نساء رائدات

فدوى البوعياشي سفيرة للمقاولات الناجحة ونموذج للريادة في النسيج الاقتصادي لجهة طنجة تطوان الحسيمة

رشيد عياد

فدوى البوعياشي : واحدة من الأيقونات القلائل اللواتي صنعن مجدهن بالجهد والمثابرة وتميزت مسيرتهن بالكد والاجتهاد والعصامية، أتقنت صنع المستحيل وطوعته بذكاء وحسن تقدير ، سيدة مجتمع ريادية مبدعة، ميزات شكلت رؤيتها ورويتها للمستقبل . فدوى البوعياشي : أيقونة ومسك ختام والديها ، الذين اكتسبت منهما معاني وقيم الإصرار والنجاح من مسار دراسي جد متميز تخرجت من اعتى جامعة مغربية قسم الاقتصاد جامعة محمد الخامس بالرباط ، هذا المنحى الذي كان مستعصيا على الجنس اللطيف لأنه عالم رقمي ليس هامش العواطف أوالخطأ . بعد انتقال القدوة الأولى الوالد الاب المحامي ، الرجل القانوني في العمل

 

الحنون العطوف في البيت الى الرفيق الأعلى، وجدت نفسها وباقي الاخوة على موعد مع تحمل المسؤولية المعنوية والأخلاقية والمادية تجاه الأسرة والمجتمع والمستقبل فخاضت غمار المجهول من الحياة متشبثة بالعروة الاخرى والأخيرة إلا وهي الام كما وصفتها في معرض حديثها وعيناها يلمع منهما بريق دمعة غائرة بالجدار الواقي وينبوع الأمل والحنان جامعة في ما تبقى من حياتها الى اليوم الدورين النقيضين المتكاملين المتداخلين الاب السند والام الوتد .

اصبحت فدوى البوعياشي ، تنهض بمسؤولياتها كاملة في كل مناحي الحياة الاجتماعية الى جانب أخيها الأستاذ الدكتور المتمكن المتمرس و باقي الأيقونات الأخوات بكل صبر وعزم .

فكانت اول لبنة في مجال الاستثمار منذ ثمانية عشر سنة انشاء مقاولة في مجال التأمين والخدمات ، مقاولة تعد اليوم اول مقاولة في شمال المغرب من حيث الرؤية السديدة والأهداف الاستشرافية الدقيقة ، تجمع ما بين حسن التنظيم والإعداد والترتيب التي تتميز بهم المرأة والقوة والجلد ورباطة الجأش التي يتميز بهماالرجل فكانت بحق مقاولة متكاملة ، بين أخ ذو تجربة متميزة وأخت ذات طموح وصدق واصرار فكان ذلك التزاوج الذي ينجب النجاح والتفرد . برأسمال شخصي مجابهة به صعوبات التأسيس والتسيير، لم تؤمن يوما في مجال الاستثمار والاقتصاد والتجارة والعمل بالتمييز بين الرجل والمرأة داعية كل النساء الى خوض غمار المقاولة والمشاريع ندا بند مع الرجل إذ تعتبره مكملا وزميلا ورفيقا في درب الحياة لا نقيضا او عدوا . لم تشتك يوما من التهميش او الإقصاء وإنما تعتبر روح المبادرة وخوض غمار التنمية الاقتصادية بمختلف تجلياتها هو الرد الحقيقي عن كل ما يمكن أن يقلل من شأن دور المرأة في المجتمع . مع كل هذا ظلت فدوى البوعياشي تلك الانسانة الخلوقة ، مرهفة الحس ترى الجمال في كل الأرواح دون تمييز مستشعرة نفتخر في ذات الوقت بانتمائها لهاتة المدينة الضاربة في عمق التاريخ ببحرها وعبيرها وتراثها طنجة المشهدية ملتقى الفنون والحضارات ،

 

هاته المدينة التي وسمتها بكل معاني الأصالة والحداثة والمحبة والخير ، لذا تجدها سباقة لفرض توازن ما بين حياتها العملية المليئة بالتشريفات والدروع والتكريمات وبين حياتها الاجتماعية الحبلى بالخير والبر والإحسان والعمل من المجتمع الى المجتمع في قالب إحساني منضبط بضوابط العمل الجمعوي خدمة للصالح العام مستشرفة فيه بما يخطه جلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده ، من نشر لقيم المحبة والخير والتسامح والسلام . وقت الراحة عند فدوى البوعياشي هو وقت لاستجماع القوى وشحن الطاقة للمضي قدما في هذا التوازن المطلوب .

تحلق بثقافتها وأفكارها في فضاءات لا حدود لها من الأنوثة والإنسانية تنشر لمساتها الساحرة بلسما لجراح هذا او ذاك مشاركة افراحها، اقراحها، أحزانها خبراتها مع الجميع دون استثناء ، سيدة من طراز فريد جامعة الطموح والشغف من أجل إيمانها بأن التغيير ممكن . سبيله من الأدنى للاعلى ومن السهل الى الممتنع بالصدق في النوايا والاصرار في العمل مما أتاح لها عالما من الاحباء والاوفياء . فهي ليست فقط رائدة في مجال الأعمال بل سيدة مجتمع من الطراز الأول، صفاتها تؤهلها للعب دور الوساطة والوسيط لمعضلات ومشكلات مهنية واجتماعية ، المصداقية والموضوعية والدقة في العمل والمواعيد اهم عوامل النجاح والتميز لديها ما جعل المصالح الشخصية المحضة غائبة في كل التزاماتها المهنية .

وأثناء انهائنا لحوار دام لثلاث ساعات ونيف لم نعر بالا لتوقف الزمان في محطات وزفرات من الأحاسيس والآهات والابتسامات خلال الحكي والسرد حول مفاهيم وقيم استكشفنا انها لازالت قابعة متجددة في روح تتمشى بين الخلان والجدران تؤثث فضاء المقاولة وتنظم خيوط عقدها في أنغام انسيابية سلسة تسري سريان الأرواح في الأشباح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى