الملتقى الجهوي الأول لرواد الكلمة والنغم يحتفي برواد الأغنية الملتزمة في ليلة وفاء

في أمسية امتزجت فيها مشاعر الوفاء بالاعتزاز، احتضن مسرح الحداد فعاليات الدورة الأولى للملتقى الجهوي لرواد الكلمة والنغم، الذي نظمته جمعية أطفال الغيوان تحت شعار “ملامح الأجداد نبراس للأحفاد”، في مبادرة احتفت بالفن الأصيل ورواده الذين كرسوا حياتهم لخدمة الكلمة الهادفة والنغم الملتزم، وأسهموا في صون جزء مهم من الذاكرة الفنية المغربية.
وكانت لحظة التكريم دون منازع أكثر محطات السهرة تأثيراً، إذ لم تكن مجرد فقرة بروتوكولية ضمن برنامج الملتقى، بل لحظة إنسانية عميقة أعادت الاعتبار لفنانين اختاروا منذ بداياتهم أن يسلكوا طريق الفن الملتزم، مؤمنين بأن الأغنية ليست وسيلة للترفيه فقط، بل رسالة تحمل قيماً إنسانية ووطنية واجتماعية، وتعكس نبض المجتمع وتطلعاته.
لقد قدم هؤلاء الرواد، على امتداد سنوات طويلة، الكثير من التضحيات في سبيل الحفاظ على هذا اللون الفني. واجهوا صعوبات عديدة، وبذلوا من وقتهم وجهدهم، وقدموا الغالي والنفيس حتى تبقى الأغنية الملتزمة حاضرة في وجدان المغاربة. لم يكن همهم البحث عن الشهرة أو الأضواء، بل كان شغلهم الشاغل هو صون الكلمة الصادقة، والحفاظ على هوية موسيقية وثقافية أصبحت جزءاً من الذاكرة الجماعية.
وعندما اعتلى المكرمون خشبة المسرح لتسلم دروع التكريم، وقف الحضور احتراماً لهم، وتعالت التصفيقات في مشهد مؤثر اختزل سنوات من العطاء والإخلاص. لم تكن تلك الوقفة تحية لأشخاص فقط، بل كانت تحية لمسيرة فنية صنعت الوعي، وأثرت الذائقة الفنية، وأسهمت في ترسيخ قيم الالتزام والأصالة داخل الأغنية المغربية.
وأكد هذا التكريم أن الاعتراف بالمبدعين في حياتهم يمثل أرقى صور الوفاء، وأن المجتمعات التي تحتفي برموزها الثقافية والفنية هي مجتمعات تحافظ على ذاكرتها وتصون هويتها. كما بعث برسالة واضحة إلى الأجيال الصاعدة مفادها أن الفن الحقيقي لا يقاس بعدد المشاهدات أو الشهرة العابرة، وإنما بما يتركه من أثر في النفوس وما يحمله من قيم ومعانٍ.
واختتمت الأمسية وسط أجواء من الفخر والاعتزاز، بعدما نجح الملتقى في الجمع بين الاحتفاء بالموروث الفني وتكريم رجالاته، ليؤكد أن “ملامح الأجداد نبراس للأحفاد” لم يكن مجرد شعار للدورة، بل رسالة ثقافية وإنسانية تؤمن بأن الأجيال الجديدة لا يمكنها بناء المستقبل إلا بالوفاء لمن صنعوا الماضي، وحملوا مشعل الفن الأصيل بإخلاص، ليظل مضيئاً في ذاكرة الوطن ووجدان أبنائه.



