أسرة ومجتمع

الملتقى السنوي للمسجد الكبير بستراسبورغ بشعاره الرباعي بعنوان تجديد الصلة بالنص القرآني: قراءة، حفظا, فهما وتدبرا.

في إطار إختتام حصيلة النشاطات السنوية للمسجد الكبير المبرمجة اجندتها لسنة 2019, عاشت الجالية الإسلامية قاطبة على مدار ثلاثة أيام كاملة فعاليات الملتقى السنوي لسنة 1441هـ/2019م.

بشعاره الرباعي :  بعنوان تجديد الصلة بالنص القرآني: قراءة، حفظا , فهما وتدبرا.

مقدمة / خيركم من تعلم القرآن و علمه .

القرآن الكريم محكم التنزيل نور رب العاملين، رحمته المهداة للعالمين، قراءته والتفكير في آياته عبادة، والعمل بمقتضى أحكامه واجب، وللمسلم عهد مع القرآن الكريم ينبغي أن يكون، فيغترف من فيض هداه يوميا ما تيسر، فهو الطاقة المتجددة، والعطاء والخير الوفير الذي لا يجف، فمن حسن بر المسلم بكتاب ربه، تجديد عهده معه وصلته به بشكل يومي، فلا يكون له هاجرا ولا منقطعا ولا ممتنعا ولا معطلا، و بإنتظام بشكل يومي، يترتب عليه آثار عظيمة النفع والفوائد الجمة، نفسية عقلية وصحية جسدية، فقد وصفه الله سبحانه بأنه شفاء لما في الصدور.

مدخل / يعد التعليم القرآني بعالمنا الإسلامي عامة و بأروبا خاصة فرنسا من أهم القضايا التعليمية التي يتطرق إليها العلماء و المشايخ منهم السابقون والمعاصرون حاليا، بحرص شديد ويحتل القرآن الكريم المرتبة الأولى من التعليم الديني، تعليما وحفظا , فهما و تدبرا. تلاوة و تمعنا وعملا, لأنه يهدف إلى بناء أفضل شخصية وأحسن متعلم ليكون خير خلف لخير سلف وحامل مشعل لواء الإستمرارية والتواصل بين أجيال المستقبل المتعاقبة ولنشر الرسالة المحمدية خارج الديار لعامة الناس من البشرية جمعاء ولأبناء الجالية الإسلامية خاصة الذين ولدوا خارج ديار أصولهم وأهاليهم قاطبة.

 لهذا وعلى هذا الأساس جاء الملتقى السنوي للمسجد الكبير بستراسبورغ كعادته. بحرص إدارته وطاقمها الموقر, ليكون محل إهتمام الجميع للقيام بمهمة التعليم القرآني النبيلة وبالحرص على فصاحة وسلاسة لغته وشفافيتها, بتلقين معانيه الصافية بمصطلحاتها الواضحة, وألفاظه ومفهومها وذلك بعقد ملتقاهم السنوي كل سنة .

وقد تصدى لهاته المهمة المشرفة كثير من المتمسكين بالقرآن والمتعاقبين عليه أصالة منذ القدم عادة و تقليدا, على عهد سلفهم بديارهم وبالحرص عليها بإنتقالهم للعيش بديار الغربة بأرض المهجر.

إذ كان القرآن ومزال على مدار الأيام, اليوم وغدا، متنفسا لهم يعبرون من خلاله على إرتباط عواطفهم الدينية بديانتهم الإسلامية وشريعته السمحاء. بل أخذوا على عاتقهم مهمة ورسالة التجديد طريقا ومسلكا لهم في حياتهم اليومية لمواكبة العصر، ولكي يهتم بتنوير حياتهم الاجتماعية.

أسأل الله العلي العظيم أن أكون قد وفقت بهاته الكلمة المقتطفة وأن ترقى بمقام أساتذتي الأفضل الذين تشرفت بلقائهم ونهلت من تقربي منهم وأستزدت قطرات فياضة لرصيدي لساعات وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم ولقراء مقلاتي ومتتبعي كتاباتي ونشاطات قلمي. ولأجل تنوير طلبتنا و توفيير المادة العلمية لهم لخوص بحوثهم و رسائلهم البحثية، وأن يجعل النفع فيه إنه قادر على ذلك وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا.

فهرس برنامج الملتقى ومجرياته:

إذ شارك في الملتقى السنوي لسنة 1441هـ/2019م , نخبة من العلماء الأفاضل و الأساتذة المتخصصين. الذين تحدثوا لساعات كاملة بحماسة و نبض فياض, على مدار ثلاثة أيام كاملة بنهارها ولياليها في عدة مواضيع مختلفة متعلقة بقراءة و حفظ و فهم و تدبر القرآن الكريم من حيث المفاهيم والغايات والأدوات والوسائل والمعيقات والممنوعات ودور المؤسسات المسجدية و الهيئات التعليمية بمختلف دول العالم في نشر ثقافة الفهم ووعي التدبر.

إذ ضم الملتقى عددا من المحاور طرحها علماء مختصون ذو سمعة ومكانة وكفاءة دولية معترف بها و مشهود لها من عدت دول عربية، إفريقية وأوروبية. نشطها كل من فضيلة الأستاذة والمشايخ :

  • د. اريس الفاسي الفهري: إمام خطيب مسجد القرويين-نائب مدير جامعة القرويين، أستاذ أساسيات الأصول والفقه، أخصائي فقه الأصول، القانون المقارن، قانون دولي، تاريخ الديانات وعلوم التصوف.
  • د. محمد الحسان بوسو: خريج المعهد القرآني بنواكشط , مؤسس معهد أبو عمر عداني بمنطقة دكار , أستاذ علوم القرآن بالكلية الإفريقية للعلوم الإسلامية بدكار , مدير معهد أبو موسى العشيري بدكار.
  • د. عربي شكاط : رائد الوعظ الديني باللغة الفرنسية, إمام معروف بالعالم الإسلامي, دكتور سوسيولوجيا من السربون , مدير ومؤسس مسجد الدعوى بباريس , منظم تربصت وملتقيات حول الإسلام والمدينة.
  • د. الطيب شويرف: دكتور علوم إسلامية , متخصص في التصوف الإسلامي وعلم الحديث, أستاذ اللغة العربية بالتعليم الثانوي و بجامعة شارل دوقول بليل بفرنسا, كاتب و محاضر مهتم حاليا بالترجمة تحرير النصوص الرئيسية للتراث العربي الإسلامي.
  • د. غربي محمد الحسان: أستاذ في الطب , رئيس مصلحة الغدد بالرباط, خطيب الجمعة بمسجد النصر بالرباط , محاضر في المجالات الطبية الدينية.

 ببرنامج متنوع بين التربص بالفترة الصباحية / بعنوان :

قراء وفهم القرآن اليوم و  نظرة على تاريخ التفسير.

اللغة العربية، علوم القراءات، الأدوات الأساسية.

و محاضرات وموائد مستديرة، والتي تربت على النحو الآتي:

اليوم الآول /

في الواقع، لقد جعلنا القرآن سهلاً: د. العربي كشاط و د. لطيب شويرف.

ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر – د. ادريس الفاسي الفهري .

اليوم الثاني /

ترجمة القرآن , أو ترجمة التفسيرات . د. محمد الحسن بوسو. د. ادريس الفاسي. د. العربي كشاط. و د. غربي محمد الحسن.

اليوم الثالث /

تنقية الروح. ما أهمية النص القرآني: د. ادريس الفاسي. د. العربي كشاط. د.محمد الحسن بوسو.

ألقيت المحاضرات والموائد متناولة مواضيعا جد قيمة علمية أكاديمية بمستويات عالية و باللغات العربية الفرنسية والإفريقية, و بعناوينها المسطرة. على مدار الأيام الحافلة بالبرنامج الثري الزاخر, منها العلمي الأكاديمي الديني بالنسبة لشعار موضوع الملتقى والثقافي الفني الأدبي في جلسات أمسياته الليلية.

وتخللت الموائد بفقرات إنشادية للأستاذ محمد مصطفى كحيل من فرقة راحة الأرواح للإنشاد بسوريا

وعاش الحضور من الجمع الغفير, رجالا ونساء تفاعلا إبجابيا لاسيما في متابعة الأساتذة و التمتع بكم المعلومات و بالإجابة على أسئلتهم و إستفسارتهم مع الحدث رفقة الجالية الإسلامية من مختلف الجنسيات المقيمة بستراسبورغ وضواحيها وضيوف الملتقى.

كانت أيام حافلة وجامعة عاشتها الجالية الإسلامية مقبولة لدرجة التأثير والتي ذرفت لها الدموع من الحاضرين المتعطشين لمثل هاته النشاطات التي قل ما يحضرونها بعين المكان قريبة منهم تمكنكم من الإحتكاك بالمشايخ و العلماء مباشرة و هي الفرصة الذهبية التي لاتعوض كما عبر لنا العديد ممن جالسناهم.

وختامها مسك وعنبر يفوح أريج طيبه بكل أرجاء المسجد وثنياه, كلل بالفسحة الأدبية الليلية في جلسات فقهية ترفيهية:

وعلى هامش الملتقى نظمت جلسات مسائية على مأدبة العشاء, جاءت هذه الجلسات الممتعة في شتى الميادين, لغة نحوا و صرفا, دون خلوها من الشعر الفصيح بلاغة وعروضا, بأزهار فواحة مقتطفة من حدائقه الخلابة وبالأخص الأشعار الدينية التي سطرت فيها أروع الصور والتجليات, والدفاع عن القرآن الكريم والرسالة المحمدية نصرة الإسلام والمسلمين ، لتفرج و تروح عن النفس من جهد المحاضرات و الموائد المستديرة و التي جادت بها قرائحهم بما يحملون من أصدق الكلمات والمعاني, وتنوعت بين التنشيط الهادف. وبين الإرشاد دعابة وتلطيفا و مواعظ  حزما و جدا ومداخلات باقي الأساتذة مساهمة و إستفسارا و توضيحا.

المسجد الكبير في ومضة تعريفية وجيزة :

يعتبر المسجد الكبير بستراسبورغ الذي يقع على ضفاف نهر إيل في حي هيريتز ,تم إفتتاحه في سبتمبر 2012، صرحا شامخا ويعد أكبر مسجد كمعلم إسلامي في شرق في فرنسا بمنطقة الآلزاس, مقارنة بباقي المساجد مساحة ونشاطا, هندسة و معمارا, غذ يلقى إقبالا وتوافد كبير, صرحا دينيا, منبر إشعاع ديني تربوي تعلمي وقطبا ثقافيا تاريخيا و مركز إجتماعي, ذو أثر مستقبلي في خدمة أبناء الجالية المسلمة قاطبة بأوروبا و ضواحيها.

إذ يعد الأكبر حجما وإستيعابا لمئات المصلين رجال ونساء,وشبابا و قاعات النشاطات ومكتبته الزاخرة المتنوعة بموسوعتها العلمية القابلة للتوسع حسب ما أفادتنا به الأستاذ مصطفى وللقاضي,  كما يكتسب المسجد أهميته من حيث وجوده في مدينة تزدحم فيها المؤسسات الأوروبية لعديد التخصصات المختلفة و منبر الديانات والمعتقدات المختلفة.

هذا الصرح الذي يفسح المجال أمام الجالية المسلمة بتعدد جنسياتها ومختلف لغاتها المقيمة في ستراسبورغ للصلاة والعبادة والتلاقي و التعايش السلمي بكل أريحية ولنبذ العنف والكره و البغض والعمل على الوحدة والاخوة.

أ. الحاج نورالدين بامون ستراسبورغ فرنسا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: