ثقافة وأدب

عين القلب تَسرُ الروح

سامية المراشدة

غابت سنوات عن مشهد كانت تتأمله قد يحدث في يوم من الأيام ، تلك الفتاة التي في عمرها الاربعين عاما جلست  في المقهى تنتظر قهوتها المعتادة عليها ، جلست ولم تتقن النظر بكل دقة على الجالسين على الطاولات  ، حتى أتتها القهوة ومعها رسالة قد ظنت أنها الفاتورة  ، ولم تتحمس لتلك الورقة التي امامها ، بعدها رأت الورقة حركها الهواء الذي اتى من نافذة المقهى فتيقنت أنها رسالة ،و لأن كل قناعتها أن رسائل العالم لن تهمها بعد هذا العمر تجاهلتها ، قربت ذلك فنجان القهوة و كان ممتليء ،فسكب منه على الرسالة وايضا لم تكترث للرسالة ، كانت تشرب القهوة لأن مذاقها الطيب قد راق لمزاجهها التي تضبطه كل يوم على موعد القهوة ، وكانت تحترم لذلك الفنجان لأنه يقدرها أيضا ويحسن تعديل مزاجها ،
أبتلت الرسالة كثيرا وغطى اللون اللبني على سطحها وظهر الحبر ، فوجدت اللون القهوة اجمل من لون الحبر ، وفكرت ما الذي حدث ، ما هي الصدفة التي جعلت القهوة جعلت تغطي بعض من الورقة ، وبعد طوال الوقت المستنفذ من تلك الجلسة اعتقدت أن القهوة فعلا كانت حريصة على هدوء مزاجها ، وبطرف اصابعها امسكت الرسالة ،فتوجهت العيون اليها لتتابع المشهد  وكانه فلم يعرض في صالة السينما ، جعلت كل الموجودين قد التفتوا اليها كممثلة مشهورة تتقن دور البطولة ،لكن هناك من كان يتابعها بقلق كبير ، وتساقطت منه حبات العرق ليرى ملامح تلك الفتاة حينما تقرأ الرسالة ، فأغمضت عينها تحاول تجميع الكلمات المنقوصه من اثر سكب القهوة ، فوجدت بداية الرسالة انتي اجمل فتاة رأيتها وبعض الكلمات المبتله فتغاضت عنها وقرأت النهاية اعتذر على الإزعاج ، فعادت إلى وضعيه المشهد الأول لتستمر بشرب القهوة ليأتي التزقيف من الجميع وكأنه أجمل مشهد مرّ في كل الفلم .

    من هنا تكون من محاسن المواقف، كيف  من يحرص على تعديل مزاجك اليومية قد تتهيء له الصدف كسكب القهوة ، كحال الاحاديث العابرة التي تكون على أطراف الطرقات او حتى شرفات او الرسائل النصية او في اتصال قُطع بسبب نفاذ الرصيد، أو كصدفه تبدأ بمرحبا إلى سلامي للجميع ،او ارسال وردة جميلة تذبل وتكب بسلة المهملات ، في ايامنا هذه الرحلات القصيرة نحبها اكثر لانها تاخذ من مساحة ذاكرتنا اكثر من الرحلات الطويلة ، وقد يكون المطار اجمل موقع مؤثر فيه تحشد في العاطفة اكثر من السفر ، وهناك تفاصيل لأحداث الصغيرة قد تكون اجمل من التفاصيل الكبيرة ، و قد نختار صديق واحد ونبتعد عن جميع الاصدقاء لقلة الوفاء ،و نجعل لعلاقاتنا قطار سريع يمر لكي تبقى بعض من المحبة ، الفتاة لم تكترث للرسالة في بداية الأمر لولا الحبر الذي اظهرته محاسن القهوة والنتيجة ..بلل الرسالة ، عين القلب اجمل من عين التي تشاهد المواقف واجمل ما تراه عين القلب هي النظرة الاولى التي فيها مرحبا …واسف على الإزعاج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى