ثقافة وأدب

طقوس الزواج المختلط بالمهجر للجالية الجزائرية المغربية. بستراسبورغ فرنسا عائلتي قدوري و مرزوقي عينة. 

الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون – ستراسبورغ فرنسا  

الفال (حمام العروسة الحفافة, التصديرة ,الحنة و الفتوح ) عادات و تقاليد متوارثة, متأصلة ومتجذرة  

تمهيد : تعد الجالية المغاربية العربية الجزائرية، المغربية والتونسية في فرنسا من أكبر الجاليات تواجدا وإقامة، إستقرارا وإرتباطا. وذلك لأسباب عديدة متنوعة ومختلفة ممتدة منذ قرون خلت منها التاريخية والجغرافية، الإجتماعية و السوسيولوجية وغيرها، منها على سبيل المثال لا الحصر الإحتلال الفرنسي والذي إستمر طويلا مما نتج عنه فتح باب الهجرة بعد النفي والتهجير وإستقدام اليد العاملة بعد الإستقلال. مما أدى إلى الثأتير الإجتماعي عليهم بالتغير والتخلي وعلى المناهج الدراسية التربوية والتعليمة لديهم. ويبلغ تعدادهم بالملايين، موزعين في عديد شتى مدن فرنسا ومقاطعاتها منها ستراسبورغ عاصمة الإتحاد الأوروبي الآلزاس خصوصا. 

وأدت الهجرة إلى تمساك المهاجرين المغاربة عامة فيما بينهم وتعايشهم السلمي وحسن الجوار بحكم الديانة الإسلامية التي تجمعهم وإرتباطهم اللغوي والعلاقات الأسرية المختلفة برمتها وبتمازج ثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم الراسخة في أعماق الجذور منذ القدم والتي توارثوها وتناقلوها فيما بينهم وتمسكوا بها على مدار السنوات أينما حلوا وأرتحلوا. مفتخرين بها لا يستغنون عنها تحت أي ظرف كان. 

يشكل المهاجرون المغاربة، من تونس والجزائر والمغرب، حوالي 30 بالمئة من المهاجرين الموجودين على التراب الفرنسي، بحسب بيانات المعهد الفرنسي للإحصاء والدراسات الإقتصادية في عام 2019. كما أنهم أكثر المجتمعات بفرنسا ترابطا ورغبة في الحفاظ على تراثهم وموروثهم. خاصة للزيجات المختلطة بينهم. حفاظا على وحدتهم وتماسكهم وحماية لأبنائهم وبناتهم, حتى لا يضيع الجيل الصاعد وسط متاهات تنوع الثقافات واللغات والأعراق وباقي الظروف الغير محمودة عواقبها لا قدر الله. 

إذ تمتاز الجاليات المغاربية عامة بتمسكها وتقيدها ببعض العادات والتقاليد الراسخة في الأذهان الضاربة في أعماق جذور المجتمع بلا تخلي ولا الإستغناء عنها، ومن هاته العادات والتقاليد أفراح الزواج وما يترتب عنه والتي لا يمكن أن تكتمل فرحة الزفاف دون تطبيقها بحذافيرها، والقيام بالطقوس الخاصة بالفرح، وتعتبر الجالية المغاربية حفلة الزواج تقليدا هاما في حياتهم الأسرية الإجتماعية بأرض المهجر. 

ومن بين هاته العادات والتقاليد، رابطة الزواج المقدسة، ومن بين أنواع هذا الزواج، الزواج المختلط المنبثقة منها العلاقات الأسرية والأهلية الناتجة عن المصهرات المتبادلة بين الجنسين رجل وامرأة وإمراه ورجل. سواء في الزواج التقليدي أو الأسري أو العلاقات العامة حسب التعارف وما يتطلبه العرف وتوابعه. 

لكن حاليا أصبح للزواج المختلط بفرنسا طقوس متنوعة تتراوح بين الأصلي والعصري وبين القديم التقليدي والحديث. والأهم في الزواج يراع فيه الجانب الدين الإسلامي تحديدا، وإحترام العادات والتقاليد الخاصة به وفقط نمط وعرف البلدين على خطى السلف. 

أشهر عادات وتقاليد الزواج : 

إذ تعتبر العائلات المغاربية عامة من أهم الدول التي تهتم بشكل كبير في مسألة العادات والتَقاليد المتوارثة من السلف في البلدان الأصلية الحرصين عليها كل الحرص والتي تناقلوها معهم أينما حلوا وأستقروا خاصة في بلاد المهجر منها فرنسا ستراسبورغ خصوصا, ومن بين تلك العادات والتقاليد ما يتعلق بالزواج وطقوسه المختلفة؛ وذلك لأن إهتمام العائلات ينصب بشكل كبير على هذه الخطوة فهي النواة الأولى واللبنة الأساسية لبناء الأسرة ووضع ركائز أسس قواعد تكوين المجتمع الذي يهتمون به ويعتزون فيه بشكلٍ كبير مفتخرين بوصولهم و جذورهم التاريخية التي لا غبار عليها. عادات وتقاليد بطقوس متنوعة عمرها مئات السنين ما تزال مستمرة ومتواصلة اليوم وغدا. 

تمتاز الجالية المغاربية بتمسكها ببعض العادات والتقاليد وحرصها الشديد عليها، إذ لا يمكن أن تكتمل فرحة الزفاف دون تطبيق هذه العادات برمتها، والقيام بالطقوس الخاصة بها، ويعتبر العروسين وأهاليهم هاته العادات تقليدا هاما في أفراحهم قبل الشروع في الزفاف، والتي تكون بمثابة شرط من شروط الزواج. ألا وهي عادة الحمام, الحفافة (الحلاقة والتجميل) التصديرة, الحلويات ,الحنة و الفتوح ( فاتحة عقد الفرآن ,كما سيتم شرحه لاحقا. 

أسس حسن الإختيار بتأني وروية: 

يعتبر الإختيار قبل الزواج عاملا جد مهماً لبناء الأسرة وتكوينها تكوينا سليما وصحيحا،وهناك عدة صفات يتم عليها الإختيار، منها على سبيل المثال لا الحصر :  

المستوى التعليمي و الثقافي , السيرة الحسنة و السلوك الطيب, الأخلاق الحميدة ,العلاقة العائلية, المستوى المعيشي المادي و الإجتماعي و لأهم عنصر هو الإقامة الرسمية و الوثائق الثبوتية لذلك , إضافة إلى مستوى الحوار والتفاهم والإندماج في المجتمع والتأقلم معه. 

التعارف و القبول: 

حيث البداية من باب التعارف بين الزوجين بصفة فردية سواء بالإعجاب أو الترشيح العائلي أو الوساطة وغيرها من أنواع التعارف ليتم بعده الإختيار والموافقة بعد الدراسة والبحث والتقصي كل من جهته وحاشيته سواء الأسرة أو الأهل والمعارف وغيرهم من باقي الطرق. التفاهم والتأقلم ومواكبة العصر بين جيل اليوم بقواسم مشتركة وطبوع متوافقة وإنسجام تام بأرض المهجر بتماسك الأصالة المتجذرة دون أن تزيغ أو تحيد عنها وفقا لشرع الله وللتقاليد والعادات العائلية والأسرية المحافظة. وبعد الرضى والقبول، وتمام المعرفة, فالمعرفة المسبقة بين العروسين، أمر ضروري لا مفر منه لإتمام الزيجة. 

الخطوبة : 

الخطوبة وخاتمها هي واحدة من أشهر عادات وتقاليد الزواج لدى الجالية عامة والمغاربية خاصة. 

فمن بين هاته العادات والتقاليد الراسخة حفلة الخطوبة الكلمة الفيصل في حياة العروسين، بعد لقاء الكلمة كما يقال بالعامية أو الشوف وهي جلسة قدوم العريس وأهله لبيت العروس لطلب يدها للزواج رسميا. وتقديم خاتم الخطوبة لتشبك العروس به وتوابعه من ماديات، وجماليات هدايا، وعطور وغيرهم. وبإتمام الخطوبة يتم إعلان رغبة الزواج بين الطرفين وإنتشار خبره بين العامة من الأهل والأقارب في إنتظار حلول موعده وتنفيذه وتجسيده على بركة الله وفقا لتعاليم ديننا الحنيف وشريعتنا الإسلامية الغراء وعلى نهج الأباء والأجداد من السلف رحمهم الله, فلا الغربة ولا الهجرة منعت وحالت دون تحقيق الهدف الأسمى من الزواج والقيام بطقوسه المعتادة أين ما حلت و إرتحلت العائلات المغاربية برمتها بعيد عن أرض الوطن و تغربا عن الديار. 

فوائد الزواج المختلط: 

جاء الزواج المختلط في عصرنا هذا ووقتنا الحالي تحديدا، لأجل تقوية الروابط الأسرية والعائلية, فالعرس يكون رمزا للإتحاد والترابط والمحبة بين البلدين وتمتين روابط الوحدة المغاربية، من منظورها الإنساني الإجتماعي بعيدا عن أية مزيدات ولا مشاحنات. ولنبذ الخلافات العرقية والجهوية المشتتة والمفرقة لصرح العلاقات الأسرية المغاربية برمتها. وبتعزيز العلاقات بين الطرفين بعيدا عن أية خلفية سياسية أو إيديولوجيا مهما كانت توجهها أو نواياها أوجهتها. وأهمه تقوية الأواصر المجتمعية وتمتينها وحمايتها من أية مخاطر وإنزلاق وغايته المنشودة وهدفه الأسمى بكل المعاني هو تسليم المشعل للشباب من الجيل الصاعد من الأبناء للحماية من الجهوية والعنصرية الفتاكة بمقاومات الهوية الإسلامية العربية المغاربية من جميع مناحيها وتوريث الخلف مشعل الوحدة والتضامن والتماسك ليكونوا خير خلف لخير سلف. لكي يساعد في تحسين العلاقة وتمتينها بين البلدين بخصوص الذاكرة والتاريخ المشترك. 

مصاهرة ونسب على سبيل المثال لا الحصر: 

من بين هاته الزيجات المختلطة بأرض المهجر بستراسبورغ فرنسا. مصاهرة عائلتي قدوري و مرزوقي عينة حديثة على بركة الله وكتابه و سنة نبييه الكريم، نسب وشرف لعائلتين لا فوارق ولا موانع بينها حمدا لله، لا من حيث الدين ولا العرق و لا اللغة و لا الجغرافية فكل شيء يجمع بينهم ويوثق روابطهم من كل المناحي. 

دعينا لحضور حفل زفاف أبنائهم ملك الأسبوع العريس قدور محمد بن ميلود أصيل المغرب الشقيق و العروس المربوحة سيدة يومها وملكة مملكتها الزوجية أحلام بنت ميهوب مرزوقي أصيلة الشلف من الجزائر بلد المليون ونصف مليون شهيد, زفاف أختير له نهاية أسبوع ليكون جامع لشمل الجالية الإسلامية العربية عامة والمغاربية الجزائرية خاصة, في ظهيرة يوم مشمس بجو ربيعي منعش , جمع بين الأصالة والتقليد والماضي والحاضر بما يتماشى ومتطلبات العصر والحياة اليومية في بلاد الغربة بأرض المهجر والتقيد بقوانينها ولوائحها دون الخروج عنها. 

وإستكمالا لحلقات الزواج تم تحديد المهر وشروط الزواج المتفق عليها برضا جماعي بين الزوجين والآهل ومباركتهم، وتحديد المهر والصداق وشروط الزواج المتفق عليها مسبقا والتي تكون غالبا موثقة ومسجلة رسميا بالتراب الفرنسي طبقا لقوانينه ولوائحه الأسرية ضمانا لحقوق الطرفين لاسيما الزوجة لعدم التلاعب بها وهدر حقها. 

 وبقروب ساعة الجد للإلتحاق بركب اليوم المنتظر ولحظات الفرجة والسعادة المرجوة. إنطلقت مراسيم هذا الزواج المختلط، نظمت بدايته بأمسية الحمام للعروس على الطريقة التقليدية كعاداتها في البلاد وفقا التقاليد الأسرة الجزائرية. فرغم مرور عقود طويلة، ظل الحمام مقصد العرائس لممارسة طقوس التجميل التي لا يستغنى عنها في جميع المناسبات والآفراح لاسيما نكهة وبهجة مناسبة العرس وتحضير العروس لزفتها، وإلا تعتبر المرأة غير مهتمة بأنوثتها وجمالها وحسن مظهرها للتربع على كرس عرشها يومها. 

ويعد الحمام واحدا من موروثنا الشعبي الثقافي في عرف العادات والتقاليد المتمسك بها، التي لم تندثر على مر العصور كونها عادات مشتركة بين نساء دول المغرب العربي عامة دون تميز. والذي لم يتخلى عنه لا بأرض الوطن ولا بأرض المهجر. 

الحنة وطقوسها عادة وعوائد وتقاليد راسخة لا زواج بدونها:  

فالحنة واحدة لا يوجد غيرها لكن نبقى رمزيتها الشيء المميز للفرح، ولكن تختلف وتتنوع طقوسها وتبقى الحناء في الجزائر، التعبير الأبرز عن الفرح، لهذا يرتبط رسمها على الجلد بالأعياد والأعراس. ورغم التطور والعصرنة، إلا أنها لا تزال عادة متجذرة لدى الأسر في الزواج والأعياد والمناسبات الدينية، والتي قامت العروس معية أهلها وقريباتها وصديقاتها ومحبوباتها, قامت أحدى السيدات كبيرات السن من ذوات الحياء والوقار والهيبة, تفاؤلا خير وتبركا بها, بوضعها لها وتزينها بها بأشكالها المتنوعة وزخارفها التي زادتها بهاء وجمالا ونور مشع ما شاء الله. 

تحدد جلسة الحنة للعروسين في لحظاتها التاريخية التي لا تنسى ولا تمحى من الذاكرة, كل على حدا وكل بطريقته وإمكانياته وقدرته حسب المكان وعدد المدعوين. 

والجدير بالذكر، أن حفلة الحنة الفردية تفصل ما بين العروسين، فالعروس لا يمكنها حضور الحفلة الخاصة بعريسها، والعكس صحيح، وكلا منهم يكتفى بقضاء لحظاتها مع أفراد أسرته وأهله وأصدقائه، إستعدادا ليوم الزفاف المنتظر بفارغ الصبر منذ أمد بعيد، وعادة ما تقام حفلة الحنة قبل الفرح بيومين أو ثلاثة على الأكثر كأقصى تقدير. وتبقى الحنة الكبيرة فرصة تلاقيهم وجمعهم ووضعها سويا بحضور جماعي يوم عقد القرآن لتكمل الفرحة العارمة حلم أمنية العمر. 

وبتحديد موعد الزفاف اليوم التاريخي في حياة العروسين، والإنتهاء من إستعدادات ترتيباته وبروتكولاته الشكلية حسب الموضة والعصر.  

جهاز العروس بتقاليده وعاداته الراسخة: 

من التقاليد المرتبطة بالزفاف التي يتحدث عنها التاريخ، جهاز العروس الذي كان يحضر مسبقا قديما بعناية ويوضع مرتبا في صندوق خشبي قديم تأخذه معها العروس إلى بيت الزوجية ويتضمن فساتين وإكسوارات وعطور وبخور وأفرشة وغيرها إضافة إلى المناشف والشراشف والمحارم المطرزة وأطقم كروشيه من روائع الصناعة اليدوية التقليدية. وبينما إندثرت هذه العادات وتبدلت شيئا فشيئا وأختفت في بعض المناطق، والقليل القليل مابقي منها موجود وبخجل وإحشام، أما اليوم وتماشيا وموضة العصر ومتطلبات العصرنة تحضر العروس الجهاز مسبقا إلى منزلها المستقبلي. 

فبعد الإنتهاء من تجهيز إحتياجات العروس من ملابس ولوازم أمورها الاخرى، وبإقتراب موعد الزفاف, تم التوجه إلى أمر أخر جد مهم, ألا وهو موضوع الحلويات التي تعد من الأمور الجد المهمة في عرف العادات والتقاليد الجزائرية، إذ لا زواج ولا فرح بدون موائد الحلويات وأصناف أطباقها المتعددة و المتنوعة المعلبة بتشكيلاتها المختلفة بألوانها الزاهية المسيلة للعاب من أول نظرة فما بال الإقتراب منها ولمسها و تذوقها, بمرحلة تحضير الحلويات لتزين موائد الحفل وبهجة العرس تقوم أسرة العروسة في تحضير الحلويات المعروفة قريوش ,مقروط اللوز والتمر, العرايش ,المشوك ,الشراك و بقلاوة و غيرهم ,وكل عائلة تحاول تقديم طبق الحلويات بتفنن في التشكيل والأطباق والتزيين لتقديمها للضيوف بأحسن حال. والتي كان لنا نصيب وافر منها. 

التصديرة الحدث الذي لا كلام ولا تفريط فيه: 

التصديرة هي مصطلح عامي في اللهجة الجزائرية مشتقة من كلمة تصدير, تعني عرض الأزياء لإرتدائها لجهازها المعد لزفافها من لباس وتوابع , تقدمه العروسة أمام الحضور، في أمسية مميزة ,تقوم فيها كل مرة بإرتداء فستان معين.  

إرتداء الفستان الأبيض رمز النقاء و الطهارة و العفة في قاموس السلف : 

إذ كانت البداية بإرتداء العروس لباس تقليدي أبيض، جلست على الأريكة بين النساء الحضور, على أنغام  إيقاع الوصلات الغنائية التي تتناسب مع اللباس الذي ترتديه وعلى رقصات النساء الحضور. ثم بعد ذلك تقوم بإرتداء فستان أخر في كل مرة سواء التقليدي من قفطان كراكو أو العصري الحديث من فساتين المناسبات والسهرات وغيرها من التشكيلات المختارة كل وذوقها. وهكذا حتى ينتهي المطاف بلبس ثوب الزفاف الفستان الأبيض, إذ يعتبر فستان العروس الأبيض واحدا من أهم وأقدم العادات الأصلية والتقاليد التراثية عراقة و تجذرا, التي يتمسك بها الشعب الجزائري والمغاربي. للعلم أن ملابس العرس فصلت وخيطت بالجزائر وفقا لتقاليد الأعراس وموضتها المتبعة. 

رمي الحلوة و الورود : 

 عادة ما تقوم العروس أو بعض المرات أمها أو قريباتها أو وصيفاتها برمي الحلوى وما برافها من جوز ولوز و ورود على الحضور كدليل فال خير على فرحها ورضاها بعريسها المختار. 

المصاغ الحي الذهلي و خاتم الزواج. 

يعتبر إحضار المصاغ وإهداء الحلي الذهبي شرط الزوجة دليل على تمسك الزوج العريس بها كزوجة شريكة حياة وضمان لإستمرارية الحياة الزوجية بينها و تقوية روابطها وأواصرها الأسرية في بناء مملكتهم الزوجية وحياتهم المشتركة بينهم. 

الفال – الفتوح ( عقد القرآن الشرعي بعد الرسمي ) والحنة الجماعية: 

حددت نهاية الأسبوع كما سلف بقاعة الآفراح بحضور أهل العروسين وأقاربهم وأصدقائهم و المدعوين من الضيوف, إذا بعد صلاة الظهر و تناول وجبة الغداء طبق الكسكسي الجزائري صانع الأفراح و جامع الشمل و موحد الصفوف حول مائدته , شرع في العقد الشرعي حسب ما تقتضيه العادة وعرف السلف , إذ سئل العريس عن وكيله وقبوله للعروس والعروسة بوكيلها وعن الصداق مهر العروس والذي سلم للشيخ بيده وسلمه بدوه لوكيل العروسة الذي سلمه لها بيدها حضوريا وبتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وأحاديث نبوية شريفة تصب في خانة قالب الزواج بتجديد إعلانه بصيغته الشرعية وعقد قرآن العروسين قام به فضيلة الشيخ الحاج العلمي من أعيان الجالية وكبار علية القوم ورواد المسجد وعماره رفقة الحاج علي وبحضور الأستاذ الحاج حبيب شكري من قامات المجتمع وركائز الجالية بستراسبورغ و أحد المراجع الدينية ,الإجتماعية والتربوية توجيها ونصحا وإرشادا تكوينا وتأطيرا. 

وبإتمام صيغة عقد القرآن والذي يعرف بالفتوح أو التفتاح من مصدر فاتحة الكتاب على بركة الله, بحضور العريس وكيلا عنه والده السيد ميلود ووكيل العروسة عمها الحاج عبد القادر, وبختام جلسة العقد والفتوح دوت القاعة الزغاريد من حناجر حرائر الجالية الصادحة المدوية بكل الأركان والزوايا. وبدعاء شامل فاتحة الكتاب أختمت الجلسة الرسمية للعقد وللعلم أن العقد الإداري القانوني تم بنفس صبيحة اليوم بمصالح البلدية وتوثيقه وتسجيله رسميا والذي من دونه لا يمكن للمشايخ والأئمة عقد القرآن الشرعي. 

وبالجناح الخاص بالنساء، إنطلقت مراسيم الحنة الكبيرة وطقوسها بين الأهل والأقارب بإشراف خالتها وكيلتها الرسمية لهاته المهمة بالعرف العائلي وجمع الحضور من الضيوف سواء المحلين أو الوافدين من كل الجهات تلبية للدعوى. تبقى الحناء هي التعبير الأبرز عن الفرح. ورغم التطور والعصرنة، إلا أنها لا تزال عادة متجذرة لدى الأسر في الزواج والأعياد والمناسبات الدينية. فلا زواج ولا فرح بدون الحنة وطقوسها. 

 وبختام اليوم التحضيري في شقه التراثي وموروثه الشعبي إحياءا للعادات والتقاليد إنصرف الجميع على أمل العودة ليوم الزفاف المرتقب قريبا للدخلة وإتمام فعاليات العرس ودخول العروسين لقفصهم الذهبي وتطليق حياة العزوبية وإرساء سفينتهم على شواطئ الأمن والأمان والطمأنينة والسكينة للحماية من الوحدة وتوابعها. 

وبختام فقرات اليوم التاريخي وعلى هامشها إجتمعنا بسيدات العائلتين كل من أم العريس وأم العروسة بحضور عمها السيد عبد القادر مرزوقي أين أطلعتنا السيدتين بمجمل هاته التفاصيل وطقوس العرس بالمهجر والتي كنا نجهل عنها الكثير من جزئيات بين ضروريات وكماليات وغيرها من العادات والتقاليد التي لا تحمى ولا تندثر شكرا جزيلا لهن على حفاوة الإستقبال وهديتهم الثمينة وعلى الدعوة المشرفة زادهم الله شرفا ورفعة وعلوا مقام ومكانة. 

ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا سنة 2021 تضامن، تأزر ووفاء لقرابة وصلة الرحم بكل معانيها رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا. 

أحيت العائلة حفل الزفاف بطبوعه وتقاليده وعاداته العربية الإسلامية المغاربية الجزائرية في ضيافة أهل العريس. في جو أسري أخوي مفعم بالمودة والتضامن والتأزر بين أفراد الجالية برمتها بحضور عدة ضيوف لكلا الأسرتين.
وفي جو بهيج برمجت الفترة المسائية بعد الظهيرة مساء للنساء والبنات لمشاركة العروس زينتها وساعة خروجها. عاشتها العروس في جو مفعم بالسعادة في إنتظار ساعة نقلها لبيت الزوجية المنتظر وتحقيق الحلم المنشود. 

زغاريد ودموع ساعة المغادرة: 

في أولى لحظات الإنتقال إلى المملكة الزوجية رافقت ثلة النساء من العائلة والأهل والأحبة العروس في طلعتها من منزل أهلها, طلعة ممزوجة بالزغاريد والأهازيج المدوية والدموع المتهاطلة في الوقت نفسه ساروا بها محفوفة باهل زوجها في موكب ضخم، نقلت في سيارة فخمة مزينة بالورود. 

وفي ساعة الحظة السعيدة وبوصول الموكب الرسمي بقافلة السيارات وعلى أنغام المزامير والموسيقى نقلت العروس في أوج زينتها بلباسها التقليدي، موكب طاف أرجاء المدينة وصولا إلى مقر اللقاء الزوجي للعروسين في حفلهم البهيج. أين أستقبلت العروس إستقبال الملكات ساعة ولوج حرم أسوار مملكتها ولحظاتها التاريخية. 

كرم الضيافة وواجب الترحيب: 

في أمسية فجائية من نوعها من حيث الإستقبال والترحيب. أين وجدنا عم العروس السيد عبد القادر مرزوقي في مقدمة المستقبلين المرحبين الموجهين، وكان والدي العريس عائلة قدوري شخصيا في مدخل قاعة الفرح مستقبلين مرحبين الحضور بإبتسامة مرسومة على محياهم شاكرين ممتنين لتلبية الدعوة. وتشريفهم بالحضور. دامت الجلسة لساعات حول صنية الحلويات و كؤوس الشاي و فناجين القهوة وباقي المشروبات من عصائر وغيره. بين الحضور من المغرب للعشاء في تبادل وتعارف وحكايات شوق حنين الوطن وهاجس العودة المؤرخ في ظل جائحة كروونا و التي بالرغم من مخاطرها إلا أنه بتحكم في البروتكول الصحي و تدابيره الصحية مر الزفاف بسلام. 

وجبة العشاء: 

وبعد صلاة العشاء وحضور الضيوف والمدعوين وبحضور العريس وأهله وتناول وجبة العشاء للأطباق المعدة بنكهة وبنة مغاربية لمختلف الأصناف باقي التشكيلات، إستأنفت السهرة على أجمل الأغاني والأنغام والطبوع والأهازيج لساعة متأخرة. 

بصمة تاريخية منقوشة: 

المفاجئة السارة هدية السيد عبد القادر لعائلته عموما ولإبنة أخيه خصوصا سنة2021, سعادته بنجاح فرحها ومروره بسلام وأمان. بوقفته التاريخية التي سجلت بسجلاته المشهود لها بصماته المنقوشة بأحرف من ذهب وقفة لا تنسى ولا تمحى من الذاكرة. وقفة ولمسة تضاف إلى وقفاته ولمساته الإنسانية الخيرية الإجتماعية لمختلف المساعدات للجميع دون إستثناء شعاره كلنا إخوة في خدمة الجميع قدر المستطاع دون بخل ولا شح جعلها الله في ميزان حسانته. ​

كانت أمسية مميزة وسهرة شيقة وزفاف مبارك بكل ما تحمله المعنى والعبارات شمولية وليلة العمر التاريخية من الليالي التي تبقى منقوشة في الأذهان لاتنسى ولا تمحى. 

زواج مبارك مسبقا للعروسين محمد و أحلام بارك الله لهم و بارك عليهم و جميع بينهم بخير و رزقهم بالذرية الصالحة اللهم بالرفأ و البنين يارب و ألف مبروك للعالتين المصاهرتين مجددا لكل من عائلة قدور و مرزوقي و ألف شكر على الدعوى والإستضافة و مكانة الترحيب. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى