
في 12 يونيو، شهدت مراكش لحظة نادرة من العاطفة والحماسة الشعبية. كجزء من المهرجان الشعبي للموسيقى وفن الطبخ المراكشي، استضاف متحف فن الطبخ المغربي حدثًا استثنائيًا: الدخول المظفّر لأكبر طاجن تانجيا تم إعدادها في المدينة على الإطلاق، والتي أعدها الأسطورة بانا الذي يعد شخصية رئيسية في الثقافة الشعبية المحلية. وباعتباره تجسيدًا حقيقيًا للبراعة المراكشية، قام بانا بتنظيم هذه الطنجية الاستثنائية بإتقان وكرم، حيث جمع بين اللفتات المتوارثة عن الأجداد والجمر العميق والشغف بالمذاق. لقد كانت لحظة لا تُنسى أظهرت التراث المراكشي الحي في أبهى صوره: المطبخ الذي يتناقله الناس، والموسيقى التي تجمع الناس، والروح المجتمعية التي تقوم عليها الاحتفالات الكبرى.
الموكب التذكاري: من القصبة إلى المتحف، ساعة المجد في بانة
انطلقت الطنجية العملاقة من مسجد مولاي يزيد في قلب القصبة وشقت طريقها عبر شوارع المدينة النابضة بالحياة، يرافقها موكب احتفالي وإيقاعات ساحرة لفرق الدقة المراكشية. حوّلت هذه الأوركسترا الإيقاعية المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي الموكب إلى رقصات جماعية تجسد روح مراكش الكريمة.
في الساعة السادسة مساءً، ومع انحسار النهار وحلول سحر الغسق، مرّ الموكب بقيادة بانا – عبقري الطهي الذي ارتقى إلى مرتبة الأسطورة الحية – عبر بوابات المتحف وسط تصفيق حار. كل خطوة كانت تشير إلى عودة التقاليد، وكل قرع كان يؤذن بعودة التقاليد، وكل قرع كان يحيي اللفتة الخالدة لبانا، الذي نجحت يداه في الارتقاء بالمكونات الأرضية البسيطة إلى مرتبة التراث غير المادي.
أكدت لحظة المشاركة هذه، عند مفترق الطرق بين الحواس والطقوس، على قوة التراث الحي في بناء الهوية الجماعية. من خلال الجمع بين السكان والزوار والفنانين ومستودعات معارف الأجداد، صاغت هذه الفعالية رابطًا حيويًا بين الأجيال، بين الماضي والحاضر، بين النار والذاكرة.

متحف فن الطهي المغربي: متحف فن الطهي المغربي: متحف فن الطهي الوطني
يُفتتح في عام 2019 في قصر تاريخي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر (رياض دار زنيبر سابقاً) في قلب مدينة مراكش، وهو عبارة عن متحف فن الطهي المغربي الذي يُعد ملاذاً مخصصاً لنقل المعرفة الفنية في فن الطهي في المملكة. بمساحة 5000 متر مربع من المعارض الغامرة وعروض الطهي التي يقدمها الأباة ودروس الطهي وقاعات التذوق ومناطق الفعاليات، يجسد المتحف التميز والضيافة التي تتميز بها المائدة المغربية. يفتح المتحف أبوابه يومياً من الساعة 9 صباحاً حتى 8 مساءً، كما يضم متجراً لبيع المنتجات المحلية ومطعماً على الشرفة يطل على الكتبية.



