عنوســـة وهميـــة

كالم الشعـيبيـة

عشرينية إذا في نظرهم تقف على شفىٰ حفرة من العنوسة ،حفرة كابوس يهاجم أحلامها وناره تلتهب جدران حياتها،
تعيش مكبّلة بالآلام النفسية،لا تعرف للفرح طعما،تعابير وجهها البشوش تحمل الكثير من الشقاء ومساحيق التجميل تخفي ما هو أسوأ،ترمي الوحدة لحافها الأسود على جسدها المزركش بالثوثر والقلق .
فرضية “عيب ما يغلق باب رزقها” معلقة على جبينها ،أنوثتها متلاشية ،غير كاملة ومحكوم عليها بالموت تحت تأثير سم العنوسة .
هاته المسكينة طال بها المكث بدون غطاء لرأسها فما كان للعواصف إلاّ أن تتّخد منها طريقا لها .
عشرينية بدون رفيق درب يعني فاتها القطار الوهمي وتسلك طريقا وعرة كلها حفر وعراقيل، وبدون سابق إنذار تصبح وزنًا ثقيلا على أكتاف أبويها ،وصمة عار، أفكارها متطرفة وهامشية ،والأخطر تُطعن في شرفها وأساليب الطّعن كثيرة وقاسية ،
كل هذا تحت غطاءٍ صنعته تقاليديهم وعاداتهم المعطوبة .
المفروض أنها تتجول بين أزقة “القيساريات” تتشابك يدها ويد قرة عينها
معانِقة حيطان المحلّات التجارية ،
تتفنن في إختيار أثواب عرسها وما بعده،
تتجادل على الأثمنة وتدخل نقاشات أحيانا تكون حادّة محاوِلة فرض ذوقها،
تتدلّل ،تُخطط وترسم ليلا بين عينيها ملامح المُلتزم ذو اللّحية المسايرة للموضة،
تحلق بين غيوم السعادة الوردية .
عشرينية يعني مُجبرة على سماع خطاباتهم المتكررة عن ما إذا كان أحدهم عالق بين أسوار قبلها يتجول جنبات عقلها، كأنها بدون ذاك الشيء لا شيء ،كأنها رسمة ناقصة أو بحاجة لريشة فنان تلونها .
مضطرة للصبر على ألسنتهم الطويلة ،على من يريدون الفرح والرقص على ظهر علاقة ربما ثوبها لم يناسبها بعد ،بحجة أن فرحهم لها ومعها.
أ هو الزواج حُكم عليه بين العشرين ومشتقاتها ؟أم للعنوسة سن وتعريف كهذا؟
سيخيِّرونها بين حلمها ورجل ،يقنعونها أن طموحها لن يوصلها لشيء وأن الحياة بدون رجل كتلك الأكلة الخالية من الثوابل و مستقبلها مضاف إلى آخر .
والأخر من ؟؟
هو من منحوه صفة عمودها الفقري ،يرى أنه الرجل والمعين لأسرته ونحن لا ننفي شيئا من ذاك ،يرى في حلمها محاولة منها لتجاوزه ،لٱستصغاره وللتَّقليل من شأنه وانعدام قيمته ،ودراستها ما هي إلا إعلان عن تساوي القوى وبالتالي سيادته مهددة بالإنقراض والزوال
وهي بريئة من أوهامهم تلك.
مجتمع جلاد ظالم ؛جعل نضوجها وبلوغها معنون بإسم “زوج”لا يدرك أن قرارها ربما ينقد سقف مؤسسة الزواج من السقوط والانهيار ويمنع أطفالا من التواجد تحت حطامها وأنها تريد لقاءا حقيقيا يمزج بين العقل والقلب بعيدا عن أي صراع بينهما
لا تقدس فيه ذاك الإجراء المسمى زواجا فقط من أجل اكتساب صفة “متزوجة” .
متى سيدرك أنها تسلك طريقا خاصا بها بعيدا عن مسار رسمته جدتها وأمها،
تطور حياتها بصفتها عاقلـة، مستقلة ومتحررة من قبضة التقاليد المنتهية صلاحيتها .
وأنها لم ولن تنتظر القطار ولـم يكن وسيلتها للوصول ، فهناك بدائل أخرى.

متى إذا ستتغير زاوية الرؤية و يتغير عنوان الموضوع؟!

حتى وإن كانت عنوسة فهي اختياريـــة ..

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button