ان تتأقلموا  مع السائد فيه لا العكس..ام ستفعلون كما فعلتم بالهنود الحمر لتأسيس  كيانكم..
بلع ريقه وقد جحظت عيناه  فيما ازدادت رفيقته تمسكا بفوطته وهو يقول بصوت خافت: وماعلاقة هذا بهذا؟
اجبته بسرعة : كلاهما سواء استاذي ، فكما نعتنا بالارهابين نعت اجدادك المغتصبون للعالم الجديد قبل ان يسموها  أمريكا سكانها  الاصلين  بالمتوحشون و قاطعني قائلا : ذاك زمن قد ولى ، هذا زمن المعاصرة والحداثة و..
اشرت اليه بالسكوت وقلت له : نفس العقلية الاقصائية عبر تاريخكم الملطخ بدماء البشرية، فإن كنت غافلا عنه أخبرك به وان كنت تتغافل فسأذكرك بما اقدمت عليه أيديكم…
تطلعت إلى وجهه وهو يتابع حديثي بازدراء  قبل أضيف:  الإرهاب اللذي تصفون به الشعوب  البريئة ويحاول لوبي اعلامكم  ومن يقف وراءه  تجسيده  والصاقة  بقوميات  دينية  وسياسية  لا تتماشى ومصالحكم  الجشعة  بشتى الوسائل  هو مصطلح يجب  أن ننعت  به جرائمكم المتتالية  في حق الشعوب  و..
قاطعني محتجا:  أمريكا بلد ارهابي، أمريكا راعي حقوق الإنسان بلد الديمقراطية تصفها بالارهاب  ..
اجبته بهدوء  : نعم أمريكا كذالك ، أليس ابادتكم للهنود الحمر ارهاب  ، أليس قصفكم بالقنابل النووية  لنكازاكي  وهيروشيما  ارهاب ، أليس…
قاطعني  قائلا : مدينتي  اليابان المستهدفة كان ذلك وقت الحرب و ..
قاطعته قائلا:  وهل الحرب تعطيكم الحق في  ابادة  غير العسكريين ومحو مدن باكملها  واستهداف كل حي فيها ليدفع من نجا من محيطها   الثمن ليومنا هذا ، بالله عليك اصمت واخجل من نفسك ..
لم ينبس بشفة لاواصل حديثي معه قائلا : أليست وصايتكم  على دول العالم في مجلس الأمن ارهابا وانتم تستخرجون  القرارات  وفق اجنداتكم  …أليس قمعكم  للشعوب عبر العالم ارهاب…أليس تدخلهم في الفيتنام  ارهابا…أليس اخظاعكم  للدول اللاتنية  وحصار كوبا ارهابا…أليس غزوكم العراق بدواعي كاذبة كشف العالم  بعدها اكاذيبكم   بعد ان اطلع  الجميع على ماطبختموه  كالعصابات  الاجرامية  …أليس استنزافكم لخيرات البلدن الاخرى ارهاب ….أليس تهديدكم لدول بعينها تقاطع معها مصالحكم الاقتصادية والعمل على تدميرها اقتصاديا ارهابا….أليس تدميركم لافغانسان كذالك …أليس فعلتكم الشنعاء بالبلدان العربية بعد مايسمى بالربيع العربي بسوريا وليبيا واليمن ارهاب…
جلس بجوار رفقيته مطأطا رأسه لاخذ القرفصاء امامه واقول : أخبرني بالله عليك من الارهابيون انتم ام نحن..
تطلع الي وقال : اعتذر مما بدر مني لم أعلم أنك بهذا الرقي  و …
قاطعته متهكما: ليس هذا رقيا في شيء إنما انانيتكم ما جعلكم تنظرون فقط إلى الشق اللذي يرضي  غطرستكم ..
قبل ان يعقب بكلمه  شددت قامتي  وربتت  على كتفي ولدي لاأتركه ورفيقته  في وجوم قائلا : اترككم  في رعاية الله واتمنى ان لا أكون قد افسدت  حمامكم  الشمسي بحقائق لن يمحيها  التاريخ مهما حاولت  لوبياتكم  فالمستقبل وحده  كفيل بأن يجعلكم  تدفعون ثمن  مااقترفت  ايديكم  ..
عاودنا ادراجنا وابني يتطلع الي بزهو  وانا في غياهبي اتمنى  ان يدرك جيدا ان الامور لا تعالج بالاندفاع وإنما ارداء  خصمك صريعا  بالحكمة والعقل  ابلغ  من دفع ثمن التهور…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى