في رحلة تحدي: د. مريم المساعيد كسرت المستحيل

نضال العضايلة

هل كانت محظوظة، لا، لم يكن ذلك حظاً؛ لقد كانت شجاعة، مرّت بأيام لم تكن تعرف فيها من أين تبدأ، وكانت تخبئ مخاوفها وتواجه اختياراتها الصعبة.

 

لم تنتظر اعترافاً من أحد، ولا إشارة خضراء، لقد أختارت نفسها، ولم تكن تلك صدفة، بل كان قراراً  أتخذ في خضم الصعوبات التي واجهتها في حياتها، فكانت هي الإنطلاقة الصحيحة نحو مستقبل لا حدود له.

 

الدكتورة المحامية مريم المساعيد، واحدة من النساء اللواتي حلمن بتحقيق المستحيل، ولكن، في قاموسها لا مكان لهذه الكلمة، فمنذ سنوات عمرها الأولى، كان طموحها يحلّق عالياً شامخاً. تؤمن بأن هناك مفاتيح يجب إستغلالها لنجاح أي مشروع تتربع المرأة على صهوته.

 

وفي لحظة ما، قررت التخلي عن كل مظاهر الحياة التقليدية من أجل كسب حب العالم، فانطلقت للمساهمة في العديد من الأعمال، لتترك بصمتها الخاصة في أذهان الجميع، فمنذ صغرها، كانت تشعر أنها تمتلك طاقة عليها أن تفجّرها في مكان ما، وأن الناس يثقون بها بالفطرة.

 

لديها ما يكفي من احترام الذات واحترام الآخرين أيضاً، تمتلك قدرًا كبيرًا من الثقة والحزم، وإلى جانب ذلك كله، تنعكس من شخصيتها صفات الوداعة والأناقة والرقي.

 

آثرت د. المساعيد عدم ركوب قطار الأحلام الصغيرة التي كانت الكثيرات من بنات جنسها، ومنهن من هنّ في سنها، يضعن خططاً لها ويراودنها في مخيلاتهن، والتي غالباً ما لا تتعدى حلم افتتاح محل خياطة وتطريز أو آخر خاص بفنون حلاقة السيدات وغيرها، فيما اختارت هي طريق مهنة كانت، إلى وقت قريب، مقترنة بالشدة والقوة والصبر وطول الجلد، وهي التعامل مع فئات مجتمعية مختلفة، إنها مهنة المحاماة.

 

طموحها المتواصل جعلها تصوغ قصة نجاحها منذ صغرها، وكان حلمها أن تكون واحدة ممن يرسمون المستقبل، شريكة للرجل في بناء الوطن والمجتمع، وأن تكون جزءاً من منظومة العمل في مجال القانون، حتى اكتسبت مهارات متقدمة في هذا المجال، فأصبحت اليوم قادرة على قيادة جيش من المحامين بكل مرونة وإقتدار.

 

الحديث عن المرأة الأردنية بصفة عامة، وعن مريم المساعيد بصفة خاصة، وبعيداً عن أي تصنيفات ضيقة، يعني أساساً  الحديث عن نماذج حيّة من الكفاح وتحدي مختلف العوائق المجتمعية والتقليدية من أجل التحديث والعصرنة والوصول إلى حياة أفضل.

 

لقد اخترت اليوم الكتابة عن هذه القامة النسوية الأردنية لأنها صاحبة نجاح مؤثر في الحياة، وتمتلك قوة الحضور في المواقع التي عملت فيها، على إختلاف هذه المواقع والأعمال، لكنها حملت تلك النظرة التي أقصدها: إمكانية فهم العالم بنحو مختلف وملهم.

 

د. مريم من نساء الزمن الجميل الحقيقي، غير المموّه والمشوّه، إنها من زمن الحقيقة والأحلام في آن معاً، تشبه عناقيد اللؤلؤ إلى حد بعيد، ليس فقط بالشكل، بل بالمضمون والعمق.

 

إمرأة جامحة بخيالها، برغباتها، تعيش في عالم حروفه إبداع، وتفاصيله حقيقة لا تغيب عن الأذهان، أنثى شفافة مرهفة من طراز فريد ومميز.

 

ارتبطت د. مريم بالقوة، بالجمال، بالخجل، بالجرأة، بالتمرد، بالدهاء، بالذكاء، وبالحلم، فهي خليط متنوع من تفاصيل الحياة، وهي إرتقاء الإنسان نحو الإبداع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى