
شهدت منصة مهرجان عيطة بلادي لحظة فنية نادرة، جمعت بين الأصالة والتجدد، حين اعتلى نجم العيطة والطرب الشعبي عبد الله الداودي الخشبة إلى جانب الفنانة الصاعدة منال بن شليخة، لتقديم ديو حي لأغنية “ركوب الخيل” في أداء خطف الأنظار ولامس وجدان الجمهور.
منذ الثواني الأولى، بدا واضحًا أن هذه المشاركة لم تكن مجرد تقاسم للخشبة، بل كانت حالة فنية مكتملة، امتزج فيها صوت الداودي العريق، بخبرته الطويلة في أداء العيطة، مع حضور منال بن شليخة التي استطاعت أن تبرهن على قدراتها الصوتية العالية في هذا اللون التراثي المغربي، رغم صعوبته ومكانته التاريخية في الذاكرة الفنية.
تميز الأداء بالطابع التفاعلي المباشر، حيث قُدم بطريقة “النداء والجواب”، وهو أحد أبرز مكونات العيطة، ما أضفى على المشهد طابعًا احتفاليًا وتبادليًا بين الفنانين والجمهور. ورغم أن الديو جاء ارتجاليًا، إلا أنه ظهر متقنًا بتناغم في الطبقات، وتكامل في الإحساس، وقوة في الحضور فوق المنصة.
الجمهور الذي ملأ فضاء المهرجان تفاعل بشكل كبير مع هذه اللحظة، وردد كلمات الأغنية، وسط الزغاريد والتصفيق والهتافات التي رافقت الأداء منذ بدايته إلى نهايته، ليبدو وكأن المهرجان تحوّل إلى حلقة عيطة شعبية بكل ما تحمله من حرارة وروح.
هذا اللقاء الفني فتح الباب أمام النقاد والمتابعين للحديث عن إمكانية إعادة إحياء هذه الأغنية من خلال إصدار رسمي يجمع الفنانين، خاصة بعد النجاح اللافت الذي حققه هذا الديو، والذي أصبح حديث الحاضرين ومادة متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأثبت مهرجان عيطة بلادي من خلال هذه اللحظة أنه ليس مجرد تظاهرة فنية، بل فضاء يربط بين أجيال الفن الشعبي المغربي، ويقدم نماذج حية لتجدد العيطة وامتدادها بين الرواد والجيل الجديد، بينما أكد هذا الديو أن العيطة ليست فقط تراثًا يُحفظ، بل روحًا تُعاش وتُجدد في كل مناسبة.
الداودي بمنحاه الأصلي، ومنال بحضورها الشبابي المتجدد، نجحا في تقديم لوحة فنية متكاملة، أضافت إلى رصيد المهرجان لحظة ستظل عالقة في ذاكرة جمهوره، وتعيد التأكيد على أن الفن الشعبي المغربي قادر على الاستمرار حين تلتقي الخبرة بالحماس، والروح بالتجديد.



