عالم الطفل

حذاري من تعنيف الطفل! فالتبول اللاإرادي مشكلة لها حل

عندما نفتح باب المشاكل التي تعاني منها الأمهات مع أطفالهن، نجدها كثيرة جدا.. فجميع الأمهات يشتكين من مشاكل كثيرة يعانين منها مع أبنائهن،  ولا يخلو بيت فيه أطفال من مشاكل، فهذا عنيد وهذا عصبي وتلك أنانية تستولي على أشياء غيرها وذاك عدواني والآخر انطوائي….

ومن المشكلات الصعبة التي تعاني منها الأمهات التبول اللاإرادي، هذه المشكلة التي تسبب الأرق والإحراج لكثير من الأمهات بل وتتعبهن من الناحية النفسية، خاصة وأن بعض الأطفال يطول بهم الأمر فقد يصل إلى سن الخامسة أو السادسة عشر أو أكثر من ذلك  _على رأي الأخصائيين_

وهذا الأمر وإن كان يؤرق الأهل ويتعب الأمهات وشقيهن…، فإنه يؤدي إلى ضياع هذا الطفل في متاهة لا تنتهي، وهو لا يستطيع أن يصف معاناته، هذا الطفل الذي يستيقظ في الصباح ويجد فراشه مبللا، فيسخر منه إخوته وقد يحضر أحد أقربائه أو يعلم أصدقاؤه بالأمر، وقد يعنفه أهله أو يضربوه … فلنا أن نتخيل الجانب النفسي لهذا الكائن الصغير اللطيف الحساس، والهاجس الذي سيعيشه والعقد النفسية التي ستركب له وقسي على ذلك.

فهذه أم تتساءل وقد انهارت: ماذا أفعل وقد أهلكته ضربا لكنه مع ذلك يفعلها كل ليلة، وقد تبدو أخرى أكثر رحمة ورأفة فتقول أنا لا أضربه أبدا لكني أقارنه بإخوته وبأبناء الأقارب والجيران وأدعوه ليقتدي بهم … فإن كان الضرب يزيد الأمر تأزما كما يقول أطباء الأطفال ويساهم في تفاقم المشكلة لا في حلها، فإن موضوع المقارنة بأقرانه أشد وأسوء على الطفل منه ، فالمقارنة بالآخرين وأنهم أفضل منه ولماذا فلان كذا وعلان كذا… يفقد الطفل ثقته بنفسه بل ويدمره.. فالقتل بالنسبة إليه أهون من هذا الإذلال وهذا المستوى الدوني الذي يوضع فيه..

وكان من الأولى لهذه الأم أن تعي أن طفلها يعاني من حالة مرضية سواء كانت عضوية أو نفسية تبقى حالة مرضية مثلها مثل أي مرض آخر، إذ لا يصلح أن يعير الطفل المريض بداء السكري مثلا أن فلانا وفلانا ليسو مرضى فلماذا لا يكون مثلهم؟!! 

فهذا الطفل البريء لا يفعلها عمدا وهو ليس معجبا بحاله ولا هو من اختار هذا الأمر ، فهو لا يستطيع التحكم في نفسه ولا يفعلها عمدا كما تظن بعض الأمهات وهذا خطأ جسيم.

نأتي لسرد بعض الأسباب، فهناك أسباب عضوية وأسباب نفسية كما يقول المتخصصون:

أما الأسباب العضوية: فتتمثل في ضعف عضلات المثانة أو التهاب مجرى البول وقد تكون المشكلة من فقرات العمود الفقري الذي يصاب بخلل فيؤدي إلى إحداث ثقل في المثانة وبالتالي عدم القدرة على التحكم في إخراج البول، وقد يكون صغر حجم المثانة سببا لهذه المشكلة بحيث لا تحتمل إلا مقدارا بسيطا جدا من السوائل فلا يستطيع الطفل التحكم في نفسه في حين يتحكم الكبار رغم وجود هذه المشكلة..

أما الأسباب النفسية: وهي الاسباب التي تمثل غالبا النسبة الأكبر للمشكلة وهي كثيرة:

– فقد يؤدي التفكك الأسري وعدم الاستقرار إلى التسبب بهذه الأنواع من المشاكل للطفل

-الشعور بالنقص وعدم الثقة في النفس مع شدة الحساسية 

– الخوف إما من الظلام أو من أحد أفراد الأسرة أو الأشباح أو الموت..

– ومن الأسباب ايضا قدوم طفل جديد إلى العائلة فقد يشعر بالغيرة وبالفرق في تعامل والديه معه قبل وبعد قدوم المولود الجديد، أو أنه قد يلاحظ أن الصغير يفعلها فيكسب اهتمام أمه دون تعنيف فتتعهده بالتغيير في كل وقت وحين فيرغب بدوره الحصول على نفس الرعاية…

العلاج:

أول شيء يجب القيام به هو أخذ الطفل الذي يعاني من هذه المشكلة إلى الطبيب لفحصه والقيام بالتحاليل والإشعاعات اللازمة للوقوف على السبب الحقيقي وراء هذه المشكلة، بدلا من الشجار والخصام الذي يحدث كل يوم .

فإن تأكد أن الطفل سليم في جسده ولا يعاني من أية مشكلة فلا بد من التوقف حالا عن تعنيفه وضربه أو تعييره وإذلاله، بل يجب تشجيعه وتحفيزه عن طريق إشعاره بالثقة في النفس ومكافأته في الأيام التي لا يفعلها.

ولا بد من التقليل من الملح والمملحات بصفة عامة حتى لا تؤدي به إلى العطش فيشرب الكثير من الماء.

ضرورة التأكيد على التبول قبل النوم مباشرة لإفراغ المثانة وتقليل فرصة حدوث الأمر مع إيقاظ الطفل بعد ثلاث ساعات من نومه وإن تمكنت الأم من إيقاظه أثناء العملية فهذا هو الأفضل حتى يتعود الاستيقاظ، إذ إن الأطفال الذين لديهم ثقل في النوم هو الأكثر عرضة للإصابة بالتبول اللاإرادي، وهذا الإيقاظ يكون من أجل تعويده على الاستيقاظ وتخفيف النوم..

هذا وللإشارة فإنه لا يمكن الحديث عن التبول اللاإرادي كمشكل إلا بعد ثلاث سنوات إلى خمس سنوات إذ إن النضوج والتحكم في الجهاز البولي يكون من ثلاث إلى خمس سنوات وأقل من ذلك حالة طبيعية..

همسات:

– التبول اللا إرادي مرض وحالة نفسية ويجب على كل أم أن تفهم هذا وتراعي الحالة النفسية للطفل وتعامله بالطرق السليمة 

– حرمان الطفل من الشرب ليلا جريمة فلا ترتكبيها لأن الطفل لا يشرب إلا إذا عطش فلا تحرميه من ذلك

– كل الأمراض لها علاج وكل حالة نفسية لها مخرج، فقط عليكِ أخذ الإجراءات الطبية والعلمية اللازمة، فالأطفال فلذات أكبادنا ونور عيوننا نبحث عن كل ما يساهم في نموهم وتطورهم ويجب أخذ الحذر من تحطيمهم نفسيا ومعنويا دون قصد.. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى