الإعلامية الأردنية العربية تمام ابو صافي: ذاكرة العربية في منطق الإعلام 

نضال العضايلة

واثقة جدا من نفسها، قوية بما يكفي لأن تكمل طريقها بكل ثقة وتجرد، أناقتها تجعل من الشاشة لوحة فنية، تتمتع بثقافة وجمال، وحضور ورقي لا مثيل له.

هذه الصفات تنطبق على واحدة من الاعلاميات العربيات اللواتي قدمن عصارة جهدهن من أجل سبر غور الحقيقة، وهي التي عرفت عبر فضائية العربية، بحيث باتت تجذبنا إلى متابعتها، لنشاهدها بكل تفاصيلها، إنها الإعلامية الأردنية تمام ابو صافي ممثلة قناة العربية في الحبيبة المنامة، والصحفية في صحيفة الأيام اليومية البحرانية.

 

نعرف أن النساء تكون معزولة عن محيطها، في منأى عن سواها، لكن حين تُشكّل ابو صافي كيانها بين جيلين، تكون قد أخذت من الجانبين، مكونة إطاراً لا يشبه سواه، هذه حال سوسنة الأردن والعرب، المتأثرة بالسمات العربية الجميلة.

 

تعد تمام ابو صافي منجزٌ إعلامي فريد من نوعه بزغ في صورته المُثلى بعد أن اشتغلت عليه وقدمته صحفية نهمة، جريئة، واعلامية مرهفة الأحاسيس وهي التي تملك روح استثنائية استطاعت التسلل بخفة ورشاقة إلى عقول قراءها ومشاهديها.

 

إستطاعت ابو صافي تحقيق المُعادلة الصعبة في شخصيتها فظهرت بثوبها الأردني جامعة الألق من اوسع ابوابه ولتظهر في ثوب ذو مذاق إنساني وأجتماعي مشوق بعيداً عن المجاملات، وهو ما نجحت في تجاوزه بتقديمها أعمالاً تكون في متناول الجميع، القارئ العاشق للخبر، والمشاهد الباحث عن متعة الخبر.

 

تعد ضيفتنا اليوم من الشخصيات المكافحة الملهمة التي بدأت من الصفر، لا بل من تحت الصفر لتتجاوزه وتنتصر على عقباته، وقد بدا ذلك واضحاً في اختلاف مشاربها وتوجهاتها التي تجمع بين صفات معنوية طبعت بصماتها على كيانها فميزتها عن بقية اقرانها بثقتها واعتدادها بنفسها، كيف لا وهي الروح التواقة للكمال قدر المستطاع، والأحاسيس المرهفة، والنفس الأبية العزيزة التي لا تقبل الضيم أو النفاق، والشغف تجاه المعرفة والسعي في طلبها من كل طريق، والشعور بالغربة الداخلية الموجعة تجاه ما يحدث في مجتمعنا العربي من أخطاء.

 

لم تقف نجمة كاميرا العربية تمام ابو صافي عند هذا الحد بل تجاوزته الى نظرة استباقية داعمة للمرأة الأردنية وفي غاية الأهمية وخصوصاً بعد وصول الصراع الطبقي في المجتمع العربي العنف والتفرقة كأدوات لمعالجة الأمور، ومن هنا أصبح وصول صوت حر للمرأة الأردنية والعربية ضرورة لم تتحقق بشكل كامل لغاية اليوم، إلا أن ابو صافي استطاعت التعمق في كافة النواحي الاجتماعية والسياسية، مؤكدة على رؤية المرأة الأردنية المستقبلية، وتوافقها مع رؤية المرأة العربية بشكل عام.

 

حققت الإعلامية تمام ابو صافي حضورها القوي واتثبت جدارتها عبر مسيرة مهنية زاخرة بالعطاء، وتميزت بتقديم محتوى هادف يعالج قضايا المجتمع، إلى جانب امتلاكها لأسلوب حواري عميق، ولغة متزنة، وصوت يعبر عن الحقيقة، فهذا الحضور يبنى بالمثابرة والمصداقية.

 

وأخيراً، تحضر ابو صافي في المشهد الإعلامي بمختلف الأشكال، حاملة رسالتها السامية، فخلف الصفحات الورقية تكتب بقلمها الكلمات، وأمام الكاميرا تمسك بناقل الصوت، تحاور وتناقش وتعبر عن قضايا مجتمعها، لتثبت حضورها بصورة أقرب للواقع، وتترك بصمتها في شتى ميادين العمل الإعلامي التقليدي والحديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى