الفنانة حسناء ماك .. بين وهج التكريم ورسالة الأغنية الغيوانية.

محمد سعيد الأندلسي
ليست قيمة الفنان فيما يناله من دروع وشهادات، بل في الأثر الذي يتركه صوته داخل الذاكرة الجماعية. فحين يتحول الفن إلى رسالة، يصبح التكريم اعترافاً بمسيرة من العطاء أكثر منه احتفاءً بلحظة عابرة. ومن هذا المنطلق، جاء تكريم الفنانة حسناء ماك خلال فعاليات الملتقى الجهوي لرواد الكلمة والنغم في دورته الأولى، الذي نظمته جمعية أطفال العيون، تقديراً لإسهاماتها الفنية وحضورها في الساحة الثقافية.
وشكلت مشاركة حسناء ماك في هذا الموعد الفني محطة مميزة، بعدما أطلت على الجمهور بأداء أغنيات رفقة مجموعة أطفال الغيوان، ذلك الإرث الموسيقي الذي تجاوز حدود الغناء ليصبح جزءاً من الوجدان الطنجي والمغربي. وقد استطاعت أن تقدم هذه الأعمال بروح تحترم أصالتها، مع الحفاظ على بصمتها الفنية الخاصة، مؤكدة أن الأغنية الغيوانية ما تزال قادرة على العبور بين الأجيل كلما وجدت صوتاً يؤمن بقيمتها.
ولم يكن درع التميز الذي تسلمته مجرد قطعة تذكارية، بل حمل دلالة رمزية عميقة، مفادها أن الإبداع الحقيقي يجد دائماً من يقدره ويحتفي به. فالفنان لا يُقاس بعدد التكريمات التي ينالها، وإنما بقدرته على جعل الفن لغة للمحبة، ووسيلة لحفظ الذاكرة الثقافية، وجسراً يربط الماضي بالحاضر.
وفي رسالة عقب التكريم، عبرت حسناء ماك عن اعتزازها بهذه الالتفاتة، مؤكدة أن الثقة التي حظيت بها تمثل دافعاً لمواصلة العطاء، ومتمنية لجمعية أطفال العيون مزيداً من النجاح والتألق في خدمة الفن والثقافة.
وهكذا، تؤكد هذه المشاركة أن حسناء ماك لا تكتفي باعتلاء خشبة المسرح لتؤدي الأغنية، بل تحمل معها رؤية تجعل من الفن فعلاً ثقافياً وإنسانياً، ومن كل ظهور مناسبة لتجديد العهد مع التراث المغربي، وترسيخ الإيمان بأن الإبداع الأصيل يبقى قادراً على مقاومة النسيان وصناعة الجمال.



