المغرب في موسم سياحي استثنائي تحت رحمة الجشع والعبث…

زكي بملال

تعتبر السياحة بالمغرب احد اهم القطاعات الحيوية بالبلاد حيث تساهم بحوالي 8% من الناتج الوطني الخام حسب تقديرات رسمية ،وتتطلع المملكة لمضاعفة هذا الرقم بكسب رهان 2030 لاستقطاب 26 مليون سائح سنويا ..
فإذا كان القطاع السياحي الخاسر الأكبر خلال السنتين المنصرمتين متأثرا بموجة كورونا اللتي نتج عنها اغلاقا شاملا وجمودا كليا لكل المشتغلين به حيث أشارت التقارير الرسمية الى ان القطاع خسر مايفوق 9.5 مليار دولار ،فإن تطلعات الجميع كانت كبيرة لموسم استثائي حيث كانت بوادره الاولى عملية مرحبا 2022 للجالية المغربية بأوروبا واللتي توقفت لموسمين على خلفية الجائحة وكذا الاستطلاعات الواعدة للسياحة الداخلية اللتي عبر من خلالها اغلب المغاربة تفضيلهم قضاء عطلتهم الصيفية ببلادهم للمساهمة في انعاش المجال وطنيا على ان يقصدوا وجهات اخرى وكذا رغبة السياح من كل الجنسيات الدولية في ان يكون المغرب وجهتهم القادمة …
وكما كان منتظرا كل المدن السياحية شهدت تدفقا غير مسبوق لعدد زوارها كما عرفت ليالي المبيت فيها نسبا قياسية وصلت لحدود 100% ببعض الجهات كجهة طنجة تطوان الحسيمة اللتي وحسب إحصائيات رسمية عرفت فقط خلال شهر يوليوز نسبة حجز فاقت 200الف ليلة ..
كل الارقام والاحصائيات تشير الي موسم ناجح واستثنائي الا ان متابعة أراء وارتسامات السياح سواء الجالية المغربية بالخارج او المقيمين وكذا الجنسيات المختلفة على السوشل ميديا كانت محبطة حيث كانت ردودهم ساخطة بنسبة كبيرة على الارتفاع الكبير للأسعار بالمقارنة بمستوى الخدمات المقدمة ،بل وقام الكثير منهم بمقارنة تكلفة العطلة الصيفية بالمغرب مع غيرها من البلدان المجاورة سواء منها الاوروبية او غيرها من الوجهات السياحية الاخرى كتركيا مما يطرح اكثر من علامة استفهام على مستقبل هذا القطاع الحيوي بالبلاد …
شارف موسم الصيف على الانتهاء ومعه ينتهي الموسم السياحي لصيف 2022 وقد ارسل معه إشارات سلبية للمسؤولين على قطاع السياحة بالمغرب قد تقوض كل المجهودات المبذولة للرفع من القيمة التسويقة محليا ودوليا حيث أمسى الرهان على التمسك بروح الوطنية لدى المواطنين المغاربة سواء المقيمين او ابناء المهجر مهددا امام اغراءات الوجهات الدولية الاخرى لانخفاض تكلفتها وجودة خدماتها ، فهل يتم تدارك الموقف في قادم المحطات ام يترك القطاع لتجاذبات الجشع والعبث …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى