أسرة ومجتمع

وقفة تضامن الجالية الإسلامية والمغاربية لجمع التبرعات للضحايا الحرائق بالجزائر من المسجدالكبير وروبرتسو بستراسبورغ 

على إثر إيذاع خبر الحرائق المندلعة بالجزائر وتناقل وسائل الإعلام الوطنية والدولية ومواقع التواصل الإجتماعي لصور النيران وهي تلتهم الغابات والمناطق العمرانية الأهلة بالسكان على مستوى جبال منطقة القبائل وعديد الولايات في الجزائر ذات التضاريس الوعرة، حتى أزيح ستار التقاعس وأبان الخيريون عن روح التضامن الإنساني وهبو هبة رجل واحد، مجندين للقيام بالعمل الخيري كالمعتاد, مؤكدين أن الوقت حان للتآزر بسرعة والوقوف إلى جانب عامة السكان المتضررين وإنتشالهم من صور التفحم جراء مخلفات النيران التي أتت على الأخصر والبايس بلا رحمة ولا هوادة وإعادة البسمة إلى الوجوه الحزينة وإعادة الحياة لتلك الجهات ذات الطبيعة العذراء وإسترجاع حركتها الدؤوب. 

وبما أن الجزائر، تمر بأزمة صحية خانقة وبيئية حادة، من خلال الكارثة التي حلت بعديد الولايات ودمرتها ألسنة النيران الملتهبة على جزء كبير من أراضيها وجبالها وغاباتها وباقي المنشاءات والمساكن والمرافق وشلت كل الحركات بها. فإنهم بحاجة إلى المساعدة الوطيدة كالمعتاد، بتفديم الدعم فهذه الظروف الإستثنائية. 

وكباقي الخيرين المبادرين والقوافل المتواصلة منذ أولى لحظات سماع الخبر ومشاهدة الكارثة التي حلت بالجزائر، ألتحقت الجاليات الإسلامية والمغاربية هي الأخرى بدرب هاته القوافل الخيرية الإنسانية، وبمبادرة من مسجد ستراسبورغ الكبير ومسجد روبرتسو خصصت صلاة الجمعة للتعزية والمواسات والتضامن الأخوي مع إخوانهم بالجزائر. 

تعزية ومواسات: 

 وبهاته الفاجعة الآليمة تقدم الجامع الكبير في ستراسبورغ طاقما وإدراة وعمالا ومتطوعين بأحر التعازي القلبية لأسر الضحايا ولجميع الشعب الجزائري، سائلين الله أن يخفف عنهم ويمدهم بيد العون وأن يهلهم جميل الصبر والسلوان. وفي كلمة للسادة سعيد علا رئيس المسجد ومصظفى ولقاضي مذكرا بتعرض الجزائر لحرائق الغابات، التي خلفت عشرات الموتى وعديد الضحايا والخسائر الجسيمة, كما قام مسجد روبرتسو برئاسة الأستاذ الحاج شعيب شوكري هو الأخرى بدوره بتقديم التعزية والمواسات وإعلان إنطلاق حملته كعادته كون أن هذه المبادرة واجب شرعي تجاه المتضررين المنكوبين بسبب اندلاع الحريق. 

وقفة تضامنية لحملة جمع تبرعات: 

وأعلنوا بالمناسبة عن قيام المسجد بحملة جميع التبرعات النقدية المالية بقدر الإمكان والإستطاعة، كون أن الظروف الجد صعبة والحالة الصحية بسبب جائحة كرونا التي لا تسمح بإرسال باقي أنواع المساعات منها الطبية وغيرها من معدات ومستلزمات، فيكتفى بجميع مبالغ مالية تساهم مساهمة فعالة وتساعد على مساعدة المتضررين. كما دعوا بالمناسبة جميع باقي المساجد بستراسبورغ إلى كرم الجميع من أجل دعم السكان المتضررين بشدة من هذه الكارثة التي حلت بالجزائر. 

وبختام كملتهم شرع مسلمو ستراسبورغ لمختلف الجاليات برمتها لعديد الجنسيات المقيمة بستراسبورغ وضواحيها، الذين حزنوا حزنا عميقا على هذه المأساة متأثيرن بها، في تدافق رائع من التضامن الذي يرتبط به مسجد ستراسبورغ الكبير ومسجد روبرتسو, وأنطلقت حملة جمع التبرعات داخل المسجد بجميع الطرق سواء نقدية أو بواسطة التحويل الإلكتروني وغيره وخارج المسجد عبر الصناديق المخصصة.  

وثمنوا بالمناسبة أن جميع المبادرات والهبات والمساهمات التي سيتم جمعها في إطار هذه العملية التضامنية الخيرية الإنسانية التي تعكس قيم التكافل الواجب القيام به نحو الشعب الجزائري، لافتا إلى أن الظروف الحالية تقتضي تضافر الجهود وتعزيز روح التضامن في أحمل صور معانيه من أجل تجاوز هذه المرحلة والتخفيف من الأضرار التي مست بالعائلات عبر عديد المناطق التي سجلت بها الحرائق الملتهمة لكل شيء. 

الجانب الديني: 

كما خصص فضيلة الشيخ خليلو سيلا إمام الجامع الكبير في ستراسبورغ. حيز في خطبة الجمعة لإظهار تضامن الجالياة المسلمة والمغربية عامة والمسجد الكبير خاصة التام مع الشعب الجزائري. ومذكرا بعقوبة الفاعل بهاته الكوارث التي لا يحمد لعقباعها. سائلا المولى عز وأن يرحم الموتى شهداء الواجب ويشفي جميع المرضى وأن يخفف عن جميع المتصررين ويلهم الجميع جميل الصبر والسلوان ويجمع شمل الأهالي مجدد وعودة الحياة إلى مسارها الطبيعي كسابق عهدها. 

وبإنتهاء الصلاة وتصافح المصلين تواصلت عملية جمع التبرعات, كما توافدت الجموع من سمعت الخبر متأخر من ذويهم وأبناؤهم لتقديم تبرعاتهم ومساهتهم جزاهم الله جميعا خير. 

وللعلم تتواصل العملية لأيام في وقتها المحدد لتمكين المتبرعين من تقديم مساهتهم. 

للتذكير أن موجة الحرائق إندلعت مساء الاثنين الماضي عبر عدة ولايات بالجزائر، وخلفت لحد الآن وفاة عشرات المتوفين ما بين عسكريين ومدنيين، فيما لا تزال جهود فرق الحماية المدنية ومصالح الغابات بالإضافة إلى مفارز الجيش الوطني الشعبي، متواصلة لإخماد هذه الحرائق. 

وتتواصل قوافل المتطوعين والمتضامنين مع إخوانهم للتخفيف عنهم محنتهم والأخذ بيدهم ومواستهم. 

الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون – ستراسبورغ فرنسا. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى