خريبكة تحتضن الدورة الرابعة للمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني

تتواصل بمدينة خريبكة فعاليات المعرض الجهوي الرابع للاقتصاد الاجتماعي والتضامني لجهة بني ملال-خنيفرة، المنظم تحت شعار التنمية، التضامن، والاستثمار المحلي، والذي يمتد إلى غاية 22 يونيو 2025، بمشاركة متميزة لجميع الغرف المهنية: الفلاحية، الصناعة التقليدية، والتجارة والصناعة والخدمات.

ويشهد المعرض في دورته الحالية إقبالاً غير مسبوق من الزوار، مواطنين وسياحًا، بفضل تنوع وجودة المنتجات المعروضة، والتي تعكس عمق الذاكرة الترابية والثقافية للجهة. وتضم الأروقة المعروضة منتجات فلاحية ومجالية من بينها العسل، الزعفران، الخروب، زيت الزيتون، النباتات العطرية والطبية، ومشتقات الحبوب، إلى جانب إبداعات الصناعة التقليدية والحرف اليدوية.

هذا المعرض لا يُعتبر مجرد سوق للعرض، بل هو منصة استراتيجية لتثمين وتسويق منتجات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ويهدف إلى تحفيز الفئات المنتجة، خصوصًا النساء والشباب، وتوفير فرص للتشغيل الذاتي. كما يرسخ المعرض مكانته كمجال للتبادل والتشبيك بين أزيد من 320 عارضًا و170 تعاونية وجمعية مهنية، جاؤوا من مختلف أقاليم الجهة، منخرطين في مجالات متعددة: من الصناعات الغذائية إلى الخدمات والحرف.

وقد تم تخصيص أزيد من 5000 متر مربع لفضاء المعرض، مجهز بكافة الوسائل اللوجستية الضرورية، وبتكلفة مالية بلغت 5 ملايين درهم. ويضم الفضاء أروقة للتكوين، ندوات مهنية، ورشات لفائدة العارضين، فضلاً عن فضاء للأطفال، وسوق مفتوح لتسويق المنتوجات، وركن خاص لتثمين التراث اللامادي.

جهة بني ملال-خنيفرة تعتبر من بين الجهات الرائدة في مجال الاقتصاد الاجتماعي، حيث تضم 5800 تعاونية نشيطة وأكثر من 80 ألف متعاون ومتعاونة، ما يجعل منها خزانًا مهمًا للتشغيل وتمكين النساء في العالم القروي. وقد أحدثت الجهة صندوق دعم خاص بالتعاونيات ومنصة رقمية لتسويق المنتجات محليًا وجهويًا ودوليًا، ما أسهم في تقوية المنظومة الاقتصادية البديلة القائمة على القيم التشاركية والتضامن.

تأتي هذه التظاهرة الاقتصادية في سياق وطني يحثّ على النهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة أساسية لتحقيق العدالة المجالية والاندماج الاقتصادي والاجتماعي. حيث ينسجم المعرض مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أكد مرارًا على ضرورة دعم التعاونيات والمبادرات الذاتية وتثمين المنتوج المحلي في إطار رؤية تنموية مستدامة.

ويشكل المعرض أيضًا فضاءً مفتوحًا لتحفيز ريادة الأعمال داخل النسيج القروي والجبلي، من خلال التكوين والتوجيه ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ما يُسهم في إحداث دينامية اقتصادية محلية مستدامة.

من خلال تراكمه الإيجابي على مدى أربع دورات، أصبح المعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بجهة بني ملال-خنيفرة نموذجًا وطنيًا يحتذى به، من حيث التنظيم والمضامين والمشاركة المجتمعية، ما يجعله مؤهلاً للانفتاح على آفاق أوسع، وطنية ودولية.

ويُنتظر أن تُختتم هذه الدورة بتوصيات عملية تروم تعزيز قدرات الفاعلين، وبناء شراكات جديدة مع مؤسسات التمويل والتسويق، في أفق تحويل الاقتصاد التضامني إلى دعامة مركزية لخلق الثروة وتعزيز العدالة الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى