
استمرت فعاليات النسخة الحالية من «أيام الشارقة التراثية» في يومها الثاني بتقديم جرعة فكرية دسمة، حيث احتضن “بيت النابودة” و”مركز التراث العربي” جلسات نقاشية سلطت الضوء على الجذور التاريخية للأسواق العربية العريقة، وجماليات الكحل كأحد رموز الهوية الثقافية.
ملتقى «دلّوني على السوق»: حكاية البيع والشراء في اللغات القديمة
انطلقت أولى جلسات ملتقى «دلوني على السوق» بندوة تخصصية استعرضت الأبعاد التاريخية واللغوية للتجارة، بمشاركة البروفيسور جون في هيلي والدكتور حمد بن صراي.
• فلسفة السوق: أكد الدكتور بن صراي أن اختيار هذا المحور يهدف إلى إبراز القيمة المعمارية والاجتماعية للأسواق الشعبية، التي تعد مرآةً تعكس هوية المكان وأنماط الحياة فيه.
• الجذور السامية: قدم البروفيسور هيلي قراءة علمية معمقة حول تطور مصطلحات البيع والشراء في اللغات السامية القديمة، مستدلاً بنصوص تاريخية تثبت حيوية النشاط التجاري في المدن القديمة وتطور لغة التجارة عبر العصور.
الكحل العربي: من الزينة التقليدية إلى العالمية (اليونسكو)
في سياق متصل، ناقش مركز التراث العربي ملف «الكحل العربي» كعنصر أصيل في التراث الثقافي غير المادي، خلال ندوة استعرضت الممارسات والمهارات المرتبطة به.
• ملف عربي مشترك: أوضحت الدكتورة موزة النعيمي أن هناك جهوداً حثيثة لإدراج “الكحل العربي” ضمن قوائم اليونسكو، مشيرة إلى أنه يمثل إرثاً مشتركاً يجمع الدول العربية.
• أدوات وطقوس: تناولت الندوة الأدوات التقليدية مثل (المرود، الحماية، والحجر)، مع تسليط الضوء على استخداماته التاريخية والطبية والجمالية للجنسين.
• استدامة التراث: شددت النعيمي على أن تسجيل الكحل في اليونسكو ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لرحلة مستمرة من الصون والتوثيق لضمان انتقاله للأجيال القادمة.
خلاصة اليوم الثاني
أجمع الخبراء والمشاركون على أن توثيق هذه العناصر —سواء كانت ممارسات تجارية أو عادات تجميلية— هو الركيزة الأساسية لحماية الهوية الوطنية، مؤكدين أن “أيام الشارقة التراثية” تنجح مجدداً في تحويل التراث من “ذاكرة قديمة” إلى “وعي حي” يتفاعل معه الجمهور.



