
في مبادرة بيئية جديدة، تنطلق خلال الأيام المقبلة النسخة الثانية من طواف “شبيكة” الصيفي، الذي تنظّمه جمعية بحري، بهدف التوعية بمخاطر التلوث البلاستيكي وتنظيف الشواطئ الممتدة على طول الساحل المغربي. المبادرة، التي ستجوب 30 شاطئًا بين 18 يوليوز و31 غشت 2025، تبدأ من شاطئ دار بوعزة قرب الدار البيضاء، لتصل إلى مدينة الداخلة جنوبًا، مرورًا بمحطات رئيسية مثل طنجة، السعيدية، الرباط، آسفي، أكادير، والعيون.
ويتكون الفريق المنظم من ستة متطوعين سيقودون القافلة البيئية من شمال المملكة إلى جنوبها، معتمدين على التفاعل المباشر مع المواطنين، وتنظيم ورشات توعوية مفتوحة ومجانية تستهدف الأطفال والعائلات والمصطافين.
وتأتي هذه النسخة بعد نجاح الدورة الأولى التي أسفرت عن جمع ما يزيد عن 5200 كيلوغرام من النفايات، بمشاركة حوالي 1800 متطوع من مختلف الأعمار والفئات. أما هذه الدورة، فتسعى إلى تجاوز هذا الرقم من خلال رفع عدد الشواطئ المستهدفة، وتوسيع الأنشطة التوعوية، والتركيز على التفاعل مع الشباب.
من بين الأدوات التربوية المستخدمة في هذه الحملة، أداة “شبيكة” التي تُمكّن المشاركين من تعلّم كيفية التقاط الجزيئات البلاستيكية الصغيرة من الرمال، وتوعيتهم بمخاطرها على الحياة البحرية وصحة الإنسان.
في كل مرحلة من الطواف، يتم تنظيم ورشات تفاعلية حول حماية البيئة البحرية، ومسابقات لتحفيز المشاركين، وتوزيع هدايا رمزية صديقة للبيئة. وتهدف الجمعية إلى تحفيز المواطنين للانخراط في العمل التطوعي البيئي، وتحويل المبادرة إلى ثقافة يومية ترتبط بالحفاظ على جمالية الشواطئ المغربية.
ويرى عدد من المتابعين أن هذه القافلة تُعطي دفعة جديدة لمفهوم المشاركة المجتمعية في حماية البيئة، خاصة في ظل تفاقم التهديدات الناتجة عن التلوث البحري، وانتشار المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام، والتي باتت تشكل خطرًا حقيقيًا على المنظومات البيئية الساحلية.
وفي السياق ذاته، تشير إحصائيات حديثة إلى أن المغرب يُنتج سنويًا كميات ضخمة من النفايات البلاستيكية، ينتهي جزء منها في البحار والمحيطات، ما يجعل هذه المبادرات ضرورية لتقليص الأضرار، خصوصًا في فصل الصيف الذي يعرف إقبالًا كبيرًا على الشواطئ.
القافلة ستتوقف في محطات رمزية تمثل مختلف مناطق البلاد الساحلية، في محاولة لإيصال رسالة موحدة حول مسؤولية الجميع، مؤسسات وأفرادًا، في الحفاظ على نظافة الشواطئ وبيئتها الطبيعية. وستشمل المحطات مدنًا مثل السعيدية وطنجة والرباط وآسفي وأكادير وتيزنيت، إضافة إلى العيون وبوجدور والداخلة.
وتبقى الرهانات مفتوحة أمام هذا الطواف الصيفي، الذي لا يقتصر على تنظيف الرمال من النفايات، بل يسعى إلى زرع وعي بيئي طويل الأمد، في زمن لم تعد فيه حماية البيئة خيارًا، بل ضرورة وطنية ومجتمعية.



