العربية والذكاء الاصطناعي: ندوة علمية تفتح أفق الشراكة بين التكوين المهني والبحث العلمي

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، احتضن المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية ابن مرحل بطنجة، التابع لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل يوم الخميس 25 دجنبر 2025، ندوة علمية فكرية في موضوع: «اللغة العربية والذكاء الاصطناعي: التحديات والآفاق»، وذلك بتعاون وتنسيق مع مركز أنجرة للدراسات والإبداع والتنمية، وجاء هذا اللقاء ليجسد انفتاح مؤسسة تقنية على أسئلة البحث العلمي وقضايا اللغة والتراث، في أفق بناء جسور تواصل بين التكوين المهني والمعرفة الأكاديمية، وبين التقنية والبعد الثقافي والحضاري.

افتتحت أشغال الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها وصلة من الأمداح النبوية، في لحظة جمعت بين الروح والقيم الجمالية للغة العربية، ومهّدت لأشغال علمية اتسمت بالرصانة والعمق. وقد تولى الدكتور أحمد الحريشي الشاعر الناقد،المهتم بقضايا الإعلام والذكاء الاصطناعيتقديم وتسيير الندوة، التي عرفت حضور أسماء وازنة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والفاعلين الثقافيين، إلى جانب طلبة ومتدربين ومهتمين بقضايا اللغة والتحول الرقمي.

وتوزعت أشغال الندوة بعد كلمة ترحيبية من لدن مدير المؤسسة الأستاذ عبد الحميد المشرفي، على ثلاث مداخلات علمية متكاملة. فقد قدم الدكتور عبد اللطيف شهبونأستاذ التعليم العالي سابقًا بجامعة عبد المالك السعدي، ورئيس مركز أجيال مجمع البحرين التابع للرابطة المحمدية للعلماء بطنجةقراءة فكرية معمقة في العلاقة بين اللغة العربية والذكاء الاصطناعي، مبرزًا حدود الفهم الآلي وأهمية المرجعية المعرفية في التعامل مع اللغة.

أما الدكتور محمد نافع العشيري،أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة بتطوان ورئيس الجمعية المغربية لخدمة اللغة العربيةفقد تناول التحديات التي تواجه العربية في البيئة الرقمية، داعيًا إلى تكامل الجهود العلمية والمؤسساتية من أجل تأهيلها وحمايتها في ظل التحولات التقنية المتسارعة. واختتم الدكتور يونس السباح،أستاذ باحث في الدراسات الإسلامية والتراث المغربي الأندلسيهذه الندوة بمداخلة ركزت على إشكالات تمثيل اللغة العربية في نماذج الذكاء الاصطناعي من منظور لغوي نقدي، مستحضرًا جهود الإمام اللغوي المغربي مالك ابن المرحَّل السّبتي، ومبرزًا راهنية التراث اللغوي في فهم قضايا الدلالة والسياق والاستعمال داخل المعالجة الآلية للغة.

وقد فتح هذا التنوع في المقاربات نقاشًا علميًا غنيًا، عكس اهتمام الحضور بموضوع الندوة ووعيهم بأهمية مساءلة الذكاء الاصطناعي من زاوية لغوية ومعرفية، لا من منظور تقني صرف.

وإلى جانب البعد العلمي، عرفت الندوة فقرات ثقافية وتكوينية متميزة، شملت ورشة في الخط المغربي الأندلسي، وقراءات شعرية شارك فيها كلّ من الدكتور الشاعر أحمد الحريشي، والشاعر محمد ياسين العشاب، والشاعر عبد الحفيظ الحليمي، والشاعر محمد العمراوي، إضافة إلى تنظيم حفل لتوقيع أعمال فكرية وأدبية، في أجواء تفاعلية جمعت بين المعرفة والإبداع.

وعلى هامش هذه التظاهرة، قام المشاركون رفقة مدير المعهد السيد عبد الحميد المشرفيالذي رحّب بالفكرة وتجنّد لهابجولة شرفية داخل مرافق المؤسسة، اطلعوا خلالها على فضاءات التكوين وما تزخر به من تنظيم ونظافة وتجهيزات، إلى جانب الطاقات العاملة من أطر إدارية وتكوينية ومتدربين، ما عكس صورة مؤسسة حيوية ومنفتحة، قادرة على احتضان مبادرات علمية وثقافية نوعية.

وقد أكد المنظمون في ختام اللقاء أن هذه الندوة لن تكون محطة معزولة، بل تشكل بداية لمسار من العمل المشترك بين المعهد والمراكز البحثية، يروم تعزيز التعاون وتوسيع مجالات الشراكة مستقبلًا.

وختامًا تم التنويه بالمجهودات التي بذلها مدير مركب التكوين طنجة 1، وبما قدمته الأطر المسيرة والعاملون والمتدربون من حسن تنظيم وحفاوة استقبال، كما جرى تسليم شهادات تقديرية للمشاركين، في أجواء عكست نجاح هذه المبادرة وأهميتها في تعزيز حضور اللغة العربية داخل النقاشات المعاصرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى