ثقافة وأدب

آه يا أمي…

الأديبة والكاتبة  راوية المصري

السويد  – ستوكهولم

رب الكون بكتابه ذكرها الأم رمز للروح الأبية ونزلت من السماء أجمل هدية، تغني الكل بطيب ثمرها!!
يوم  واحد لا يكفيها احتفالنا بيوم الأم له معان كثيرة، مرتبطة بأحداث مختلفة تاريخية ودينية وليس حدثا جديدا بل متجددا فبعض الدول كان لديها يوم تحتفل به لتكريم الأم منذ العصر اليوناني  والاغريقي وروما القديمة، وقد قرر لاحقا في الولايات المتحدة الأميركية في الثاني من أيار عيد رسمي وبعدها اتسعت رقعة المحتفلين لتعم معظم دول العالم .

يعود الاحتفال بعيد الأم   الى عام 1908
حيث قامت إمرأة تدعى( أنا جارفيس) بإحياء ذكرى لوالدتها في أميركا وكان هذا بمثابة لفت نظر للمفكرين الاوروبيين بعد أن وجدوا أن الأبناء في مجتمعاتهم يهملون أمهاتهم فأرادوا أن يجعلوا لها يوم في السنة ليتذكر الأبناء أمهاتهم .

يوم الأم يعتبر يوم رمزي يعبر الأبناء فيه  عن التضحيات التي تقدمها الأم ،   وعن قيمتها الكبيرة في حياتهم، وتختلف عادات وتقاليد الإحتفال   من ثقافة إلى أخرى ويختلف تاريخ اليوم أيضا .
وفي هذه المناسبة لا بد أن نذكر( ماري ان بإيفان) التي ولدت في عام 1874
التي لقبت بأبشع امرأة في العالم بعدما كانت الاجمل، بعد  أن ظهر عليها أعراض العملقة وتغيرت ملامحها إلا أنها لم تستسلم اشتركت في مسابقة أبشع امرأة في العالم لتحصل على جائزة خمسين دولار،  وبعد أن اخذوها الى السيرك وجسدها مليء بالجروح وكان الشرط أن تمشي مسافات طويلة  ومع ذلك واصلت العمل وتحمل السخرية وضحك الجماهير عندما كانوا يرمونها بالحجارة وينادونها بالوحش المخيف، وهي تبكي من شدة الألم لكنها تحملت  من أجل تربية أطفالها الأربعة.
واستمرت في هذا العمل إلى أن ماتت وسط السيرك والجمهور كان يعتقد أنها تمثل لهم وتضحكهم وتوفيت في عام 1933، حقا هي أعظم   الأمهات   في العالم.
الأم التي صنعت الرجال وقامت بتربية أعظم النساء لا يكفيها العام كله تقديرا لها ولجهودها لا تنتظر الهدايا والورود أو المبالغ المادية، فمن أقل الواجبات  أن لها نقدم الكلمة الطيبة والتقدير ، في يومها المقدس واسعادها واحساسها أنها خفيفة الظل  وجزء من العطاء والحنان الذي قدمته طيلة حياتها،
والتعامل معها برفق وعطف وأن نعاملها بالمثل في كبرها، وأن نداعبها ونمازحها ونقبل يديها ونعبر لها عن العاطفة التي تسكننا تجاهها،   أن ندللها  كطفل صغير أن نحسسها انها هي كل الحياة ونحن دونها لا شيء، وفي غيابها تتحول حياتنا إلى اللون الأسود فهي كالشمس النهار ونجوم الليل.
الأم هي نبع الحنان ومصدر الامان هي أعظم إنسانة في الكون.

الأم مخلوق عظيم حيث تقضي أجمل مراحل عمرها في ولادة جيل جديد،   ورغم التعب ومشقات   الحمل تسعة أشهر ومعاناة الولادة وتسهر الليالي على راحة فلذة كبدها، إلا أنها   تصبر وتعطي من قلبها بكل محبة ودون تذمر.
في حياة الأم نبقى أطفال مهما كبرنا في ألسن وعندما تموت نشيخ فجأة، فالأم مصدر القوة ، يا لها من كلمة تجسد معنى الطمأنينة وترسم الإبتسامة فهي الوطن والملجأ من صعوبات الحياة، ومن دونها لا هوية لا عنوان  لا وطن.
في هذه الذكرى المجيدة لا أستطيع أن اقدم لك شيء يا ست الحبايب  إلا إسترجاع ذكراك ونصائحك وخوفك وسهرك وابتسامتك، آه يا أمي لو تعلمي كم مشتاقة للمسة يداك وحنانك الذي كان ينسيني همي وتعبي، وكم اتذكرك عندما كنتي تقولي لي( الله يرضى عليك)  هذه الكلمة ترافقني بكل مراحل حياتي وتبعث الى قلبي الطمأنينة والسرور وتزيدني ثقة وقوة ومثابرة .
آه يا أمي كم كنت أتساءل عندما تطلبين مني أن تضعي رأسك في حضني وأن التمس وجنتيك وتأخذي قطرات من الحنان دون أن أشعر بشيء،   مثل ما كنت تفعلين عندما كنت صغيرة.
آه يا أمي كم أتمنى لو فقدت ذاكرتي يوما أن يأخذوني إلى حضنك فهناك قضيت أجمل لحظات  حياتي، فلا شيء يضاهي لمسة حنانك في الحياة .

كل عام وأمهات العالم بخير ولارواحهم الطاهرة الطمأنينة والسلام .
وسلام عليك يا أمي يا أول الأوطان وآخر المنافي…

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق