ثقافة وأدب

هذا الجيل لا يحب الزيت والزعتر 

سامية المراشدة 
  أتعجب من أحوال الأهالي في هذه الأيام حينما تحتار الأم بماذا تضع في علبة طعام إبنها الطالب في كل يوم صباحاً قبل ذهابه إلى المدرسة لأجل يشعر الطفل بالرضا بينه وبين نفسه والتفاخر أمام زملائه الطلبه بالمقابل لا يقبل الطفل بسندويشة الزيت والزعتر !
   وتستمر حيرة الأم بأن تضع التفاحة أم الموزة بدلاً من حبة البندورة أو الخيار ؟ ربما أن الخيار والبندورة من توابع سندويشة الزيت والزعتر فقط  ولا يتوافق مع الحياة الحضارية ،ومع هذا الأم في هذا الزمان تستيقض باكراً لتحضر شريحة الهمبرجر المقلاه أو تضع السنيورة مع الجبن المربعة أم المثلثات وتشعر بأن من المعيب أن تضع سندويشة زيت و زعتر .
  أمهاتنا يا أمهاتنا
   في السابق كانت أمنّا لا تتعب ولا تحتار في طعامنا أبداً بل كانت مرتاحه في هذا الشأن وكنا نرضى من التنشئه بأن الزيت بركة البيت ومن تلك الشجرة المباركة التي عمرها من عمرنا والزعتر والسمسم من حوش دارنا الذي زرعه والدنا ورائحته تفوح مع كل سقاية الماء مع النعنع و الميرمية التي تضاف للشاي وحتى قليل من هذا الجيل ما يستخدم الميرمية كمشروب، فمن الملاحظ أن إقبال الطلبة على مشروبات الطاقة و السريعة التحضير و الغازية  والعصائر والقهوة المثلجة والساخنة و يعتبرها من اذواقه الخاصة و يزداد الاقبال عليها بكثارة، بينما حينما كنا في الماضي نستيقض على رائحة الخبز و لا نتصور بأن لا يرافقه الزيت والزعتر وكاسة الشاي لكن اليوم أصبح طبق البيتزا المنافس للمنقوشة ، بل قل ما نجد صحن الزيت والزعتر على سفرة الطعام.
    كان الزيت والزعتر يُذكر حتى في ازاهيج أغانينا التراثية وكان طبنا ودواءنا وكان هو زرعنا ومونتنا الشتوية والصيفية بينما حقيقة تغير معنى مونة المنزل وتغير نهج الطعام كاملاً ،بينما الطالب الان يحتفظ بمصروفه في نهاية اليوم الدراسي ليجده يقف امام مطاعم الشاورما والسناك ليشتري وجبة لكي لا يأكل من أكل المنزل.
   في السابق لبنة المدحبرة والجبنة المالحة تملأ رفوف مطبخ المنزل والزيت والزعتر لكن للزعتر مكانة خاصة لا أعلم ما هو سر في تلك المادتين أو لسهولة تحضيرهم و اقتنائهم ،وكان يقال لنا في السابق “أكل زعتر وزيت وانطح الحيط” الزعتر مصدر للذكاء ويجعلنا أقوياء وابطال  ولكن وجدنا بأنها خدعة بل لجعل سندويشة “الدقه” هي المتجدده صباحاً ومساء ً و منها الهروب من الجوع إلى القناعة بأنها وجبة متكاملة لكن برغم من ذلك أحببنا الزيت والزعتر ليس رغماً عنّا.
واليوم الطفل لا يقبل بالفعل بسندويشة الزعتر مهما كلف الأمر بالمقارنة مع الأطعمة الأخرى ولا يرضى إلا كما يرَ المؤكلات في الإعلانات وعلى أبواب المطاعم،وحينما تسأل الأهل يكون الجواب الطفل لا يرضى بالزيت والزعتر.
      ساعات معدودة يذهبها الطالب إلى المدرسة وكأنه ذاهب إلى رحلة وعليه يجب أن يكون بحقيبته أطعمة فاخرة مثل التفاحة علماً بأن التفاح يشترى بأسعار مرتفعة جداً و الكيلو بأكثر من دينار والموز كذلك والخيار هو الخيار الأخير الذي يغني عن ما سبق ويستبعد نهائياً البندورة مهما كان سعرها.
   وأخيراً وبالفعل أن ما يوجهه رب الأسرة من أعباء مالية مرتفعه كلها لأجل مقارنه طفل بطفل عدا عن تلك المدرسة التي تفرض بعض المؤكلات لبيعها للطالب هو بالفعل عبء مالي ولضعف إقناعه بالموجود والمتوفر بالمنزل كالزيت والزعتر، والسؤال القوي هل هي ساعات للتعلم يذهبها الطالب إلى المدرسة أم المقارنه بقدرة اقتناء الطفل للطعام المميز فقط أم فرض واقع حياة جديدة تُلزم الأسرة بذلك رغماً عنها لكنها تساير بحجةالحضارة والحداثة في المجتمع .
   وتبقى المنقوشة او رغيف الزيت والزعتر التي يعتبرها البعض من التراث واكل الفقراء و نشاهده على تطبيق التك توك أو صفحات المواقع التواصل الاجتماعي حينما تخبزه الحجات الكبار على الطابون ونقول بأنها شهية جدا وتذكرنا  بأطيب واغلى وأحب شيء هو الذي رافق طفولتنا الزيت والزعتر فقط .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى