عالم الطفل

اغتصاب الطفولة

 

الأديبة راوية المصرى

الأديبة راوية المصرى

 إن التحرش بالاطفال داء خطير. و التحرش ليس بجديد، فكان الاوّلون يتباهون ويقولون الاشعار بالفتية و “الغلمان”، والعلاقات الجنسية كانت مباحة منذ فجر التاريخ.
بعض الدول وضعت عقوبات صارمة، أمّا في  الدول المهمشة، حيث قيمة الانسان لا تضاهي قيمة جرو في قصر زعيم من زعماء الطوائف، يمكن للمتحرش ان يفعل فعلته المشينة ويتباهى بها ويوثقها بفيديو، لانه واثِقٌ من غياب العقاب أو ربما لأنه من الاشخاص “المدعومين” .

تطور شكل الانسان مع الزمن و تطوّر عقله أيضاً لكن الغريزة الحيوانيّة لا تتطوّر، و في غياب الرادع الوجداني و غياب عقاب القانون، يتحيّن هؤلاء الفرص و ينقضّوا على طريدتهم. إنهم مرضى نفسيّون من اهل الشهوات الشاذة، يغتصبون من يشاؤون من الأطفال، يطلقون العنان لغرائزهم الحيوانيّة على ضحايا ضعيفة غير قادرة على حماية نفسها و ما من دولة تعاقبهم.

عندما كنا صغاراً كان الأهل يخشون ان يتعرّض لنا أولئك الحيوانات المفترسة الذين يغتصبون الفتيات و الغلمان على السواء. و لكن كون الغلام لا يخسر عذريّته كانت تُعتَبر الوطأة عليه أقلّ متناسين أن مضاعفاتها النفسيّة هي اكبر بكثير على الشبّان.
كم تعلمنا معلومات خاطئة، وكم ضحيّة دُمّرَت حياتها  بسبب جهل الاهل وظلم المجتمع و غياب الدولة و المؤسسات.
 
مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي في العالم الثالث بدأت الفضائح تظهر بالصوت و الصورة، من أبشع المشاهد اللاإنسانية و أقساها. يا للهول !!!!
ناهيك عن من يغتصب امه او أخته أو ابنته أو ابنة شقيقته او ابنة شقيقه.

في الدول العادلة يتم محاكمة هؤلاء انما في دول الظلم، حيث تنعدم الرحمة، يفاوضون على اسكاتهم ام تهديدهم، فهذا ابن عشيرة أو إبن قبيلة او ابن مسؤول او “زلمة” مسؤول او ابن زعيم .

إن انتشار التحرش بالاطفال و اغتصابهم كثيف لكن يتم التستر عليه لألف اعتبارٍ و هذه قمّة في القساوة نابعة عن قمّة الجهل و غياب الأخصائيين و شيوع الكبت الجنسي. 

جريمة بشعة نُفّذت بحق طفل سوري الجنسية، في بلدة سحمر البقاعية، من قِبَل ثلاث حيوانات مفترسة في ظل تغطية متعمدة.  ذُكِرَ ان الطفل يعمل في معصرة و شاهدنا بالفيديو المصوَّر، الطفل والحيوانات تتناوب على جسده الضعيف لاشباع شهواتهم، و سمعنا صراخ الطفل والعذاب النفسي الذي يرزح تحت وطأته، والمخجل ان المعتدين معروفون بالاسم ودولتنا لا تحرّك ساكناً.

عندما نقول ان الغرب بلاد الرحمة والعدل تقيمون القيامة وتتهموننا اننا متآمرين، عندما نطالب بلقمة عيش تتهموننا اننا عملاء، عندما نطالب بالعدل تقولون انكم مستهدفون ؛ من حوالي اسبوع في السويد! تم الحكم على شخص عامين سجن بسبب نشر صور لأطفال بشكل غير اخلاقي على التواصل الاجتماعي! في بلداننا يغتصب الطفل واذا ما طلعت الفضيحة بكل وسائل الاعلام القضاء لا يتحرك وخاصة إذ كان المغتصب مدعوم! الى متى ستبقى حقوق الناس مستباحة في عالمكم هذا، عالم العهرِ و النفاق؟!.

اثبتت الإحصائيات الحديثة ان فتاة من كل خمس فتيات تتعرضن للاعتداء واغلبهن يتعرّضن للموت , ويتعرض ذكر من كل خمس ذكور قبل بلوغ الثمانية سنوات  …إذاً هذه الجريمة المروعة ليست الاولى ولن تكون الاخيرة، و حريّ بكل اب و بكل ام تخاف على اطفالها ان تتضامن مع ام هذا الفتى البريء الذي دمروا حياته ومستقبله ونفسيته .
نطالب “ما تبقى من قضاء لبناني” بالقبض على هؤلاء الشبان و معاقبتهم على فعلتهم القذرة اشد العقاب، كي يكونوا أمثولة للآخرين و درساً لكل من قد تسوّله نفسه على الإقدام على ارتكاب هكذا جريمة.

كما و ان الثقافة الجنسيّة و التوعوية للطفل ليست من المحرمات، او ليست بعيب، كما يظنّ البعض. العيب والحرام هو عندما يُغتَصب اطفالكم بعمر مبكر وليست لديهم الجرأة ان يتكلموا .
ضروري أيضاً ان نوجّه الأطفال ونعلمهم عن احتمال وجود هؤلاء الشاذين في كل مكان ليكونوا على حذر من الاغراءات التي قد يقدموها لهم.
حسب علماء النفس ان سيكولوجية المتحرش النفسيّة تكون ضعيفة ومعظم المتحرشين يهددون الضحية بالاسلحة الحادة، وبانهم يملكون سلطة عليا اذا تكلم يقتلوه، وهكذا من الممكن ان يُغتصب مئات المرات دون ان يتكلم. علموا اطفالكم حتى لا يغتصبوا جنسيا ولفظيا …

“لا تريدون تشبيهنا بالغرب كم نتمنى ان تتشبهوا  باخلاق الغرب  وعدلهم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق