أسرة ومجتمع

السياسة الرقمية للحكومة الجديدة بين تحديات تفعيل مشروع قانون المالية 2022 وطموحات بناء الدولة الاجتماعية للمملكة

 

محمد البغدادي باحث في مركز الدكتوراه

تخصص القانون الخاص كلية الحقوق بطنجة

 

تشهد الحكومة الجديدة اليوم العديد من التحديات في تنزيل التوجيهات العامة الأربعة لمشروع قانون المالية لرسم سنة 2022 التي تم تداولها في المجلس الوزاري بتاريخ 17 أكتوبر 2021 ، وذلك في سياق عالمي مضطرب ، بما في ذلك ركود الاقتصاد العالمي وحجم تقلبات الأسواق الدولية وارتفاع الطاقة في أوروبا والتهديدات الخارجية ، وكذا استمرار التداعيات والتبعات النفسية والصحية والاقتصادية والاجتماعية لجائحة كوفيد19، وعدم انتظام التساقطات المطرية،  ومواصلة تنفيذ خطة الإنعاش الاقتصادي ، وتحديث الأوراش الاجتماعية وإعادة مراجعة مؤسسات القطاع العام والمقاولات العمومية وإحداث تغيير جذري في الإصلاح الضريبي،  وهذا ما أكدته مجموعة من التقارير الرسمية سواء على صعيد الدولي من خلال تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية المنجز من طرف البنك الدولي لسنة 2020 و تقرير صندوق النقد الدولي لرسم سنة 2021 أو على صعيد الوطني من خلال تقرير النموذج التنموي الجديد لرسم سنة 2021.

وتجدر الإشارة إلى أن البدائل أو الاختيارات السياسية المتخذة في البرنامج الحكومي 2021-2026 ، لا بد من أن تترجمها حكومة عزيز أخنوش في أربعة توجهات لمشروع قانون المالية لسنة 2022، بما فيها تقوية أسس انتعاش الاقتصاد الوطني بهدف إضفاء دينامية جديدة على مختلف القطاعات الإنتاجية، والرفع من قدرتها على الحفاظ على مناصب الشغل، وخلق فرص عمل جديدة ؛ وذلك من خلال مواصلة تنفيذ خطة الإنعاش الاقتصادي، وتفعيل صندوق محمد السادس للاستثمار، وكذا إخراج ميثاق الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وتفعيل القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الضريبي ومرورا بتعزيز آليات الإدماج ومواصلة تعميم الحماية الاجتماعية  كورش ذي أولوية يحظى برعاية جلالة الملك ، و تعميم التغطية الصحية الإجبارية لفائدة العاملين غير الأجراء ،وإطلاق المرحلة الثانية المتعلقة بتوسيع قاعدة المستفيدين لتشمل الفئات الهشة والفقيرة سنة 2022، والتي تستفيد حاليا من نظام “راميد” وكذا تأهيل الرأسمال البشري  عبر اتخاذ الإجراءات اللازمة، الكفيلة بتمكين المدرسة العمومية من القيام بدورها المزدوج في نقل المعرفة وتحقيق الارتقاء الاجتماعي، ووصولا إلى إصلاح القطاع العام، وتعزيز آليات الحكامة من خلال تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، واتخاذ التدابير اللازمة لتطبيق القانون-الإطار المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، وإقامة الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة.

وفي هذا السياق، فإن السؤال الكبير والعريض الذي يثار بشدة:هل ستلتزم حكومة عزيز أخنوش بجميع وعودها في مشروع قانون المالية لرسم سنة 2022 ؟ وبعبارة أخرى هل ستنجح الحكومة الجديدة في بناء الدولة الاجتماعية للمملكة  والتخفيف من الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية والصحية ؟.

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى