
محمد سعيد الأندلسي
في مدينة طنجة، فجّرت عاملة في قطاع الخياطة موجة من الجدل بعد نشرها مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تشتكي فيه من ظروف العمل القاسية التي تعيشها داخل إحدى شركات خياطة الملابس، إضافة إلى راتبها الهزيل الذي لا يتجاوز 1070 درهمًا شهريًا، وهو مبلغ — بحسب تصريحها — لا يغطي حتى الحد الأدنى من احتياجاتها الأساسية بعد دفع كراء المنزل.
الفيديو الأول الذي نشرته العاملة لقي انتشارًا واسعًا، قبل أن تعود في تسجيل ثانٍ تؤكد فيه أنها تعرّضت للطرد من عملها في يوم ممطر، وهو ما اعتبره المتابعون خطوة عقابية في حقها بعد لجوئها إلى الفضاء الرقمي لفضح معاناتها. المشهد الموصوف بـ”الطرد تحت المطر” أثار تعاطفًا كبيرًا وتعليقات اعتبرت ما وقع “إهانة لكرامة العامل” و”مساسًا بحقوقه الأساسية”.
القضية أعادت من جديد النقاش حول وضعية العمال في المغرب، خصوصًا في القطاعات الصناعية التي تشهد كثافة تشغيلية مقابل ظروف مهنية صعبة. كما سلطت الضوء على هشاشة الأجور وغياب وسائل الحماية الاجتماعية الكافية، إضافة إلى ضرورة احترام قوانين الشغل التي تضمن للعامل بيئة عمل تحفظ كرامته.
وفي الوقت نفسه، أبرزت الواقعة الدور المحوري لوسائل التواصل الاجتماعي في كشف التجاوزات والممارسات غير القانونية، وإيصال صوت الفئات الهشة التي غالبًا ما تُهمَّش داخل أماكن العمل.
وتتواصل التفاعلات على منصات التواصل، وسط دعوات لفتح تحقيق في ظروف طرد العاملة، ولتعزيز آليات مراقبة احترام حقوق العمال داخل المؤسسات الصناعية بالمدينة.



