جمعيات بطنجة بين الحركية المدنية وأسئلة الشفافية… من يراقب؟

محمد سعيد الاندلسي

أصبحت مدينة طنجة خلال السنوات الأخيرة مسرحًا لعشرات الأنشطة الثقافية والفنية والاجتماعية التي تنظمها جمعيات ومجموعات مختلفة، بعضها استطاع تنظيم تظاهرات كبرى، واستقطاب شخصيات معروفة، والحصول على دعم من شركاء ومتبرعين داخل المغرب وخارجه.

 

لكن، وبالتوازي مع هذه الدينامية، يطرح الرأي العام أسئلة متزايدة حول آليات المراقبة والشفافية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأنشطة تحتاج إلى ميزانيات مهمة، أو عندما يتم الإعلان عن تلقي دعم أو تبرعات من خارج أرض الوطن.

 

من يراقب مصادر هذه الأموال؟ وهل يتم التصريح بها وفق المقتضيات القانونية؟ وهل تخضع جميع الجمعيات والمجموعات لافتحاص مالي وإداري دوري؟ وهل يتم نشر تقارير مالية تتيح للمتبرعين والمواطنين معرفة كيفية تدبير الموارد؟

 

وتتزايد هذه التساؤلات مع ظهور مجموعات تنظم أنشطة واسعة وتحظى بتغطية إعلامية وحضور رسمي، ما يدفع إلى التساؤل حول طبيعة وضعها القانوني، والجهة التي تتولى مراقبة أنشطتها وتمويلها، ومدى احترامها للقوانين المنظمة للعمل الجمعوي.

 

لا يتعلق الأمر بإطلاق الاتهامات أو التشكيك في جهود المجتمع المدني، بل بالدعوة إلى ترسيخ مبدأ بسيط: كل من يدير أموالًا أو ينظم أنشطة ذات منفعة عامة يجب أن يخضع للشفافية والرقابة وفق القانون.

 

الرأي العام اليوم لا يبحث عن الإشاعات، بل عن المعلومة الرسمية. يريد أن يعرف:

•⁠ ⁠هل تُجرى عمليات افتحاص دورية للجمعيات؟
•⁠ ⁠هل تتم مراقبة التمويلات القادمة من الخارج وفق القانون؟
•⁠ ⁠هل يتم التأكد من الوضعية القانونية لكل من ينظم أنشطة كبرى باسم العمل الجمعوي؟
•⁠ ⁠وهل يتم تطبيق القانون على الجميع دون استثناء؟

 

إن هذه الأسئلة موجهة إلى الجهات المختصة، باعتبارها الجهة المخول لها قانونًا حماية المال العام، وضمان احترام التشريعات المنظمة للعمل الجمعوي، وتعزيز ثقة المواطنين في الجمعيات التي تشتغل بجدية ونزاهة.

 

مجلة رائدات تفتح هذا الملف انطلاقًا من حق الرأي العام في الوصول إلى المعلومة، وتدعو السلطات المختصة إلى توضيح آليات المراقبة والإجابة عن هذه التساؤلات، بما يعزز الثقة ويكرس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابًا واضحًا:

هل تبادر الجهات المختصة إلى طمأنة الرأي العام عبر توضيح آليات مراقبة تمويل وأنشطة الجمعيات، أم ستظل هذه الأسئلة معلقة في انتظار إجابات رسمية؟

 

وتؤكد المجلة أنها ترحب بأي توضيح أو رد من الجهات المعنية أو من أي جمعية ترغب في تقديم توضيحات، التزامًا بحق الرد والتوازن المهني في التغطية الصحفية.هذه الصياغة تضغط على المسؤولين عبر المطالبة بالشفافية والإجابة عن أسئلة المصلحة العامة، دون توجيه اتهامات غير مثبتة إلى أي جهة محددة، وهو ما يجعلها أكثر مهنية وأقل عرضة للمساءلة القانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى