اقتصاد

معدلات ونسب النمو الاقتصادي للمملكة في تاريخ الحكومات المغربية السياقات والرهانات

محمد البغدادي باحث في مركز الدكتوراه

تخصص القانون الخاص كلية الحقوق بطنجة

 

الأكيد أن النمو الاقتصادي للمملكة هو مدى استطاعة الدولة المغربية بخلق الثروة من أجل تحقيق رهانات التنمية المستدامة وضمان الرفاه الاجتماعي للمواطنين والمواطنات في أفق بناء طموحات الشارع المغربي الدولة الاجتماعية للملكة المغربية في ظل البرنامج الحكومي 2021-2026، وذلك بما يضمن العدالة المجالية  أو الإنصاف الترابي بين جهات المملكة والعدالة الاجتماعية أو المساواة بين مختلف الطبقات سواء الغنية أو المتوسطة أو الفقيرة والهشة، وهذا ما أكده تقرير النموذج التنموي الجديد لسنة 2021. وتجدر الإشارة إلى أن المغرب عرف محطات عدة في رسم معدلات ونسب النمو الاقتصادي للمملكة سواء ما قبل دستور 2011  وما بعده، حيث برزت مؤشرات لبعض معدلات ونسب النمو الاقتصادي للمملكة من خلال فرض سياسة التقويم الهيكلي سنة 1983  التي رسخت الشراكة بين المغرب ومجموعة البنك الدولي  منذ بداية الستينات وإلى بداية الثمانينات،  حيث اتسمت بتوجه أساسي لتمويل الاستثمارات المادية، في مجالات، الفلاحة والصناعة والتربية وتجهيزات البنية التحتية الاقتصادية ومرورا من سنة 1983 إلى سنة 1992بشأن متابعة تمويل مشاريع الاستثمارات المادية، بدعم البنك الدولي للإصلاحات الهيكلية عبر قروض التقويم القطاعي وأخرى للتقويم الهيكلي، مما ساهم في إنجاز إصلاحات عميقة، خاصة على مستوى الجبايات والتجارة الخارجية وترشيد المرافق العمومية والسوق المالية وبروز المرحلة الثالثة المتعلقة  بإعادة جدولة المديونية الخارجية الوطنية، وهكذا فإن برنامج قروض البنك الدولي أصبحت موجهة بالأساس للمشاريع التقليدية ، والمتعلقة بتمويل عمليات الاستثمار المادية، وخاصة الاستثمارات المتعلقة بالقطاعات الاجتماعية  ووصولا إلى العلاقات بين المغرب و البنك الدولي تتمركز على التعاونية و الشركة ويتم تحديد البرامج بطريقة منسقة على أساس أولويات الحكومة ضمن  الاستراتيجية  (Country Strategy Assistance)CAS  تعادل أكثر من 3 سنوات. اعتبارا من عام 2010، تم تعريف برنامج التعاون في CPS (استراتيجية الشراكة القطرية) لمدة 4 سنوات: 2010-2013 CPS و 2014 CPS -2017  هذه البرامج تهم بالأساس  الدعم للإصلاح والدعم للمشاريع الاستثمارية والعمل التحليلي والمساعدة الفنية.

وإلى جانب ذلك، هناك معدلات ونسب النمو الاقتصادي للمملكة على ضوء دستور2011 وإحداث التحول الاقتصادي والاجتماعي وضمان الانتقال الديمقراطي ووصولا إلى صون الحريات والحقوق الأساسية والتحكم في التبعات والتداعيات النفسية والصحية والاقتصادية والاجتماعية لكوفيد19 وارتفاع أسعار النفط والغاز في أوروبا لسنة 2021 وعم انتظام التساقطات المطرية،بما في ذلك  النمو الاقتصادي للمغرب في عهد حكومة سعد الدين العثماني الذي يتحدد في 4.7 % سنة 2017  و  3.4 %سنة2018   و  3.2 %سنة 2019 .

كما أن التوقعات تشير إلى أن الاقتصادات الوطنية لن تسترجع عافيتها قبل 2023، ما يعني استمرار ظهور تأثيرات الأزمة الصحية خلال 2021 و2022، حيث  توقعت المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.6 بالمائة خلال 2021، مقابل توقعات بانكماش 7 بالمائة في 2020 وتأتي توقعات المندوبية متقاربة مع أخرى للبنك المركزي، الذي حدد نسبة النمو خلال 2021 عند 4.7 بالمئة، ومعدل تضخم دون 1 بالمئة.

وفي خضم الدخول السياسي والبرلماني والحكومي الجديد للمملكة المغربية في عهد حكومة عزيز أخنوش التي حددت نسبة نمو في 3.2 في المائة  ونسبة عجز في حدود 5.9 في المائة على ضوء مشروع قانون المالية لرسم سنة 2022 ، فإن معدلات ونسب النمو الاقتصادي للمملكة المغربية لسنة 2022 بعيدة كل البعد عن نسبة تقرير النموذج التنموي الجديد التي تتحدد في 5 .7 المائة في أفق عام 2035  ونسبة صندوق النقد الدولي التي تقدر ب5.7 في المائة  ،وكذا نسبة النمو تفوق عن 5.5 في المائة الذي حددها العاهل المغربي الملك محمد السادس في الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الحادية عشرة المؤرخ في 8 أكتوبر 2021.

وفي هذا السياق، فإن السؤال الكبير والعريض الذي يثار بشدة هو: هل ستسطيع الحكومة الجديدة تحقيق النمو الاقتصادي المدمج على ضوء الالتزامات العشر الحكومية 2021-2026ومشروع قانون المالية لسنة 2022؟ وبعبارة أخرى ما مدى انعكاس معدلات ونسب النمو الاقتصادي للمملكة على المواطنين والمواطنات وعلى الرأسمال  الثابت وخلق مناصب سوق الشغل؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى