ثقافة وأدب

الضحية

كالم الشعيبية

وفجأة تستيقظ صباحا على لقبٍ مزعج ،تصبح بين ليلة وضحاها “ضحية” لكل شيء ، أدرع هذا اللقب الجديد تحتضن تفكيرك وتمسك جوانبه بإحكام ،
الأمر أشبه بحدوث فاجعة داخل كيانك المظلم ،
تبدو إذا ضحية مجتمع ،عائلة ،وسوء تخطيط ،
ضحية غياب نظرة شاملة للمستقبل
يبدو لك الجميع استغلاليا .
صديقك الذي تقاسمت معه أجزاء الحياة بألوانها الصيفية استغلك ليعيش رفقتك في جو إيجابي وينعم بقليل من المتعة في حضورك وعندما تلفظ الإيجابية أنفاسها الأخيرة وتختفي علامات البسمة يختفي هو
كأنه لم يكن يوما .
في الحب ثم استغلالك ورُقِّعت بك فراغاتهم العاطفية، وكرامتك تحت أقدامهم،
الهاتف أيضا ذاك الجماد كان له نصيب من نومك الذي ٱعتدت طرقه لنوافذ عينيك باكرا ،
كان له نصيب من راحتك ،خصوصيتك ووقتك الذي قيل عنه ثمينا
كُبِّلت يديك ووضعت إمكانياتك وقدراتك داخل صندوق محكم الإغلاق،
شربت من كأس الغدر واستشعرت طعم مرارته ،
اختنقت من هواء الكذب وكنت كرة بين أرجل الحياة تقاوم لطمها لك يمينا ويساراً،
تسقي ثراب قبرك وتقرأ الفاتحة على روحك التي غادرتك جراء الوحدة والبؤس وسط كل ذاك الأُنْس،روحك متكسّرة وعيناك تتزين بالهالات السوداء .
لغو داخلي مزعج يثير جنون حواسك التي تشهد وحدها على الحرب البالية القائمة هناك ،
كأنك أنت الورقة البيضاء والكل بقعة ملطخة بكل ما في الارض من رذائل
وحدك الحقيقة والحكم العادل ،
تعود في الاخير متهالكا لموقعك وسط هذه القصة الحزينة .
هل كل هذا يحدث لك؟ هل تزعزع احساسك بالإستقرار ؟
هل تستطيع الوقوف على رجليك رغم كل هاته الطلقات المصوبة نحوك ؟هل فعلا طيبوبتك وبياض نيتك أوقعتك غريقا في بحر نواياهم السيئة ولطختك بمشاكلهم ؟!
والحقيقة أن كل هذا نسيج من الخيال ،أحداث خطّها مداد الوهم
أوهمت نفسك أنك الحلقة الضعيفة في مجتمع يُظهر أنيابه في كل جزء من الثانية ،
لاق بك دور الضحية وناسبك قياسه فٱمتنعت عن خلعه ،
والشيء الذي لا نقاش فيه أن الضحية ضحية
ولن يتحول ضعفها لقوة تثير اهتمام الآخر .
فالأصح أن تتصالح مع واقعك ،وأنه لا وجود لملاك على هذه الرقعة التي نتقاسم فيها الحياة .

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى