
الرباط : مهى الفلاح
في سياق متسارع يفرض على الجسم الصحفي المغربي تحديات جديدة في ظل الثورة الرقمية، نظم المنتدى المغربي للصحافيين الشباب صباح السبت 28 يونيو 2025 بفندق أنومو تيرمينوس بالرباط، ندوة نقاشية بمناسبة إصدار دراسته المرجعية الجديدة الموسومة بـ «التنظيم الذاتي بين رهان تعزيز حرية الصحافة وتحدي النهوض بأخلاقيات المهنة».
وعرفت الندوة حضور نخبة من الإعلاميين والحقوقيين والخبراء، إلى جانب عدد من الصحافيين الشباب وممثلي هيئات مهنية، لتدارس واقع التنظيم الذاتي بالمغرب وآفاق تطويره ليصبح أداة حقيقية لصيانة حرية التعبير وضمان إعلام مهني ومسؤول.
في كلمته الافتتاحية، أكد الأستاذ ” سامي المودني”، رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، أن هذه الدراسة «ثمرة مسار تشاوري شارك فيه خبراء ومهنيون من مختلف الأجيال والمدارس»، مشدداً على أن التنظيم الذاتي يظل «أحد المفاتيح الضرورية لمواجهة الانزلاقات الأخلاقية في الممارسة الصحافية، دون المساس بحرية التعبير أو التقييد المسبق للصحافيين». وأضاف أن المنتدى «يعمل منذ تأسيسه على خلق فضاءات للنقاش العمومي وتقديم مقترحات عملية لتجويد البيئة الإعلامية ببلادنا».
من جانبه، اعتبر الأستاذ “محمد لغروس “، مدير موقع «العمق»، أن تجربة التنظيم الذاتي في المغرب «ما زالت في حاجة إلى نفس جديد وتملك حقيقي من طرف الجسم الصحفي»، مبرزاً أن التحديات الرقمية «زادت من تعقيد الرقابة الذاتية أمام الانتشار السريع للأخبار الزائفة وخطابات الكراهية». ودعا لغروس إلى «تقوية آليات التكوين المستمر، وإشراك المؤسسات الصحفية في صياغة مدونات سلوك فعالة وملزمة».
أما الأستاذ” يونس مسكين”، فقد ركز في مداخلته على ضرورة «إعادة الاعتبار لأخلاقيات المهنة ليس كشعار وإنما كقاعدة مؤطرة للممارسة اليومية». وأكد أن التنظيم الذاتي «ينبغي أن يُبنى على استقلالية حقيقية للمؤسسات المهنية عن كل أشكال الضغط، سواء الاقتصادي أو السياسي»، محذراً من أن ضعف التنظيم الذاتي «يفتح الباب أمام قوانين مقيدة قد تحدّ من هامش حرية التعبير التي ناضل الصحفيون المغاربة طويلاً لترسيخها».
واختتمت الندوة بنقاش مفتوح بين الحضور، تم خلاله تقديم توصيات عملية لتجويد تجربة التنظيم الذاتي، أبرزها تعزيز دور مجلس الصحافة، وتفعيل مساطر التأديب والمساءلة بشكل مستقل، إلى جانب التأكيد على مسؤولية الصحفيين أنفسهم في الالتزام بميثاق أخلاقيات المهنة.
وتأتي هذه المبادرة، حسب المنظمين، لتؤكد انخراط المنتدى المغربي للصحافيين الشباب في النقاش العمومي حول مستقبل المهنة، وإصراره على جعل حرية الصحافة مسؤولية جماعية قائمة على التنظيم الذاتي الواعي والفعال.



