ثقافة وأدب

ثلاثة وثلاثون يومًا من الجحيم

راوية المصري

كاتبة لبنانية مهاجرة

شاقةٌ هي المهمة، عندما يولد الإنسان امرأة!” عبارة للشاعرة الأمريكية مايا أنجلو، بمجرد ان قرات العبارة حتى شعرت بثقلها ومشقتها، تمنيت أن أضيف إليها “والأكثر مشقة، أن تعيش امرأة مثلي في زمن الحرب”.
قصة حقيقية حدث لي في ١١ يونيو ٢٠٠٦، بينما كنت نائمة سمعت اصواتا قوية، في البداية اعتقدت أنه كان حلما، ولكن عندما فتحت عيني رأيت زجاج النافذة يتدحرج فوقي والأشياء تنهار من الرفوف.
للحظة اعتقدت ان هذا بمثابة هزة ارضية، ولكن عندما وقع الانفجار التالي، تيقنت ان ما حصل كان كارثة.
حملت ابني دون وعي وخرجت، رأيت الناس تصرخ، مرعوبة
وتركض يمنة ويساراً، وهم يتصايحون، قصف إسرائيلي احمو انفسكم.
بدأت اركض مثل الاخرين حتى وصلنا الى شجرة كبيرة، كان يوجد تحتها العديد من الاشخاص، ذلك لأننا نفتقر إلى الملاجئ، عندما كنت على وشك الجلوس، طلبت من امرأة أن تمسك بابني، فنظرت إلي بأستغراب وقالت لي إنك تحملين وسادة.
ارتفع الدم إلى رأسي وفقدت احساسي، بالكاد اسمع، أو رأى،
عدت ادراجي راكضة باتجاه المنزل حتى وصلت حيث قابلت زوجي الذي كان ابننا بين ذراعيه،ويبحث عني.
أخذني بيده ومشى حتى وصلنا، الى مكان اكثر امان بعد أن جلسنا وشربت الماء بدأت استعيد وعي،فاكتشفت لحظتها أني لا زلت ارتدي ملابس نومي الخفيفة، واقدامي مجروحة والدماء تسيل لانني كنت بلا حذاء.
بعد بضعة أيام، بدأت السفارات الأجنبية في اجلاء رعاياها
في القوارب بسبب استهداف المطار من اول يوم، فقلت لزوجي ان يأخذ ابننا ويسافر إلى السويد دوني، لأنه لم يكن لدي اقامة فرفض وقال لن اتركك وانجو بنفسي، سننجو معا او نموت معا.
استمرت الحرب ٣٣ يومًا وعليكم ان تتخيلو المعاناة، فخلال الحرب في لبنان، استشهد خلالها ١٢٠٠ بريء وجرح حوالي ٤٢٠٠ وهدم ١٥٠٠٠ منزل وكان من بينهم ابن أختي الذي كان يبلغ ٢٧ عاماً من العمر.
لم تقتصر معاناتي في تلك الحرب على ظروف النزوح ومشاعر الخوف من عمليات القصف، بل تزداد قساوة في ظل عدم وجود نقطة امان اجبرتني واسرتي على الرحيل وترك بلدي الى حيث لا رجعة، خيبة امل ومستقبل مجهول
ينتاب كثير من النساء غيري ايضاً، الشعور بالإحباط جراء استمرار الحرب وغياب الامن والامان.
سردت هذه القصة لان من عاش الحرب ومعاناتها يعرف عن ماذا أتحدث، خصوصاً وان المرأة تدفع الثمن مضاعفاً، كونها امرأة قدر لها أن تعايش الحرب، وفوق كل ذلك لا تضع رأسها على الوسادة حتى توزع ابتسامات التفاؤل والأمل على صغارها، وقد فرغ رصيدها منه منذ زمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق