شباب اليوم… صناع قرار الغد

محمد سعيد الأندلسي
في زمن تتسارع فيه التحولات وتتزايد فيه التحديات، لم يعد الشباب مجرد فئة عمرية داخل المجتمع، بل أصبحوا قوة حقيقية قادرة على التأثير وصناعة التغيير والمساهمة في رسم ملامح المستقبل. ومن هذا المنطلق، تكتسب مبادرات التحسيس بالتسجيل في اللوائح الانتخابية أهمية خاصة، لأنها تفتح الباب أمام الشباب لممارسة حقهم الدستوري والمشاركة في بناء مؤسسات قوية تعكس إرادة المواطنين وتطلعاتهم.
إن المشاركة السياسية لا تبدأ يوم الاقتراع، بل تنطلق من قرار بسيط لكنه بالغ الأهمية: التسجيل في اللوائح الانتخابية. فهذا الإجراء ليس مجرد خطوة إدارية، بل هو إعلان عن الرغبة في أن يكون للمواطن صوت مسموع ورأي مؤثر في القضايا التي تهم حيه ومدينته ووطنه.
واليوم، ومع الحملة التي أطلقتها خلية شباب حزب الاستقلال بعمالة طنجة-أصيلة، تتجدد الدعوة إلى الشباب من أجل الانخراط الإيجابي في الحياة العامة، وعدم ترك الآخرين يقررون نيابة عنهم. فكل إصلاح، وكل مشروع تنموي، وكل قرار يمس الحياة اليومية للمواطنين، يرتبط بشكل أو بآخر بالمؤسسات المنتخبة وبمدى قوة المشاركة الشعبية في اختيار ممثليها.
إن الأوطان لا تبنى بالانتظار، بل بالمبادرة والمشاركة وتحمل المسؤولية. والشباب الذين يطمحون إلى مغرب أكثر عدالة وتنمية وفرصاً، يملكون اليوم فرصة حقيقية للمساهمة في صناعة هذا المستقبل عبر الانخراط الواعي في المسار الديمقراطي.
لقد أثبت التاريخ أن المجتمعات التي يشارك شبابها بقوة في الشأن العام هي الأكثر قدرة على التجديد والتطور ومواجهة التحديات. لذلك فإن التسجيل في اللوائح الانتخابية ليس خدمة لحزب أو لمرشح، بل هو خدمة للوطن وتعزيز لمكانة المواطن داخل منظومة القرار.
إن المستقبل لا يصنعه المتفرجون، بل يصنعه أولئك الذين يقررون أن يكون لهم دور وموقف ومساهمة. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج المغرب إلى شباب يؤمن بأن صوته له قيمة، وأن مشاركته تحدث الفرق، وأن الغد الأفضل يبدأ بخطوة بسيطة عنوانها: سجل… شارك… وكن جزءاً من صناعة المستقبل.



