
يُعد دعم قطاع الموضة أحد المرتكزات الثقافية والاقتصادية في رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى تمكين المصممين السعوديين من بلوغ المنصات العالمية وتعزيز حضور الهوية الوطنية في المشهد الإبداعي الدولي. وفي هذا السياق، برز اسم المصممة السعودية المبدعة علياء السالمي بعد أن تولّت تصميم أزياء بعثة المنتخب السعودي المشارك في الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو 2026، مقدمة رؤية فنية تمزج بين الأصالة والحداثة بروح معاصرة تستهدف الجيل الجديد.
السالمي، التي أسست علامتها التجارية عام 2018، استطاعت خلال سنوات قليلة أن تحقق حضوراً لافتاً في عالم الأزياء، من خلال تصاميم تجمع بين التراث السعودي والقوالب العصرية، ما جعلها خياراً مفضلاً لدى الأميرات والنجمات ومؤثرات الموضة الباحثات عن إطلالة تعكس الهوية بلمسة حديثة. وقد اختيرت لتصميم أزياء البعثة الأولمبية من بين 128 مصمماً، بفضل براعتها في تطويع العناصر التراثية ضمن صياغات مبتكرة قادرة على مخاطبة الذوق العالمي.
وتروي المصممة أن شغفها بالأزياء وُلد في كنف والدتها التي كانت تصمم ملابسها بنفسها، فرافقتها منذ الصغر إلى متاجر الأقمشة وتابعت مراحل تنفيذ التصاميم حتى خروجها إلى النور. هذا الاحتكاك المبكر أسس علاقتها الخاصة بالزي، حتى باتت ترى أن من اعتاد ارتداء ما يعبر عن ذوقه وهويته يصعب عليه الاكتفاء بالجاهز.
ورغم زواجها المبكر وانشغالها بتربية ابنتيها، لم تتخلَّ عن حلمها. ومع اتساع الوقت وتشجيع زوجها، أطلقت علامتها الخاصة، معتبرة أن لكل حلم توقيته المناسب، وأن النجاح لا يرتبط بالعمر بقدر ما يرتبط بالإصرار.
وتؤكد السالمي أن مصدر إلهامها الأول هو التراث السعودي، لكنها تحرص على تقديمه بروح عصرية تعزز استمرارية الهوية لدى الأجيال القادمة، وتمنحها في الوقت نفسه قابلية للحضور عالمياً. بالنسبة لها، الموضة ليست مجرد قماش وقصّات، بل جسر بين الماضي والحاضر، ورسالة فخر واعتزاز بالوطن.
وعن تجربتها في تصميم أزياء المنتخب السعودي في أولمبياد ميلانو، تصف شعورها بمزيج من الفخر والسعادة، مشيدة بثقة اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية التي منحتها هذه الفرصة. وقد اختارت للرجال “البشت” المصنوع من الوبر مع “صاية” من الصوف لدعم التدفئة، مستحضرة رمزية البشت بوصفه رمزاً للهيبة والأصالة، خاصة بعد إدراجه ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي عام 2025. أما للنساء، فقد صممت “ثوب المسدح” المستوحى من الأثواب التراثية، بروح عصرية وغطاء رأس متصل ومزين بتفاصيل يدوية نفذتها رفقة والدتها، في استعادة حية لقيمة الحرفة التقليدية.
كما تطرقت إلى زي “الفروة” الذي نفذته سابقاً، وهو الرداء الشتوي التراثي المعروف بقدرته العالية على مقاومة البرد، حيث عملت على تطويره ليعكس هوية الفريق السعودي من خلال تطريز الهوية البصرية بألوان مختارة بعناية، في انسجام بين التراث والتمثيل الرياضي الحديث.
وتختم السالمي برسالة تمكين موجهة للنساء، خاصة الأمهات، تدعوهن فيها إلى التمسك بمواهبهن وتطويرها مهما تأخر الوقت، مؤكدة أن تحقيق الأحلام يبدأ بخطوة صغيرة، وأن البيئة الداعمة التي وفرتها رؤية 2030 جعلت الطموحات أكثر قابلية للتحقق بالإرادة والمثابرة.
بهذه الرؤية، تقدم علياء السالمي نموذجاً لمصممة سعودية استطاعت أن تنقل الزي التراثي من فضائه المحلي إلى منصة عالمية، لتؤكد أن الهوية حين تُصاغ بإبداع تصبح لغة يفهمها العالم.













