
أثار إعلان إدارة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش عن تقديم العرض العالمي الأول للفيلم المصري المرتقب “الست” موجة واسعة من الجدل في الأوساط السينمائية المصرية، بعدما اعتبر عدد من المهنيين والنقاد أن هذا القرار ينتزع من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي حقه الطبيعي والرمزي في احتضان فيلم يستعيد سيرة واحدة من أعظم رموز الفن العربي، “أم كلثوم”.
ورغم أن التوقعات كانت شبه محسومة بأن تكون القاهرة المحطة الأولى لعرض الفيلم، تفاجأ كثيرون بتحويل وجهة الافتتاح إلى المغرب. هذا التحول فجّر نقاشاً محتدماً على شبكات التواصل، حيث رأى منتقدون أن فيلمًا يستعيد ذاكرة “كوكب الشرق” يُفترض أن ينطلق من بلدها الأم، بالنظر إلى قيمته الفنية والثقافية والوطنية، بينما اعتبر آخرون أن اختيار مراكش يعكس توجهاً استراتيجياً نحو العالم، ويمنح العمل نافذة أوسع للانتشار الدولي.
ويرى أصحاب الاتجاه الأول أن قرار العرض خارج مصر يفرغ الفيلم من روحه الأصلية، ويحرم الجمهور المصري من عيش تجربة ثقافية ومعنوية فريدة، باعتبار أن أم كلثوم ليست مجرد صوت، بل رمزاً للهوية والوجدان العربي. في المقابل، يؤكد المؤيدون أن مهرجان مراكش بات خلال السنوات الأخيرة منصة سينمائية دولية مرموقة، قادرة على توفير تغطية إعلامية عالمية واحتكاك قوي بصناع السينما الدوليين، وهو ما قد يخدم الفيلم على مستوى التسويق والتوزيع.
غياب تفسير رسمي من طاقم الفيلم فتح الباب أمام الترجيحات، خصوصاً أن العمل يُصنف ضمن الإنتاجات الضخمة التي تُعيد تشكيل التراث الموسيقي المصري في قالب بصري حداثي. البعض رأى أن اختيار مراكش جزء من رهان المنتجين على بوابة مهرجان بات يحظى بمكانة متقدمة في خريطة المهرجانات الدولية، وبات قادراً على منافسة منصات أوروبية وعربية عريقة.
الفيلم من بطولة منى زكي التي تجسّد شخصية ذات أبعاد مركّبة تتطلب قدرة عالية على الأداء والتقمص، وهو من إخراج مروان حامد وكتابة أحمد مراد، الثنائي السينمائي المعروف بأسلوبهما الذي يمزج الدقة البصرية بالعمق الدرامي. كما يضم الفيلم ظهوراً خاصاً لعدد من النجوم، أبرزهم عمرو سعد ومحمد فراج، في محاولة لخلق رؤية جديدة لمسيرة أم كلثوم عبر أسلوب بصري معاصر.
ومن المرتقب أن يمنح الظهور الأول في مراكش زخماً نقدياً واسعاً قبل وصول الفيلم إلى دور العرض في مصر والعالم العربي، وسط حالة ترقب كبيرة من الجمهور لمعرفة كيف ستُعاد صياغة أسطورة أم كلثوم على الشاشة، وكيف سيتعامل صنّاع العمل مع الإرث الفني والإنساني الذي تركته خلفها.



